في أوائل أيلول من عام 2007م اجتمعت اللجنة المركزية للبارتي الديمقراطي الكوردي –سوريا، وقد تناول الاجتماع – وبمسؤولية عالية- مختلف الجوانب السياسية والتنظيمية والاجتماعية والثقافية التي تهم الحزب وكوادره وجماهيره ، مراجعاً في ذلك القرارات والتوصيات والمقترحات التي صدرت عن المؤتمر العاشر مؤكداً على إعادة الاعتبار للبارتي ، وجعله الركيزة النضالية التي ينبغي الانطلاق منها، وتوفير مستلزمات عمل مبرمج يؤسس لحالة نضالية جديدة ، تعتمد العقول والطاقات الشابة ، وتستمد من الخبرات والإمكانات المختزنة والممنهجة لكوادرنا المتقدمة في نبذ لكل قيم وأشكال الاضطهاد ومظاهره وأدواته والدعوة إلى توحيد حركته السياسية وفق مرجعية شاملة وآلية عمل منظم تقود نضاله.
كما ركز الاجتماع على الأوضاع الساخنة في المنطقة، وضرورة حلّ مختلف القضايا حلا ً حوارياً سلمياً عادلاً، قائماً على احترام الآراء والمفاهيم، في إطار ديمقراطي يرتبط بمجمل القضايا العالمية، في الاحتكام إلى القرارات والمواثيق والعهود والاتفاقات الدولية ، وجعل القانون الدولي، وشرعة الأمم المتحدة ، وقوانين العلاقات الدولية الدستورية ، وقيم الديمقراطية والعدل والتكافؤ مقياساً لتعبئة وتنظيم العلاقات السياسية بين الدول والإفراد والجماعات ، في دعوى صريحة إلى احترام حقوق الإنسان ومواثيقه والمعاهدات المتعلقة بها ومفرزاتها ، وإيلاء جانب تطوير هذه العلاقات وتأسيسها من جديد أهمية بالغة في حلّ العقد والتراكمات والأخطاء المترافقة مع مجمل العلاقات القائمة على القهر والاستبداد والإرهاب الفكري والجسدي ، والاحتكام إلى القوة في صنع القرار السياسي ، مما يدفع باتجاه الاحتقان والتردي وانعدام الحلول المجدية والعادلة…
وقد استعرض الاجتماع بشكل شامل من مجمل هذه القضايا المتشابكة ، ووقف طويلاً على العلاقات الوطنية والكوردستانية ، وضرورة إعطائها البعد الحقيقي ، ليلعب الحزب دوره الفاعل وطنياً وقومياً، كقوة يمكن أن تتحرك من خلال مفاهيم حضارية متطورة ، وعلاقات وطيدة راسخة …
وفي الحالة الاجتماعية أولى الاجتماع الطابع المؤسساتي للحزب دوراً أساسياً، ورأى ضرورة ترجمة الحالة إلى واقع عملي منتج بتفعيل وتطوير وإغناء المكاتب الاجتماعية ، في مختلف المناطق وجعلها برنامج عمل للاهتمام بقضايا الجماهير ، وتحقيق العمق الاجتماعي كرديف فاعل ومؤثر وحقيقي للحزب ، والانطلاق إلى برمجة ذلك على المستوى العلمي والأكاديمي وشرائح المجتمع المتنوعة ، والدفع باتجاه مسؤوليات أكبر ، تجعل الواقع الاجتماعي الكوردي أكثر عمقاً وإنتاجاً وتنوعاً ، مع إيلاء الجانب الثقافي أهمية بالغة ، لما للثقافة والنخبة والفنانين والمبدعين من دور ريادي في المجتمع ..أخذاً بعين الاعتبار الجانب الاقتصادي المؤثر في دفع عملية العطاء والإنتاج والتطوير ، كرئة يتنفس منها المجتمع ، في دعوة صريحة إلى ترشيد الطاقة الاقتصادية وإيلاء التخطيط والبرمجة والإبداع فيها الأهمية البالغة ، على كل صعيد.
ورأى الاجتماع أن تطوير وإغناء الجانب التنظيمي وإعطاءه الأهمية التي يستحقها أمر حيوي لا بد منه ، بضرورة الخروج من إطار عمل تقليدي مكرور وباهت ، إلى علاقات تنظيمية ضمن القاعدة الحزبية ، والجماهيرية ، بما يجعل الحزب أداة نضالية تتهيأ للدفع باتجاه التجدد والتحرك المدروس والانخراط الجماعي في حالة من العقل الحركي الواعي ، وفق منهجية تعتمد الخطط والبرامج والبحث عن جدية ترقى إلى حالة تستهجن كل عمل مؤخر ، وسلبي ، ومتباطئ ، ووفق أساليب ديمقراطية بناءة وصيغ جماعية تستبعد كل قرار فردي ..
وقد أعطى الاجتماع جانب المقترحات والتوصيات والنقد الذاتي الدور الفاعل في الإغناء والمراجعة وتحديد المواقف والآراء المستجدة ..وذلك بروح رفاقية تتسم بالوضوح والمناقشة المستفيضة ، للوصول إلى مواقف مشتركة ، وآراء ناضجة.
عاش نضال البارتي
عاش نهج البارزاني الخالد
أوائل أيلول 2007م
اللجنة المركزية






