و فسـر المـاء بعـد الجهـد بالمـاء؟؟؟

ديـار سـليمان

التوضيـح الذي أصـدره شخـص (بأسـم) منظمـمة ألمانيـا للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، يشبـه شعـر (الكــولاج)، و لمـن لا يعـرف هذا الشعر فهـو ذلك الذي يقـف شـخص ( الشاعـر) على أحـد الجسـور مثـلآ و يقوم بتـدوين كل كلمـة و عبـارة يتبادلهـا المشـاة عند مرورهـم من أمامـه فوق الجسر، و يجمعهـا على أنهـا قصيـدة.
 فمـتن التوضيـح لم يكن يتناسـب البتة مع مقـدمة (النوايـا الطيبـة)، التي رغـم ركاكـة صياغـتها ما كانت تـشير  الى انهـا سـتنتهي الى ما انتهـت اليـه، فالجميـع يلقـي بكـل ما في جوفـه (و كل انـاء بمـا فيه ينضـح)، ثـم يطلـب من الآخـرين عـدم الانجـرار الى ردود الأفعـال، أي يطلـب من الآخـرين السمـع و الطاعـة فقط، و هـذه هي مـصيبتنا الأزليـة، حـين يتصـدى أشـباه المثقفـين لمسـائل هي خـارج اختصـاصهم و لا يقبلـون سـماع الرأي الآخـر.
في الحقيقة أن الهجـوم العنيف الذي تعـرضت له شـخصيآ والذي تفـوح منه رائحـة الغازات السامـة، أشـعرني أني لست كاتبـآ صحفيـآ أتسلـح بقلمـي بل قائـد عسكـري يقـف على رأس جيش عرمرم، متواجـد في المناطـق الساخنة على خـط النـار كهـدف استراتيجي ممـا استدعي ارتـداء الخـوذة و الملابـس الواقية من الغازات و ترك القرطاسـية جانبـآ.
و كانت مرحلـة الأسـتطلاع في هذه المعركـة هو الالحـاح في معرفـة شخصيتي عـبر الاسـئلة (الشارلوك هولمزية) الاستفزازية الموجهة لي، و انا بدوري أطلـب من الشـخص المتخـفي وراء هذا التوضيح ازالة القنـاع من على وجهـه اذا كان هناك ما يستحـق المشـاهدة، و أنـأى بالبـارتي عن اصـدار مثل هذه الترهـات و ان يصـبح هدفه الدخـول في مثـل هذه المماحكـات، و شخصيآ أنصحـه ما دام لم يهتم بمضمـون كتاباتي حيث يبـدو بأنه لم يفهمهـا رغـم  استعارتـه لكلامي بأن المكان الصحيـح لمعالجة مثل هذه الأمـور هو خلـف الأبواب المغلقـة، و رغـم أنـه أصـبح يخاطب الآخرين باحترام (و هذا مـردود جيد لما كتبته سابقـآ)، اذآ انصحـه بأن يلجـأ الى قراءة الطالع أو عمـل استخارة علها تفيده في كشـف ما خفـي عنـه.
ليكـن واضحآ، لست طرفـآ في كل ما يجري، و لا أملك من الموضوع الا ضـميري و قلمـي الذي يكتب ما يمليـه ميثـاق الشرف الصحفي، و يبـدو أن الطـرف المقابل لا يملك من وسائل المواجهة سوى الدعوة الى المناظرة، و هنا اتسائل الم يعرض كل منا حججـه، و من الأفضـل أن نتـرك للقـارئ الكـريم الحكـم على المسألة بمجملهـا، أم أنـه يدعـو الى (مناظـرة) شـبيهة بتلك التي تمـت بين (حـوتـو) الضخـم الجاهل وامـام القريـة العالـم المسكين في القصة الكوردية المعروفـة، و التي انتهت بتحطيم اضلاع الأخـير.
لم تقـف يا سـيدي بتوضيحك على مـسافة واحـدة من الجميـع، رغم أن من لقنك ما كـتبت حـاول اظهـارك كذلك، بل حاولت امسـاك العصـا من المنتصـف و فشلـت في ذلك أيضـآ، أنظـر الى الطرفـين موضوع (مناظرتنـا) احدهمـا قد مـلأ الدنيـا صراخـآ (حتى أنه كتب مؤخرآ” رؤيتـي” تشبهـآ بأمـير دبي الذي بنى امارة عصرية) و ليـس  لي أي مأخـذ شـخصي عليك و عليـه، و الآخـر يسمـو عن الدخول في مثل هذه السجالات، ثم اذا كان السيد الدكتور ليـس بحاجة للدفاع عنه كما أمرتــم، و أنـا لم أكـن في وارد الدفـاع عنه رغم أنه يستحق ذلك، فالأولـى أنه لا يجـب أن يكـون محـلآ لتهجمـك و أمثالك في مجالسكم الخاصـة و العلنيـة، أم أني مخطــأ.
اذا كان القلـم وسـيلة تعبـير خـسيسة (كمـا ذكـرت)، فمـا هي الوسـائل التي تفتقك عنهـا عبقـريتك و تنصحنـا باستخدامهـا، و تعميمهـا للتـداول العالمـي كماركـة مـسجلة بأسـمك، ثـم ما هـذه العقليـة الأسـتئصالية بأصـدار فرمـان بنبـذنا، نحمـد اللـه أنك لا تملك من وسـائل التعذيب سـوى لسـانك و الا كنـا سنحلـق على بسـاط الـريح، و نجلـس على الكرسـي الالمـاني، و بعـد نتفنـا كنـا سـنحط في شـوايتك كالفـروج.

ديـــار ســــليمان
28.04.2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…