سورية: ليست بحاجة في هذا الظرف إلى قلاقل داخلية

     خالص مسور

نادراً ما تخلو دولة من دول العالم من شعوب وأقليات متعايشة جنباً إلى جنب بود وتآلف ووئام تحت حكم واحد وسلطة واحدة، وقد كرم الله بني آدم بالتواصل والتفاهم والعيش المشترك متجاوزين في ذلك الإخنلافات القومية والمذهبية، والكثير من الإحن والأحقاد، ولولا ذلك لكان الجنس البشري قد أفنى نفسه بنفسه في صراعات لاتكاد تنتهي على هذا الكوكب المأهول ببني الإنسان والأحياء التي تعيش إلى جانبه معاً.
ووكثيراً ما تنكسر قواعد هذا التفااهم نتيجة أخطاء ترتكب في ظروف معينة، عندما يندفع المرء لتنفيذ عمل ما دون حساب للعواقب، وهو ما يحصل اليوم في منطقة الجزيرة السورية، حيث بتنا نسمع اليوم عن تحويل مناطق جبل سنجار في سورية إلى محمية لبعض الحيوانات او النباتات الآيلة إلى الإنقراض، ولذا فقد قررت الحومة السورية ترحيل سكان المحمية الجديدة إلى أراضي أملاك الدولة في منطقة ديريك، أي إلى المنطقة الشمالية الشرقية من سورية وهي قلب المنطقة الكردية، وقد فهمت الأوساط الكردية ذلك على أنها عمل دبر يليل من جانب الحكومة ليصار إلى تغييرالتركيب السكاني فيها، وإيجاد منطقة عازلة بين الكرد في سورية وبني جلدتهم في كردستان تركية، نظراً لأن الحكومات السورية المتعاقبة لاتزال ترتكب أخطاء قاتلة تسبب الكثيرمن القلق والتوتر في المنطقة لأنها دأبت على تصنيف الأكراد الذين يعيشون على طول الحدود السورية التركية – وبدون مبرر- على أنهم خطرون على أمن الدولة السورية، وفي حال إذا ما جلب هؤلاء المرحلين من سكان محمية سنجار فقد يخشى بل من المئكد، سيؤدي ذلك إلى إثارة القلاق والإضطرابات بين السكان الكرد ويحصل مالايحمد عقباه، وستقوم الحكومة السورية بالإعداد المسبق للقول بامتداد أياد خارجية إلى المسألة، ولهذا فنرجو الله من الأعماق كوطنيين غيورين، ألا تكون تلك فلتة من فلتات الجاهلية قد لا يقي الله شرها أبداً.
ولهذا نهيب بحكومتنا السورية ومن منطلق الحرص على المصلحة الوطنية العليا، ومن باب تمتين اواصر الصف الوطني للوقوف معاً في وجه أعداء سورياً يداً بيد، نهيب بسيادة الرئيس الدكتوربشارالأسد للتدخل لمنع الجهات المسؤولة عن تنفيذ ماتحاول الإقدام عليه، وأن تكف الحكومة عن تنفيذ هذا العمل، واللجوء بدلاً من ذلك إلى حلول أخرى معقولة لمشكلة سكان محمية سنجار، عللا أن توفرالدولة لهم حقوقهم الكاملة ولكن ليس على حساب القلاقل الداخلية في وقت نحن أحوج فيه على التكاتف والتضامن، وعدم تعريض أمن سورية في مثل هذا الظرف الحساس للخطر، وفي وقت تتكالب فيه القوى الخارجية لشق صفها الوطني وإثارة النعرات القومية، وفي اعتقادي فإن جلب هؤلاء المتضررين إلى المنطقة سيكون ذلك خدمة كبيرة ومجانية لمن يريدون بسورية سوء العاقبة والمسير.

       
وهو ما قد يعتبره الكرد السوريون على أنه حزام عربي آخرنسج تحت تسمية أخرى،وذلك حينما جلبت الحكومة السورية عدداً كبيراً من سكان المناطق المغمورة بمياه سد الفرات بحجة تضررهم وغمر أراضيهم بمياه النهر.

وأسكنتهم في المنطقة الحدودية بين سورية وتركية ووزعت عليهم أخصب الأراضي التي كانت بيد الأكراد أباً عن جد، بينما بقي فلاحو المنطقة هناك صفراليدين، فلم يحصلوا على شيء من هذه الأراضي رغم أنهم كانوا أولى بها من غيرهم.

وقد لايكون هناك بأس من توزيع الأراضي أينما كانت وعلى أي كان من المواطنين السوريين، ولكن ليس قبل أن يأخذ فلاحو المنطقة منها حاجتهم وهذه هي قواعد المنطق والعدل.

فالكرد السوريين مثلهم مثل غيرهم وطنيون غيورين على وطنهم سورية يدافعون عنه بضراوة لايقلون في هذا عن غيرهم من السوريين،وقدموا ضحايا وتضحيات مريرة من اجلها،  وقد أحيوا الأراضي الجزيرة الموات بجهودهم وكد عرقهم لأول مرة، والرسول الكريم(ص) يقول في حديثه الشريف: ( من أحيا أرضاً ميتة فهي له)

وزرعوا وأنتجوا وأطعموا الشعب السوري كله من منتوجاتهم الزراعية الفائقة الجودة على مدى عشرات السنين،ولكن لم يكن نصيبه سوى القهر والتجرد من الجنسية والضغط والإستلاء على أرضه وأملاكه بكل برودة أعصاب، فحتى الأراضي أملاك الدولة فهي قد صودرت من أصحابها الكرد عن طريق تطبيق قوانين الإصلاح الزراعي بشكل مشوه وبعيد عن عدالة التوزيع.

ولهذا نأمل من الحكومة السورية التصرف بحكمة تجاه القضايا الداخلية الحساسة والحذرمن المساس بالوحدة الوطنية لأن في ذلك قوة سورية وشعبها الابي على مر التاريخ.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…