إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ــ مكتب الأمانةحيث توقفت هذه الدوائر عن أداء وظيفتها وعطلت مصالح المواطنين لأكثر من أسبوعين لتتفرغ لوضع الزينة وبث الأغاني التي وضعت خصيصا لهذه المناسب، والتي ركزت على شخص الرئيس ومناقبه والولاء المطلق له، والموظفين إلى عمال سخرة في الحملة الدعائية، إلى نصب الخيام في الشوارع العامة وخلق حالات اختناق مروري، إلى إغراق الشوارع بالصور واللافتات، إلى المسيّرات في مراكز المحافظات والمناطق، إلى تحويل المواطنين إلى كومبارس يرقصون في الشوارع في مسرحية هزلية تعبيرا عن خضوعهم غير المحدود لشخص الرئيس والسلطة الحاكمة والمتحكمة في حياتهم وحياة أسرتهم، وتسخير القنوات التلفزيونية والإذاعية السورية في الترويج للمرشح الوحيد، في عملية قدرت خسائرها بما بين 800 و1000مليون دولار، في وقت تشتكي فيه البلاد من عجز تجاري كبير ومن تراجع في مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، ويشتكي فيه معظم المواطنين من عجز في توفير مستلزمات حياة بحدود معقولة في ظل ارتفاع أسعار جنوني وتدني الأجور والتلاعب بالدورة الاقتصادية.
وقد اعتبر المجتمعون الحملة الانتخابية الباذخة زائدة، طالما أن نجاح المرشح الوحيد مضمون في عملية استفتاء مسيطر عليها من قبل السلطة وأجهزة مخابراتها، وكان يمكن إعلان نجاحه بالتزكية لعدم وجود منافس وتوفير الأموال الطائلة التي هدرت من قوت الشعب السوري.
وقد ربط المجتمعون العملية بسعي السلطة الحاكمة إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بتعويم نظام فقد مبررات الوجود والاستمرار، وبإعادة ضبط استجابات المواطنين وردود أفعالهم وربطها بالسلطة في استعادة فجة لمناخات سبعينيات القرن العشرين، بعد أن عكست التعبيرات السياسية واليومية ارتفاع درجة التذمر والتململ في صفوف المواطنين التي أوضحتها انتخابات مجلس الشعب التي لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها عن الـ 5 % من جهة وإعطاء صورة مضللة عن موقف الشعب السوري من السلطة وسياساتها في سياق استدراج عروض يهدف إلى غواية القوى الدولية للتفاهم، وإعادة إعطاء أدوار سياسية إقليمية لنظام فقد الجاذبية والصدقية من جهة ثانية.
ثانياـ الأحكام الجائرة: التي أصدرتها المحاكم العادية والاستثنائية بحق معتقلي الرأي والضمير والنشطاء الحقوقيين والسياسيين السوريين.
فقد توقف المجتمعون طويلا أمام ظاهرة الأحكام غير المبررة التي أصدرتها محاكم السلطة سواء العادية أو الاستثنائية في الفترة الأخيرة مثل الحكم الصادر عن محكمة أمن الدولة العليا بحق سوريين خططا للقيام بمقاومة شعبية مسلحة في الجولان المحتل حيث صدر بحقهم حكم قاس مدته 15 سنة لكل منهما.
والأحكام التي صدرت عن محكمة الجنايات الأولى والثانية في دمشق ضد معتقلي الرأي والضمير بسبب إعلان رأي مخالف لرأي السلطة أو لنشاط مدني وسلمي مثل الأساتذة ميشيل كيلو (3 سنوات) وأنور البني (5 سنوات) وكمال لبواني (12 سنة) ومحمود عيسى (3 سنوات) وخليل حسين (10 سنوات) وسليمان الشمر (10 سنوات).
والأحكام التي ستصدر لاحقا بحق تجمع الشباب الديمقراطي والأستاذ فايق المير والآخرين.
وقد أدان المجتمعون استخدام السلطة للقضاء في ضرب قوى المعارضة الديمقراطية واستمرار اعتماد السياسة الأمنية في التعاطي مع الحراك السياسي والحقوقي .
ثالثا ـ ذكرى هزيمة حزيران 1967: حيث أعاد المجتمعون استذكار وقراءة المشهد السياسي السوري الذي أفرز الهزيمة والفشل في تحرير الأرض السورية المحتلة أو استعادتها بالطرق الدبلوماسية منذ أربعين عاما.
وقد ربطوا ما حصل بالسياسات التي تعتمدها السلطة السورية على الصعد الداخلية والعربية والدولية.
فالاستبداد حطم روح المواطن السوري وكرس الذل والعجز في الحياة الوطنية ما منع قيام حركة مقاومة شعبية سورية ضد الاحتلال.
والتمييز شقّ المجتمع السوري عموديا، وفرّق بين أبناء البلد الواحد، وشلّ مركز التنبه في العقل السوري وأضعف المشاعر الوطنية لحساب مشاعر ما قبل وطنية الدين والقبيلة والطائفة والجهة ما أضعف الجبهة الداخلية.
والفساد هدر إمكانيات البلاد لصالح فئة محدودة متنفذة، واعتماد فلسفة الجيش العقائدي وإعطاء الأولوية المطلقة لحماية النظام واستمراره غيّب تحرير الجولان عن جدول أعمال السلطة السورية..وإتباع سياسة مزاودة عربيا ومغامرة دوليا عزل السلطة عن محيطها العربي وأخضعها لضغوط خارجية أضرت بالبلاد والعباد.
وقد اجمع المجتمعون على ضرورة تحرير الأرض من الاحتلال وإخراج قضية الجولان من ثلاجة السلطة وتحويلها إلى قضية مركزية وجعلها أولوية وطنية.
عاشت سورية حرة وطنا ومواطنين.
إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ــ مكتب الأمانة






