عامودا الشهيدة.. عام على الدّم !!

ولات العلي

عامٌ مضى، وكأنه الأمس، “مجزرة عامودا” أول مأساة كُردية في القرن الحادي والعشرين على يد الأخ والجار”الكُردي”، في مدينة طالما كانت السباقة بين أخواتها، لإعلان دعمها لثورة الحرية السلمية، نعم كانت سلمية وبريئة في عامودا، حاولوا كبحها، حاولوا لجمها، وإلحاق الارتزاق بها، وحينما عجزوا، نسفوا دماءها.  صحيح أن الكُرد ذاقوا الأمريّن على يد نظام الأسدين، وصحيح أيضاً، أن الشعب الكُردي تعّود غدر الصديق، ولكن مع بدء ثورة 2011، وتسليم النظام أمن المناطق الكُردية إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، لم يكن أحد ليتوقع أن يصل غيظ ” أسايشهم” لتوجيه رصاصهم إلى صدور إخوتهم أبناء جلدتهم، خاصة أن الكُرد حينها كان يربطهم ما سمي بالهيئة الكُردية العليا، الهيئة التي جمعت الكُرد تحت سقفها، وزالت بسيلان دماء شهداء عامودا.

صحيح أنه بإراقة الدماء يشتد عود المظلوم و تقوى إرادته، لكن في حالة عامودا كان مختلفاً، كان مهيناً للكُرد ولأهالي الشهداء، فالصوت قوبل بالرصاص والحرية صُدت “بالدوشكا”، المستبد صبّ ماتبقى من غله على أهل سعد، وعائلة نادر، وأخوة شيخموس، و أبناء علي، ورفاق أراس وبرزاني.. نعم هذا هو شرع الظالم وحكم قانونه، شرع إسكات الصدق واعتقال البارّ ونفي المصون . سعد، نادر، أراس، شيخموس، علي وبرزاني، هم شهداء السلمية، شهداء الإضراب حتى الحرية، نعم هكذا احتجوا، وهكذا اعتصموا وهكذا أضربوا واستشهدوا في ليلة الغدر، ليلة الخيانة والنكث بعهود الأخوة والدّم.. لتبقى ذكراهم شامخة في تاريخ الكُرد، و”عاراً” على مقترفيها .  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عنايت ديكو المثقف لا تصنعه الاجتماعات والمؤتمرات والمظاهر البرّاقة، بل تصنعه المواقف، وتُنجبه المبادئ. المثقف هو ذاك العنقاء الذي يخرج من بين الزحام والآلام، حاملاً مشروعه الوجودي بين يديه. نعم … قد يخطئ المثقف، لأنه بشر، يأكل ويشرب، لكنه لا يخون عمداً، ولا يؤجر مساحات الوعي، ولا يبيع أركان ضميره، ولا ينكر معروفاً. فيبقى وفياً لقضية الانسان، صادقاً في مشاعره،…

شادي حاجي ورقة رؤية استراتيجية لبناء النفوذ الكردي داخل الديمقراطيات الغربية بعد عقود من الهجرة والاستقرار في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، لم يعد السؤال: كم يبلغ عدد الكرد في المهجر؟ بل: لماذا ما يزال تأثيرهم السياسي والفكري أقل بكثير من حجمهم الحقيقي؟ لا تهدف هذه الورقة إلى نقد واقع الجاليات الكردية فحسب، بل إلى طرح رؤية عملية لكيفية تحويل…

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…