ما يعني لقاء السيد جلال الطلباني مع التحالف الديمقراطي الكردي ؟!

صالح جعفر

أستقبل الرئيس العراقي السيد جلال الطالباني صديقه  السياسي و الأمين العام لحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا السيد عبد الحميد درويش على رأس وفد من التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا.
ذكرني هذا القاء بلقاءات السابقة التي كانت تتم بين السيد جلال الطالباني و السيد مسعود البرزا ني و يين حلفائهما من الأحزاب الكردية في سوريا.
حيث كان يلتقي السيد جلال مع التقدمي و السيد مسعود مع البارتي و كان هذان الطرفان ( أحياناً) يصطحبان معهما  حلفائهما من الأحزاب المتبقية.
أما ما تبقى و خارج هذين الخطين إن صح التعبير فلم يكن لديهم مكانا ً في هذه اللقاءات الودية و التي ما كانت غالبا ً تستثمر جماهيرا من قبل الحزبين المذكورين.

اللقاءات السياسية بين القوى و الأحزاب الكردستانية شيئ طبيعي بل و ضروري و في كل المراحل و لكن الغير الطبيعي و السلبي أن تكون هذه القاءات ضيقة و محورية و تستثمر لأغراض دعائية حزبية ضيقة و دون مستوى طموحات الجماهير الكردية.
لو أن هذا اللقاء الودي و الضروري في هذه المرحلة الحساسة جرى في الثمانينات و أو التسعينيات لما كتبت عنها شيئا , لأن لكل مرحلة شروطها و متطلباتها و لكن أن يحدث مثل هذه اللقاءات و بنفس الطريقة و الأسلوب و مع نفس القوى و بعد كل هذه المتغيرات هذا ما يسبب خيبة الأمل لدى الكثيرين من أبناء شعبنا الكردي في سوريا.
و لكي أكون أكثر و ضوحا ً فأنا لا أحرم لقاء الحلفاء و الأصدقاء في الحركة الكردستانية و أكن كل  الإحترام لجميع الأحزاب الكردية العاملة على الساحة السياسية الكردية و الكردستانية و لكن اليوم مختلف عن الأمس فالذي يزور سوريا اليوم ليس الأمين العام للإتحاد الوطني الكردستاني فقط بل هو رئيس العراق ! و الذي سيزور سوريا في المستقبل ليس الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني فقط بل هو رئيس كردستان ! و هذه المسؤوليات الجديدة يترتب عليها الكثير  من الواجبات الكردستانية التي تتخطى العلاقات الحزبية الضيقة.
كنت أتمنى أن أسمع و أقرأ بأن السيد الرئيس جلال الطالباني ألتقى مع وفد  يمثل أغلبية القوى و الشخصيات الكردية أو أغلبها على الأقل و إن أستحال هذا فكل محور أو مجموعة على حدة, لإطلاعهم على أهم التطورات , ما آل أليه الو ضع الكردي في العراق و المنطقة و ما يجب أن تستعد له الحركة الكردية في المستقبل.
إذا كان هذا صعباً من الناحية  السياسية, فليكن لقاءا وديا و لكن مع الجميع أو الأغلب, على حدة او مجتمعة, ولكن للأسف هذا ما لم يحدث أيضاً.
تفائل أبناء شعبنا في السنوات الأخيرة بما تحقق في كردستان العراق حين بدا له آفاق مشروع قومي ديمقراطي كردستاني و لكنه أصطدم و يصطدم بين الفينة و الأخرى عندما يرى بأن الأمور ما زالت بعيدة عن الآمال و الأحلام.
و هذا ما تجلى للكثيرين من المثقفين الكرد و الشخصيات المستقلة و حتى الحزبية منها أيضاً عندما زاروا كردستان بقصد الزيارة أو الاقامة, فكان على الكثيرين أن يختاروا إما بين السليمانية  أو هولير حيث بدا من الصعب أن تكون سليمانياً و هوليرياً بآن واحد !
ألم يكن جميلاً أن يجتمع السيد الرئيس مع كل محبي السليمانية و هولير بدلاً من بعض محبي السليمانية و ليس كلهم .


أتمنى أن نتطور إلى مستوى المرحلة و نتغير مع المتغيرات و أن نجمع بين جمال هولير و صلاح الدين و السليمانية لكي نستعد لرؤية جمال ديار بكر و قامشلو و مهاباد , ألم يحن الوفت بعد ؟!
19.01.2007
 
    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…