صقور الإعلام الخشبي الكوردي: ( يا حـوم إتبع لو جرينا)

 ديـــار ســـليمان

إستقبل و ودع، عقدا إجتماعين أحدهما مغلق، بحثا العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة، وُدع بمثل ما أستقبل به من حفاوة و تكريم.

هذا الموشح الصدأ الذي طالما جَلَدنا، يأتي اليوم من يحاول تلميعه وإسقاطه على واقعنا، لاجبارنـا على الإسـتمرار في التعايش مع العاهات التي تجـبر الإعلامي على أن يكون تلميـذآ (مؤدبآ) عند السياسي، يراعي مفهوم العين لا تعلى على الحاجب، و يبحث عن تبريرات لهذا السياسي و يجمل خطابـه أكثر من إهتمامه بتلقي أجوبة منه إن لم أقل محاسبته.
 و بناءً عليه يحاول هذا البعض قيادة  وزارة إعلام قوامها جيش من الاعلامـيين المطمشي العيـون، لزيارة سـوح القتال أو مقرات المؤتمرات و تلقينهم و هم على هذه الحالة ليقوموا بدورهم بتقديم الكأس ذاتها لنا لننتشي فنرى خسائر الآخرين و جيفهم فنعمل فيها نهشآ، ونتغنـى بفرساننا و إنتصاراتهم، غير آبهين بحقيقة الإعلامي الذي يقود و لا يقاد، المقاتل الأول في أية معركة.

 و الإعلامي الذي يقبل على نفسه القيام بوظيفة ساعي بريد عند السياسي مقابل رشىً صغيرة من قبيل قبوله في الحاشية مع ما يترتب على ذلك من مغانم مؤقتة، ليستحق أكثر من جلسة علاج لإخراجه من وهم كون عمله يتجاوز هذه المهمة، فهو بالتالي ليس حجرآ من أحجار الدومينو، و سقوط الحجر الأول (السياسي) لا يتبعه سقوطـه الحتمي.
 إن ممارسة السلطة الرابعة لمسؤولياتها في تناول مؤتمر جبهة الخلاص الوطني لم يكن تهريجآ إعلاميآ كما رأى البعض، بل منتهى التهريج هو تصديق الأقوال و ليس الأفعال، و الأصرار على البقاء في شرنقة (المُعلم) التي مع أصابها بالتحجـر.


إذا كانت كتابة المذكرات ستكشف جرائم أو تشكل شهادة عليها فلا يصـدق أن قامة مثل آبو (أوصمان صبري) يمتنع عن كتابتها، و على كل هناك من كتب مذكراته و أورد فيها وقائـع لم نتلقى عن واحدة منها على الأقل جوابآ حتى الآن و لكنها تشكل دلالة ما، تفسر البعض من أسرار الماضي الذي يدعو أصحاب نظرية (الهرج الإعلامي) الى عدم الخوض فيه بداعي عدم إلهاء الشارع الكوردي عن صراعه مع النظام.
والمذكرات المقصودة هي للسيد كريم حسامي (عضو سابق في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ايران) ، فهو يورد فيها شرحا عن رحلة مشتركة له مع السيد صلاح بدر الدين الذي كان آنذاك سكرتيرا عاما لحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا ، حيث كان يدعي في حينه بأنه هارب من النظام السوري تاركا وطنه ليستقر في بيروت.

لقد ورد في المذكرات حرفيآ: (وفي يوم 16/6/1981 قال لي الأخ بدر الدين، أخبرني ضابط سوري في لبنان بأنهم ينتظرون كريم حسامي في دمشق، هذا الضابط يريد أن يرافقك الى دمشق وسآتي أنا معكم .وفي يوم 17/6/1981 وبرفقة الأخ صلاح بدر الدين ركبنا سيارة ضابط سوري وتوجهنا الى شام الشريف ، وأخذونا مباشرة الى الأمن القومي واستقبلنا شخص يدعى أبو عدنان نائب مسؤول الأمن القومي…).
أضع هذه الواقعة بتصرف وزارة الإعلام في جبهة برلين عسى أن تجد لها فتوى شرعية من لدن شيوخها.
يقول حكيم بما معنـاه: التاريـخ يصنعه الماضي، و من يزيف ماضيه إنما يطلـق المدافع على مستقبله.

28.09.2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…