رسـائل انتخـابيـة

بقلم : عبداللـه إمام
baveroni@yahoo.com
  

   كانت ما تسمى بـ « انتخابات » الدور التشريعي التاسع لمجلس الشعب السوري مناسبةً لتبادل رسائل سياسية بين السلطة والمعارضة السوريتين من جهة ، وبين كل منهما والقوى الدولية والمحيطة المؤثرة في السياسة الدولية من جهة أخرى .
   فقد أرادت السلطة السورية استثمار هذه المناسبة لتكرار رسالتها القديمة الموجهة إلى الشعب السوري وقوى المعارضة والتي تتضمن استمرار السلطة على ذات النهج القديم والإبقاء على كل مخلفات الماضي دون أي تغيير يذكر ، وبالتالي تهديد المعارضة بالعضلات البالونية للسلطة ، موحيةً للعيان – ظاهراً فقط – بأن كل الوضع الدولي والإقليمي والضغوط والمطاليب الدولية المستمرة لم ولن تنجح في ثني هذه السلطة عن سلوكها .
   كما أرادت السلطة استثمار هذه المناسبة لتوجيه رسالة إلى القوى الدولية والمحيطة بسوريا فحواها أن هذه السلطة ، رغم عزلها ومقاطعتها دولياً وعربياً ، فإنها محل قبول وتأييد داخلياَ !! وكانت حالات المشاركة في الاستحقاق الانتخابي – سواء تلك التي جاءت نتيجة وعود أمنية مسبقة أم لا – تصب في هذه الخانة وتؤكد هذه الرسالة السلطوية البعيدة عن الحقيقة والواقع .
   اما المعارضة السورية ، فإنها – ومن خلال قرارها السليم والجريء بمقاطعة هذه « الانتخابات » – قد وجهت رسالتين بلغتا مراديهما ، سواء أكان ذلك مقصوداً من قبل هذه المعارضة أم لا .
   الرسالة الأولى للمعارضة استهدفت القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في الساحة السياسية العالمية والشرق أوسطية ، ومفادها أن حالة العزلة التي تعيشها السلطة السورية لا تقف عند حدود الخارج ، بل هي عزلة من الداخل أيضاً ، وإن موقف المعارضة هنا – أشاءت أم لا – يلتقي مع موقف تلك القوى المذكورة في الضغط على السلطة السورية ، ولست هنا في وارد الاتفاق مع وزيرة شؤون المغتربين السورية بثينة شعبان وهي تقوم بتخوين المعارضة وربطها بالخارج ، بل إن إن العزلتين والضغطين الداخلي والخارجي على السلطة لا يعني بالضرورة اتفاقهما في سائر الأجندات والأهداف ، كما لا يعني أن تقوم المعارضة بتجميد نضالها وتأجيله حتى تنتهي السلطة من عزلتها الخارجية وتتفرغ لمزيد من القمع في الداخل .
   أما الرسالة الثانية للمعارضة ، فقد استهدفت السلطة نفسها ، وتضمنت احتجاجاً وتحدياً لها ورفضاً للخضوع لأجندتها وتجميل واجهتها التي تخفي وراءها بضاعة كاسدة وعفنة انتهت مدة صلاحيتها منذ لحظة إنتاجها .

وقد قرأت السلطة هذه الرسالة على أنها إنذار لها وبلاغ من المعارضة فحواه أنها ليست مستعدة لإنقاذ السلطة من أزمتها الخانقة طالما أنها وحدها قد حشرت بأنفها في هذه الأزمة ، وطالما أنها لا تخطو ولو قيد أنملة باتجاه تصحيح ما أفسدته وبناء ما دمرته ، وإفساح الطريق نحو تحول ديموقراطي يعيد الحكم إلى الشعب من خلال انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تنجز مجلساً تأسيسياً يقوم بوضع دستور جديد للبلاد ويعرضه على الشعب لأخذ موافقته ، ومن ثم بناء مؤسسات الدولة حسبما يرسمه الدستور الجديد الذي يتوافق عليه جميع السوريين من عرب وكورد وقوميات أخرى .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…