روني علي
ثمة أقدار أو فرص أو توازنات أو شطارات أو مراكز قوة أو مستلزمات التطور أو طفرات، وذلك بحسب المعتقدات، تساهم في بلورة حالة معينة أو خلق كيان ما أو تهيئة مناخ معين، تقفز بالمرء إلى حيث لا يتوقع، أو إلى حيث يطمح إليه وفق النزعة الوصولية المتوارثة، التي لا تحتاج إلى ملاكات، بقدر حاجتها إلى شيء من التملق والتزلف، والخروج من الصراط المستقيم، إلى صراط الذين ينعمون عليه بالأنعام والألقاب وتزييف الحقائق في ذاته، ليخرجه متخماً ومتضخماً بما يخدم المشروع الذي أريد له أن يكون حامله ومسنده عند منعطفات اللف والدوران على الآخر ..
فكل من يدعي إخراج الحالة من سكونيتها، وكل من يحاول أن يخترق جدار الصمت في الحزب، وكل من لديه القدرة في أن يلامس مواطن الخلل وبواطن الأمور، عليه إما أن يكون في مركز القرار، وبالتالي يشكل جزءً من توازنات الحزب، ويأخذ موقعه في مواجهة المواجهة، وإما أن لا يكون، بمعنى؛ أن الذي يمتلك أدنى درجات الثقافة ولديه القدرة في أن يعبر عن ذاته بأدوات معرفية، سوف لا يمتلك الحظ في أن يستمر إذا لم يسانده من يمتلكون نفس الإرادة أو الرؤية، وذلك بحكم أن صناعة الحزب هي من موروثات أقطابها، وكل وافد جديد، عليه أن يصطبغ بصبغة من صنع الحزب، وينضم إلى القافلة التي تلطم وجهها في المؤتمرات الحزبية، وينهمر في النواح، إذا ما أشار صانع الحزب على أنه سيكف عن ترشيح نفسه لزمام كل الحزب، أو إلى أولئك الذين يشعرون باليتم حين يلوح في الأفق بأن ساعة القائد قد اقترب من الرحيل، وذلك بحكم القناعة التي تجسد في الهيكل منذ أن وجد الهيكل وتم صناعته، بان الأم الكردية لا تنجب القادة والعظماء إلا مرةً واحدة، بينما كل الأمهات تأتي دورهن في إنجاب المصفقين والمطبلين والمهللين لإنجازات القائد وانتصاراته..






