مؤتمر «موسكو 1» ام «دمشق1» ؟؟

د. زارا صالح

 
العودة الروسية الناجحة لتبني الملف السوري من خلال ( حوارات) موسكو المزمعةعقدها في العاصمة الروسية موسكو تكللت اخيراً بنجاح ما كان يسعى اليه النظام منذ بداية الثورة عندما عقد لقاء بين النظام ومعارضة من تلويناتها آنذاك ، واليوم تعاد الكرة تحت تسمية اخرى وبقيادة روسية جامعا أطراف المعارضة من ائتلاف وطني وهيئة تنسيق وكذلك مستقلين ومجتمع مدني من جهة والنظام في الجهة المقابلة .
روسيا التي اعتبرت نفسها ناطقا رسميا باسم نظام الأجرام الاسدي من خلال تمسكها بالأسد ونظامه وعرقلتها لمعظم القرارات الدولية بهذا الخصوص وكذلك دعمها وتسليحها النظام لدرجة كانت لسان الحال النظام في المحافل الدولية وهي اليوم متمسكة اكثر بهذا النظام حفاظا على مصالحها السياسية والاقتصادية اولا .

فزاعة الإرهاب والتطرف أفادت موسكو والنظام معا فتحت هذا البند والخطر الذي اجمع عليه دوليا انتهز النظام اللحظة ليعيد للحياة نظريته القائلة بانه يحارب الإرهاب منذ البداية وان السوريين الذين خرجوا طلبا للحرية وإسقاطه ما هم الا إرهابيين ، وقد نجحت موسكو في الالتفاف على بقية أطراف المعارضة ( الائتلاف وغيرها) وطبعا هيئة التنسيق كانت( مدللة) بحكم قربها من النظام ، لكن يبدو ان البقية الاخرى أيضاً وجه اخر على شاكلة هيئة التنسيق لا تسعى سوى الى مصالح شخصية او منصب مستقبلي وكأن شيئا لم يحدث في سوريا من اكثر من ربع مليون شهيد وملايين المهجرين واللاجئين والمفقودين على يد نظام البعث- الاسدي ثم تبعه الفروع الظلامية له من داعش والنصرة .
مبدأ الحوار سيكون بالنهاية خيار السوريين ولكن هل يمكن القفز فوق كل ما حصل والاستهتار بدماء السوريين ؟!! ثم ما الذي تغير حتى يهرع الجميع الى ممارسة هواية التزلج في شتاء موسكو لهذه الدرجة !!! هل يختلف المكان اسما ما بين موسكو ودمشق النظام اليوم ؟؟؟ وإذا كان الهدف بعض المكاسب الفردية أليس من الأفضل لهؤلاء الذهاب الى دمشق والجلوس مع النظام سيما وان قسما كبيرا من المعارضة لامشكلة لديها مع بشار ونظامه. حوار موسكو كما تقول القيادة الروسية وكذلك نتائج لقاءات القاهرة بين هيئة التنسيق والائتلاف سوف لن تتناول مصير الاسد وكذلك فان خطابهم لم يأتي حتى على ذكر إسقاط النظام الشعار الذي طالب به السوريين وقدموا دماءهم قرابين لها. اذا هي محاولة من النظام ومن خلال ناطفه وحليفه الروسي الى طرح نظريته حول ( محاربة الإرهاب ) متناسيا بانه هو مع حليفيه الروسي والإيراني هم مصدر الإرهاب وصانعوه وهم من شكلوا داعش وقريناتها لتكون لونها التكفيري وبديلها القادم رعباً ولكي تقول للعالم بانها هي تمثل العلمانية ولاخيار سوى الإبقاء على النظام او القبول بخلافة داعش.
النظام يعود رسميا ومعارضة عبر بوابة موسكو ليفرض نفسه ( محاربا عتيدا ضد الإرهاب) وبمباركة من معارضة اثبتت فشلها في ان تقف حتى على هامش تضحيات السوريين ولن نقول ممثلا لها بعد ان سقطت بين أموال ولاة النعم و( حوارات ) النظام لتقدم بذلك خدمة له وتشرعن جرائمه بحق السوريين  وحقا لم نعد نسمع أسطوانة المعارضة الوطنية في الداخل لان الخارج والداخل باتوا وجهان لعملة اصدرها النظام صكوكا بمهر موسكو وإيران وان المتأمل في الدعوة الروسية وأسماء تلك الشخصيات ( التي تمثل ذاتها وليس احزابها) وكأن لديها قوى وأحزاب !!! لتؤكد مرة اخرى مدى( علمانيتها) وانبطاحها في الجري وراء ( جبال الجليد ) بانتظار شمس أطفال سوريا لتكون الحقيقة وإسقاط ما تبقى من الأوهام ويبقى الشعب السوري قربانا ووقودا لتجار الأوطان .
اذا كانت موسكو هي مجرد حوار كما تدعي روسيا والمعارضة السورية تقول بانها ستعتمد اتفاقيات جنيف وهي تعلم جيدا ماذا حققت تلك المؤتمرات وكيف افشلها النظام ولن يكون القادم افضل خاصة وان الاسد ومصيره تجاهل وبات المساواة بين الجلاد والضحية والنظام طرفا شرعيا بختم وموافقة معارضة الداخل وسواح الفنادق من معارضات الخارج مباركة لموسكو ومروجي نظرية ( محاربة الإرهاب ). 
موسكو كما غيرها فشلا ومهلة جديدة للنظام وبعدها سنكون امام ( طهران او قم ) لان هناك من يحضر من المعارضات لزيارة مقدسات ولاية الفقيه والمقدسات والحسينيات لإتمام فرضيات الدين بمذاهبه الاثني عشرية ليكون الانتظار مهديا ومخلصا على جماجم السوريين استكمالا لهلال شيعي يسعى ولاة الفقيه نشره بؤرة التوتر ودمار الأوطان !!! يا معشر المعارضين عليكم بجلد الذات حديدا ليكون الضرب بالسيخ دموية فداء للحسين معاناة للألم خطيئة الأسلاف ….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…