فرمان صالح بونجقوقد يتساءل المرء : كيف سيحدث ما سيحدث ؟. ولكنني أستطيع صياغة السؤال بطريقة أخرى . كيف حدث ما حدث ؟. على الأقل حتى هذه اللحظة .
صدرت التعليمات من السيء الصيت محمد منصورة إلى كافة عملاء الاستخبارات الذين تم تجنيدهم خلال نصف قرن ، بالالتحاق والانضمام إلى ( PYD ) ، وتم التنسيق على أعلى المستويات ، لتوزيع الوظائف الطارئة . وطبقاً لذلك استحوذ عملاء الأجهزة الأمنية على حصة الأسد من الإدارات والمراكز القيادية ، وفي كافة المجالات الحيوية ، ومنها : المراكز القيادية في الآسايش ، الجمارك ، حقول النفط ، الحبوب والصوامع ، وغيرها . أي قيادة الفعاليات الأمنية والاقتصادية ، وبذا استطاعت الدوائر الأمنية السيطرة على حركة المفاصل القيادية في الأجهزة التابعة لـ (PYD ) . بحيث بات من السهل قيادتها وتوجيهها بما يخدم مصالح النظام ، دون الإلتفات إلى مصالح الكورد ، مما تسبب في أزمة عميقة كوردية كوردية .
لقد حاولت بعض أحزاب الحركة السياسية الكوردية ، ومعها العديد من الشخصيات الوطنية المستقلة ، إضافة إلى نفر من المثقفين الكورد ، وبجهود كريمة من قبل الأخوة في قيادة إقليم كورستان ، إلى كبح انزلاق جزء من الكورد إلى مستنقع النظام ، إلاّ أنَّ كل المحاولات باءت بالفشل ، وبتقديري إن إية محاولات قادمة ، أيضاً ستبوء بالفشل ، فالخلافات في راهنها خلافات عميقة وبنيوية ، إن لم نعترف بأنها إستراتيجية ، على المستوى الإقليمي ، وفي ظني أن المبادرات لن تتوقف في هذه المرحلة ، لإيجاد مخرج للأزمة الراهنة ، ولكنها قطعاً ستبقى مبادرات من طرف واحد ، ولن يلتفت إليها الطرف الآخر ، لأن الطرف الآخر غارق حتى أذنيه ، ولا يمتلك خيارات إضافية ، إذ أن عملية العودة إلى الوراء ” بالنسبة له ” باتت غير ممكنة ، إن لم نقل باتت شبه مستحيلة . وإزاء ذلك ، يظهر للعيان جلياً تعنت هذا الطرف ، من خلال محاولاته الصارخة في الضغط على إقليم كوردستان ، لاستجرار الحزب الرئيس ” الحزب الديمقراطي الكوردستاني ــ سوريا ” إلى حظيرة الأمة الديمقراطية . بحجة أنه لايمكن القبول بتواجد قوتين في بلد واحد ، وفي آن واحد . بينما هناك قوى أخرى غير كوردية فاعلة على الأرض ، وتتمتع بمزايا لاتختلف عن المزايا التي تتمتع بها ملحقات ( PYD ) .
لقد باتت سافرةً محاولات فصيل كوردي مع من يتحالف معه من القوى السياسية الكوردية المتناثرة ، من جهة ، ومع من يسانده من القوى غير الكوردية التي تدور في فلك النظام ، من جهة أخرى ، بقصد احتكار السلطة في المناطق الكوردية ، والاستحواذ على سطوة القرارات والقوانين التي يصدرها ويتكئ عليها هذا الفصيل ، بقصد إرساء دعائم الشمولية المتعاضدة مع شمولية ما تبقى من النظام ، يؤازره في ذلك ثلة من أنصاف المثقفين ، الذين يؤدون دوراً تدميرياً لمصالح أبناء شعبهم ، وتسهيل سرقة ترابهم ، وتفكيك البنية المجتمعية لأهليهم وذويهم . فيما تزمجر على مدار الساعة ، أبواق النفيرمن ماكينة الإعلام المنقاد ، لقلب المفاهيم والحقائق ، ظناً منها أ، نها أصبحت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الانتصار .






