مؤتمر جنيف 2والمقارنات الكردية التاريخية الخاطئة

فرحان مرعي

الكرد عادة يجترون الهزيمة ( اجترار المعاناة ) وهذا مرض نفسي ومن سمات الشعوب المقهورة ،ويتناولون قضاياهم احياناً كثيرة بعاطفية ساذجة ، منذ ان بدأ الحديث عن مؤتمر جنيف 2 لأجل حل القضية السورية تعالت الاصوات هنا وهناك وفي كل مكان يحذرون الكرد والوفد الكردي المفترض مشاركته في المؤتمر- من تكرار هزيمة سيفر ولوزان وكأن جنيف2 هو صورة فوتوغرافية عن سيفر في مقارنة تاريخية خاطئة يعبر عن سذاجة العقل الكردي وعاطفته البسيطة دون ادراك للبعد التاريخي للظرفين والمؤتمرين دون ادراك ان الواقعتين مختلفتين تماماً .
 مؤتمر سيفر : كان مؤتمراً دولياً للسلام بعد حرب العالمية الاولى ، حرب بين دول عديدة ، دول الحلفاء ودول المحور ، حرب لتقاسم مناطق النفوذ في العالم ، حرب انتصر فيها دول الحلفاء على دول المحور، أي كان هناك اطراف منتصرة فرضت شروطها مباشرة على الاطراف المهزومة وخاصة بريطانيا وفرنسا اللتان قسمتا العالم وفق اتفاقيات سايكس وبيكو السرية المشهورة وفيها تمت تصفية التركة العثمانية ، وتقول الوقائع في تلك الفترة ان الكرد ابدوا نشاطاً محدوداً في ايام مؤتمر سيفر في باريس انعكس بشكل خاص في اعمال وفدهم الصغير برئاسة الدبلوماسي والعسكري العثماني السابق شريف باشا ……وقد حاول الشيخ محمود الحفيد بدوره ارسال وفد خاص الى باريس للالتحاق بشريف باشا الا ان الانكليز حاولوا دون وصوله …..

مؤتمر جنيف 2 : هو مؤتمر للسلام تحت رعاية دولية وخاصة روسيا وامريكا وحلفائهما من اجل حل القضية السورية التي نجمت عن ثورة شعبية قامت بها الشعب السوري ضد نظامه الديكتاتوري، هذه الثورة التي بدأت سلمية وتحولت مسلحة نتيجة تدخل دولي غير مباشر ولم تحسم هذه الثورة والمعركة حتى اللحظة ، لا توجد اطراف منتصرة واخرى مهزومة ، لذا تطلب الوضع عقد مؤتمر دولي للسلام ، واستنتاجاُ ان هذا المؤتمر ان استمر سيكون مؤتمر مفاوضات سياسية طويلة وشاقة ، مؤتمر مساومات سياسية وتنازلات من الاطراف المعنية بسبب عدم وجود اطراف منتصرة ولا مهزومة .
 – كرد جنيف يختلفون عن كرد سيفر ولوزان بكل المعايير والمقاييس السياسية والثقافية والاقتصادية والتاريخية والسكانية … الخ
– حل القضية الكردية في سوريا لن يكون سهلاً ولن يأتي على طبق من الفضة ،فحل هذه القضية مرتبط بحل القضية السورية عموماً .
 – النظام الدولي الحالي يختلف عن النظام الدولي السابق في بدايات القرن الماضي .

 14-2-2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…