نوروز 2007-03-21

محمد قاسم (ابن الجزيرة)


منذ سنوات أتيح للشعب الكردي في سوريا أن يحتفل لعيد نوروز علنا، بعد أن دفع الشهيد سليمان أدي روحه ثمنا في مسيرة (مظاهرة) دمشق .
ومن الملفت أن السلطات منذ ذلك الوقت تجند الجيش لضبط الأمن في الاحتفال، وكانت قطعاته تتصرف وفقا للمزاج العام للسلطة في كل سنة وإن لم يحصل ما يعكر صفو الاحتفال إلا في حالات قليلة حصلت فيها بعض تجاوزات لا ندري هل هي محلية أم تنفيذا لسياسة حكومية مبيتة ..! على كل حال يبقى الأمر مفيدا ومحل ارتياح نوعا؛ ما دام الأمر كذلك.
في هذا العام، قيل بأن السلطات شاركت بطريقة ما في الاحتفال إذ باركت للمحتفلين عبر زيارة الفرق التي كانت تؤدي رقصات فلكلورية وتقدم مسارح بأدوات لا تزال بسيطة نتيجة لإجرءات البروفات في أجواء غير معلنة خشية مضايقة السلطات.
ولاحظت أن الشرطة تقف بعيدا – نوعا ما – عن الجمهور، مما شكل انطباعا بكونهم  يوفرون ظروف إفساح المجال بحرية كافية للمحتفلين بالتفاعل مع معطيات الاحتفال،وهذه ظاهرة توحي بروح حضارية عبر هذا المعنى..

فكانت إمارات الفرحة بادية على ملامح المحتفلين والجمهور جميعا
وهنا صعد إلى ذهني سؤال ..

ترى لو أن مثل هذا السلوك من السلطة قد اتبع مع الشعب الكردي في سوريا، منذ سنين طويلة ألم يكن أفضل؟
ألم يكن ليزرع هذا السلوك في نفوس الشعب الكردي شعورا بالاطمئنان، بل وشعورا بالمودة تجاهها؟
ألم يكن ذلك سيجنبنا كل المشاكل التي حدثت قبل 12 آذار عام 2004 وما رافقها أو تبعها من إجرءات أفقدت الثقة بالسلطة وكونت انطباعا سلبيا سواء من حيث قتل الأبرياء أو الاعتقال على الهوية أو المحاكمات الجائرة ..والتي أدت جميعا إلى الفرقة بين مكون للمجتمع السوري وبين سلطة هذا المجتمع؟
ولا تزال هذه الحالة تتفاعل سلبيا بدرجة قد ينعكس سلبا على الجهتين؟
لعل هذه التجربة ستلفت انتباه الجميع على أن المراهنة على إطالة العمر لم يعد امرأ مفيدا بقدر ما يفيد التعامل الواقعي بروح إيجابية ..! ففي النهاية نحن أبناء وطن لابد من العيش فيه معا.
ولا بد من التشارك في سرائه وضرائه إذا شئنا استقرارا ومودة في الحياة.
لا ادري لماذا ينسى الذي تتحسن حاله عبر مال أو جاه أو سلطة ينسى معادلة أن الحياة لا يمكن أن تستمر هادئة بدون عدل يشمل الجميع.
أمثلة التاريخ مليئة ولكن ذهنية وعيها أحيانا تتغاضى عن عبَرها تحت تأثير سكرة الحال

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…