الكرد في البرلمانات الأوربية

توفيق عبد المجيد
mamoste60@hotmail.com

إنه لمن دواعي سرورنا ، ومبعث فخرنا واعتزازنا أن يثبت أبناء شعبنا الكردستاني ، وأخوتنا الكرد ، أن يثبتوا حضورهم ، أينما ذهبوا وحيثما حلوا ، ويبرهنوا للمجتمعات الجديدة التي انضموا إليها ، قدرتهم على الاندماج السريع ، وتقبل الثقافات الجديدة بل والإبداع فيها ، حتى الحصول على مقاعد في برلماناتها ، وكأنهم ولدوا في هذه المجتمعات ، أو كأنهم مواطنون لهذه الدولة الجديدة أو تلك ، وليسوا وافدين إليها .
بالأمس القريب وتحديداً في النصف الثاني من أيلول الجاري استطاع خمسة مواطنين كرد أن ينالوا شرف الدخول إلى برلمان مملكة السويد ، وذلك بفوزهم في الانتخابات التشريعية التي جرت هناك ، وهم كل من الأخوة والأخوات :
شادية حيدري : من قائمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي
أمينة كاكه باوه : من قائمة حزب اليسار
روزا كوجلو : من نفس القائمة
جبار أمين : من قائمة حزب الخضر
إسماعيل كامل : من قائمة حزب الشعب
 
فلهم جميعاً منا التهنئة والتحية بهذه الثقة التي نالوها بجدارة ، وهذا الفوز الذي يعتبر وساماً على صدورهم من أبناء الشعب السويدي ، والجالية الكردية هناك ، ويؤكد لنا وبما لا يدع مجالاً للشك أن المواطن الكردي يستطيع أن يثبت ذاته وحضوره ووجوده إذا توفرت المناخات الديمقراطية ، وفي ظل أنظمة لا تميز وتفاضل بين مواطنيها من شتى القوميات ومختلف الدول إلا بمقدار ما يستطيع هذا المواطن أن يقدمه لهذا البلد ومواطنيه ، ولقد أثبت المواطن الكردي دائماً أنه يملك عقلاً ديناميكياً يتحرك بصورة انسيابية ويهتدي بسرعة إلى المسار الصحيح .
في هذا السياق أحب أن أعيد إلى الذاكرة مرة أخرى أن المواطن نديم زهاوي من منطقة خانقين في كردستان العراق كان قد فاز هو الآخر بعضوية البرلمان البريطاني .
وفي هذا المجال ايضاً علينا أن نسجل وبكل فخر واعتزاز موقفاً آخر يثبت صحة ما بدأنا به مقالتنا هذه ، وهذا الموقف هو للكاتب والسياسي الكردي الأستاذ عبد الباقي الحسيني وآخرين من نفس العائلة حينما استطاع الأول أن يصبح عضواً في مجلس إدارة بلدية أولنساكر عن حزب العمال النرويجي ، ومسؤول المنظمة الحزبية في تلك البلدية ، ونجله الشاب ماني الحسيني الذي تبوأ منصب سكرتير منظمة الشباب (آ و ف) عن مقاطعة أكرشهوس ، وبلند الحسيني الذي تولى مسؤولية منظمة الشباب (آ و ف) عن بلدية أولنساكر ، وجنار الموسى التي تولت مسؤولية منظمة النساء داخل الحزب عن بلدية أو لنساكر ، والشابة لمى الحسيني العضو في منظمة الشباب ( آ و ف ) ، كما أن هناك العديد من النساء والرجال في مراكز أخرى وفي بلدان أوربية أخرى ، اذكر منهم الآنسة نوفين حرسان العضو في مجلس محافظة استوكهولم ، ولها العديد من الأنشطة التي خدمت الكرد والقضية الكردية .


ما نتوقعه من هؤلاء الأخوة والأخوات هو أن يخدموا مجتمعاتهم الجديدة التي اختارتهم لتحقيق الآمال والطموحات المتوقعة منهم ، والتي على ضوئها وصلوا إلى هذه المراكز وعن طريق صناديق الاقتراع ، كما نتمنى منهم جميعاً أن يكونوا رسل الخير وسفراء المحبة والتآخي ، ويتمظهروا بالصورة المحبوبة واللائقة لدى كافة المواطنين ليكسبوا عطف هذه المجتعات ومساندتها ودعمها لشعبهم الكردي وقضيته العادلة ، كما يبرزوا الصورة الحقيقية لهذا الشعب ، ويخدموا الوطن الذي ولدوا فيه .
 
27 أيلول 2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…