ولنا كلمة (11)

روني علي


عندما كنا نلهو على درجات السلالم الخشبية ونحن صغار ، لم نكن نمتلك قوة التمييز والقدرة على التقصي والتمحيص إلا حينما كنا نطرح أرضاً .

بعدها ، وعند كل لعبة عليها كنا نتفحصها ، لنتأكد من جودة الدرجات ، ولكن ما إن كانت تحملنا مرة أو اثنان كنا ننسى عملية الفحص إلا عند الوقعة الثانية..

وفي كل مرة كان يستيقظ فينا شعورٌ بالنشوة ..

وهكذا ، الوقوع ..

الفحص ..

النسيان ثم الوقوع ، مع كل هذا كنا نكبر ..

وكبرنا ، حتى ودعنا تلك اللعبة وامتهنا لعبة أخرى ومن نوع جديد وبنكهة جديدة ، إلا أننا لم نودع الأسلوب / النشوة / – الفحص الذي يأتي عقب الوقوع ونسيانه– بل أضحى جزءاً من الممارسة الحياتية في تعاملنا ، جعلنا من ذواتنا حقلاً لتجارب وتجارب دون أن نعود إلى سابقاتها ، لأنها أخذت فينا منحى اللهو بل حبذنا تلك النشوة وذاك الأسلوب .

ويبدو أننا في صدد البرهان على صحة المقولة ” من شب على شيء ، شاب عليه ” لأنه ومع هذا الكم الهائل من التطورات وفي شتى المجالات لم نزل نلهو على تلك الطريقة، ومعنا غيرنا ، لأنه وكي لا نظلم الآخرين فالمقولة جزء من ميراثهم وتراثهم .
لقد تعلمنا من مناهجنا التربوية أن نمجد البطولات ونقدس التضحيات – وهذا واجب وطني وقومي – ، لكننا طورنا ذواتنا وتحت شتى أنواع الممارسات أن نكون أكثر ولاءً لأولياء أمرنا ، بل وضعناهم في مصاف القديسين ، سواءً رغبةً منا أو تزلفاً ، سواءً بطلب من الآخرين أو تحت ضغط الحاجة والموجة الدارجة..

هكذا نحن ، وهكذا نلعب ونلهو ولا يهمنا النتائج ، لأن تقاليد اللعبة لا تضمنها ، ونحن لا يهمنا الضمان ، بل كل همنا أن نجد ما نلهو به ، ولهذا نكثر من القرارات ، ونرتجل الكلمات ، ونطعن في الآخرين ..

هو اللهو ..

وهكذا نحن ..

بالأمس أراد ” المنذر ” أن يلهو مع ” العيد ” لعدوىً أصابه من التراث ، فأصاب صاحبه ” الشعيبي ” الذي حاول اللهو مع قضية شعبٍ بأكمله ، متناسياً قامته وجدار القضية الذي حاول اللعب عليها ، لأنه كما قلنا ..

في مثل هذا اللهو لا تهمهم النتائج ، سواءً كسرت أعناقهم أو مسخت وجوههم .

إنما المهم في الأمر هو أن يلهو ، بإرادة منه أم بطلبٍ من غيره .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…

د. حمدي سنجاري يتحمّل رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، مسؤوليات تُعدّ من بين الأكثر تعقيداً في المنطقة، فالعراق يقف عند تقاطع تحديات داخلية وإقليمية ودولية تجعل من قيادة الدولة مهمة استثنائية بكل المقاييس. ولعلّ صعوبة هذه المهمة هي ما يجعل تولّيها، بحدّ ذاته، تعبيراً عن الثقة بالقدرة على الإنجاز، إذ إنّ قيادة العراق اليوم لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمات،…

دلدار بدرخان لست هنا بوارد إثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد ، ولا أبتغي فتح جراحٍ جديدة أو صب الزيت على نار الخلافات الداخلية ، وإنما ما أود التطرق إليه في هذه الجزئية هو أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في الأوساط الشعبية الكوردية ، ألا وهو موضوع تبرؤ بعض الإيزيديين الكورد من كورديتهم ، والتمسك بمفهوم أن ” الإيزيدية…