هل ستشهد المنطقة حرباً محتملة هذه السنة

  افتتاحية صوت الأكراد *
 
لاشك أن قرارات السلم والحرب هي بيد الدول العظمى ولكن يمكن للدول الإقليمية أيضاً المباشرة بها ، ونحن كمراقبين سياسيين للأوضاع رغم عدم معرفتنا بما يجري من وراء الكواليس وفي الغرف السرية لصناعة القرار ، إلا أننا نستطيع اعتماد الاستنتاج والمنطق في إبداء رأينا في قضايا مصيرية ، فالحرب المحتملة لن تحصل فجأة ولكن سيكون لها مقدمات يمكن من خلا لها التنبؤ بها ، فهل هناك ما يشير إلى ذلك ؟

وللإجابة لابد أن نستعرض التطورات المهمة الجارية خلال هذه الفترة وهي:
1- قيام إسرائيل بأضخم مناورة عسكرية   في تاريخها داخل أراضيها وهي مناورة دفاعية حسب الإعلام الرسمي الإسرائيلي ، وهي تحاكي افتراض تعرض إسرائيل إلى صواريخ من الشمال أو الجنوب أو الشرق  وبالتالي مدى جاهزية الجيش والدفاع المدني وسكان إسرائيل لهذه المواجهة المحتملة ، وهو سيناريو يبدو أن الغارة الإسرائيلية يفترض إمكانية حصولها ليس انطلاقاً من شن حرب محتملة على إسرائيل وإنما إمكانية أن تقوم إسرائيل بهذه الحرب ضد إيران وبالتالي دخول أطراف إقليمية على خط المواجهة .

2- قيام إيران بمناورات عسكرية بالتزامن مع المناورات الإسرائيلية وعرضها لأنواع جديدة من الأسلحة وتركيزها على قدرتها على وقف التجارة في الخليج ومضيق هرمز .
3- انضمام روسيا إلى أمر يكا وأوربا في إمكانية فرض عقوبات جديدة على إيران في نهاية حزيران الحالي وذلك من خلال تصريحات وزير خارجيتها والتي تعتبر تطورا  نوعياً ، وهذه العقوبات سوف تكون قاسية بما فيها الكفاية لإذعان إيران للإرادة الدولية ، وفي حال عدم رضوخها يصبح الخيار العسكري قاب قوسين أو أدنى .
4- تجربة أمريكا لصاروخ جديد عابر للقارات سرعته سبعة أضعاف سرعة الصوت ، وكذلك نشرها لصواريخ باتريوت في بولونيا .
5- التبدل الحاصل في لهجة الإدارة الأمريكية تجاه إسرائيل من الضغط عليها وفي مناسبات متعددة والتزامها بالدفاع عن أمن إسرائيل وكذلك نشرها لمظلة صاروخية واقية تمنع الصواريخ من الوصول إلى إسرائيل .
6- تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن بأن الجنود الأمريكيين سوف ينسحبون من العراق في هذا الصيف وسيبقون على عدد /5000/ عسكري من أصل /135/ ألف جندي كان موجوداً على أرض العراق ، وقد اقترن التصريح بأنه حتى في حال فشل تشكيل حكومة عراقية جديدة فإن أمريكا ملتزمة بالانسحاب .
7- عدم نجاح المبادرة البرازيلية التركية في شأن ملف إيران النووي والتي تبدو أنها في اتجاهها نحو الفشل والتي قد تكون آخر مبادرة سلمية في هذا الاتجاه .
إن تزامن هذه العوامل يعطي دلالات واضحة على أن الاحتقان في المنطقة يسير باتجاه المزيد من التصعيد وأنه وصل الى درجته القصوى ، وأن هذا الاحتقان لابد أن يجد له متنفساً إما سلماً وذلك من خلال استجابة إيران لإرادة المجتمع الدولي ، وهذا ما يبدو مستبعداً في ظل حكومة أحمدي نجاد ، أو حرباً وهو السيناريو الأكثر احتمالاً في ظل هذه المعطيات.

*
الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي )  العدد (426) ايار 2010

لقراءة مواد العدد انقر هنا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…