حتى أن هذه الحالة تدفع بالإطار إلى الخروج – رغماً عنه – عن مساراته وسياقاته وأهدافه، إلى ما يمكن تسميته بالتحرك وفق بوصلة الأمر الواقع، أو الركون إلى الأشكال المتبعة في إدارة الأزمة، وبالتالي يكون الطرح في واد، وما يجري من حالات تجييش واحتقان واصطفاف، بهدف الحفاظ – وكل من جانبه – على الموقع والموضع والمرسوم في واد آخر..
وبموازاة كل ذلك، فإننا نعاني الأمرين ونحن نواجه الداخل عبر ثقافة النسف، والخارج من خلال أدوات القمع والإكراه، وكل ذلك ضمن تراكمات ضاغطة في الحالة الاجتماعية والاقتصادية، هي في حقيقتها تحصيل حاصل لما تفرزها هذه الممارسات والسياسات من برامج ومشاريع، الهدف منها أولاً وأخيراً الإبقاء على الوضع بما يخدم وتوازنات الحالة السياسية، سواء من جانب السلطة أو من لدن الحزب السياسي، ناهيك عن تفاعلات الوضع السياسي العام، والذي لا يمكننا اللحاق بركبه كنتيجة للمآل الذي نحن فيه والوضع الذي نعانيه، والذي في جوهره يدخلنا – شئناً أم أبينا – في حالة من الخلل المنطقي والتشوه المعرفي ..
وأمام كل ذلك، فنحن – الذين ندعي التفاعل مع الكلمة والحقل الثقافي – ونتباهى بأننا نمتلك مفاتيح الحلول للبعض من المسارات المنكسرة، لا زلنا نفتقد إلى هويتنا وكذلك إلى رسالتنا، بل إلى بوصلتنا، إضافةً إلى افتقادنا لآليات البناء وأشكال الحوار والتحاور، وإن كنا ندعي ركوبنا سكة المشاريع التي فيها فك وتركيب، وفيها ما يمكن إن نسميها إعادة البناء للمنظومات التي ما زالت تتحكم في مصائرنا، لأنه لو امتلكنا إرادة التحاور مع الذات، وحاولنا عبرها الوقوف على ما نحاول التعبير من خلاله عن ذواتنا، لكان لنا أن نقف على حقيقتنا، وكذلك على سلوكياتنا، بالرغم من أن في ذلك الكثير من الإرهاق والكثير من الدخول في معابر التناقض بين ما ندعيه وما نمارسه ..






