معايير

محمد قاسم (ابن الجزيرة)

ربما كان ثقيل الوطء على النفس؛ الانضباط بمعايير خاصة؛ إذا كانت صارمة.

كما في خدمة الجيش مثلا، أو في الحالات الحساسة من الأداء السياسي..

أو صرامة الأداء في العمل التقني (العلمي)..

أو الالتزام الدقيق بالمواعيد والتوقيتات الزمنية، في أي مجال كان… وهكذا…
إلا إن صحة الحياة والعمل والأداءات… تتطلب نوعا من الانضباط بالمعايير للوصول إلى النتيجة المرجوة في أي ميدان كان من الميادين المعدودة سابقا وما شابه.
المعايير هي الانضباط،هي العمل بموجب القانون..

لنبدأ بمقدمات محددة تنتهي إلى نتائج محددة..

هذا في المنطق وهذا في العلم وهما قوام التقدم في الحياة بنجاح أكيد ولذا فقد حاولت العلوم الإنسانية أن تقلد العلوم الطبيعية والأسلوب المنطقي – وهما لا ينفصلان على كل حال-
وبالمعاير تتراكم القيم المحددة مشكلة نظاما متكاملا للتصرف في الحياة..

قد يسمى عرفا أو أعرافا وقد يسمى قانونا أو قوانين  وقد يسمى قيمة أو قيما..الخ.

المهم أن هذا التراكم وفق تحديدات قيمية نسميها معايير لوزن التصرف الإنساني – على أي صعيد- حتى نراه موافقا للنظام الاجتماعي – بمعناه الأوسع- أم مخالفا لهذا النظام الاجتماعي..

وفي الحالة الأولى فهي محل قبول ورضا من المجتمع –أي مجتمع.

كبيرا أو صغيرا، مجتمع الأسرة -إذا جاز التعبير- أو مجتمع القبيلة (أو مجتمع العشيرة) فهناك من يفرق بين القبيلة والعشيرة حيث يرون الأخير أصغر وأقل سموا في تركيبته الاجتماعية-  بحسب السيد حميدي دهام الهادي رئيس قبيلة شمر العربية في سوريا- أو مجتمع ضمن الوطن، أو المجتمع الدولي بتجاوز بمعنى ما، على المعنى الدقيق لتعريف المجتمع – وهو متعدد أيضا –ولكن العناصر التي يتكون منها المجتمع تعريفا- واحدة ماعدا اختلافات بسيطة مردها اختلاف الثقافة أساسا.
فكل تعريف يتضمن – بالضرورة- العناصر الأساسية التالية:
تجمع بشري من الجنسين – وجود علاقة زواج وحالة تكاثر واستمرارية-
عمل ما يشكل مصدرا للعيش، والعيش المشترك-عادات وتقاليد متشابهة وفولكلور متشابه-ثقافة مميزة عن الغير تشمل كل مكونات الثقافة المعروفة  -لغة، أدب، فن، أساطير، فكر…- رغبة العيش المشترك بروح التكامل والتعاون والتساند…الخ.
ولو لاحظنا بنوع من التأمل في المجتمعات المختلفة – في مستوياتها أو تشكيلاتها المختلفة- لوجدنا أن المجتمع الذي يتمتع بوجود معايير مشتركة
(النظام الاجتماعي المتكئ إلى قوانين أو اعتراف واضحة المبنى والمغزى وسهلة التشارك فيها) هي المجتمعات الأكثر هدوءا في العيش والمتمتعة بما يمكن تسميته بالسلم الأهلي، شريطة توفر إدارة كفوءة وعادلة لها..

وربما كان وجود هذه الإدارة نفسها من منتجات وجود المعايير الواضحة التي تسهل الأداء والاختيارات..
من هنا نرى أن أغلب المجتمعات- خاصة الأيديولوجية منها- تتجه نحو تجديل قيم ومعايير متقاربة – بل وموحدة في الحالات الشديدة- للمجتمع بقصد تسهيل تكوين اتجاهات مشتركة وميول موحدة ومن ثم سهولة قيادتها اجتماعيا -وبغض النظر عن مدى صحة التصرف او عدم صحته-
لنأخذ مثلا الإسلام – إذا جاز توصيفه بالأيديولوجية-..

نجد انه يتجه نحو الإيمان بإله واحد (بؤرة واحدة للعقيدة) وتكامل الدنيا والآخرة مع أولوية الآخرة بالنسبة للدنيا التي هي مجرد معبر قصير نسبيا مادام الإنسان متوسط عمره 65-75 عاما في الأغلب، مع حساب الطفولة والشيخوخة.
وصلوات خمس مشتركة، وقبلة واحدة للصلاة، ونبي خاتم للأنبياء يختزل منهج الدين الواحد الذي هو ((عند الله الإسلام)) وإبراهيم ((سماكم المسلمين))..

ولكن لماذا –إذا – الإخفاقات التي يقع فيها الإسلام حاضرا؟ وبعضهم يسقط الحاضر على الماضي أيضا- كمنهج في التحليل؟! وهو منهج شديد الأثر السلبي في الوصول إلى المعرفة تاريخيا خاصة..
…………………يتبع

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…