بيان المنظمة الآثورية الديمقراطية بمناسبة عيد رأس السنة البابلية الآشورية (الأكيتو)

يحتفل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الأول من نيسان من كل عام بعيده القومي الأكيتو (رأس السنة البابلية الآشورية)، مستعيداً ذكرى أجداده الذين رسّخوا دعائم المدنية والعمران، وأسسوا أولى الحضارات في التاريخ في بلاد ما بين النهرين وسوريا، وصاغوا أولى الشرائع والقوانين. مستمداً من نيسان معاني التجدد والانبعاث ومواصلة الحياة والتجذر بالأرض والوطن بالرغم من كل اشكال القهر والظلم والإقصاء والمذابح التي ألّمت به لطمس هويته القومية والدينية خلال تاريخه الطويل الحافل بالآلام والماسي، مجدداً الآمال بغدٍ أفضل ، في ظل نظام سياسي ديمقراطي تعددي علماني مبني على أسس العدل والمساواة وشرعة حقوق الإنسان التي نصت عليها المواثيق والعهود الدولية، تحت هوية وطنية سورية تعترف بالتنوع القومي والثقافي الذي تزخر فيه لوحة الوطن.
يحلّ الأول من نيسان في هذا العام بعد مرور ثلاث سنوات على ثورة الشعب السوري من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية، وأضحت فيه سوريا على حافة الهاوية، وتحولت البلاد الى ساحة للصراعات الاقليمية والدولية ومرتعاً للمجموعات التكفيرية المتطرفة التي قدِمت من كل أنحاء العالم، لتبث غيّها وحقدها على كل ما هو مدني وإنساني وحضاري باجندة ظلامية. كل ذلك بسبب لجوء النظام منذ اليوم الأول للثورة للخيار الأمني في مواجهة المطالب المشروعة للشعب السوري المتمثلة بإنهاء نظام الاستبداد، والانتقال الى نظام ديمقراطي تعددي مدني يستجيب لتطلعات السوريين في بناء دولة حديثة تقوم على أسس العدالة والمساواة والشراكة الوطنية الكاملة. هذا الخيار الأمني أدى إلى استبعاد الحلول السياسية، وإخراج الثورة عن سلميتها، ودفعها للعنف المضاد، وإلى ترك الحدود مفتوحة ومستباحة أمام قوى التطرف والإرهاب للولوج في الأزمة السورية، تنفيذاً لاجندات لا تخدم وحدة وتطلعات الشعب السوري. فكانت نتيجة ذلك الخيار سقوط اكثر من/140/ ألف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والمفقودين وملايين النازحين والمهجرين في الداخل والخارج بالإضافة للخراب والدمار للعديد من المدن والبلدات السورية، وإلى إنهيار الاقتصاد وتفاقم الأوضاع المعاشية، والى إثارة الأحقاد الطائفية والمذهبية والقومية، والى انعدام الأمن والأمان في معظم مناطق البلاد، والى الرعب جراء التفجيرات الارهابية والقتل، والى عمليات الخطف، التي لم يسلم منها أي مكون، وكان لأبناء شعبنا نصيب وافر منها.
ومنذ اليوم الاول للثورة كانت رؤية المنظمة الآثورية الديمقراطية بأنه لابديل عن الحل السياسي للأزمة، ولهذا كان موقفها الداعم لانعقاد مؤتمر جنيف 2 على أساس مبادىء جنيف 1 للشروع بالخطوات العملية للمسيرة السلمية. إن استمرار هذه الأوضاع الصعبة انعكس بشكل سلبي على وجود شعبنا، فلجأ الكثير من أبنائه للهجرة تفادياً للمخاطر المحتملة لتأزم الوضع بشكل أكثر، وبحثاً عن الأمن والأمان والاستقرار ولقمة العيش الكريمة.
إننا في المنظمة الآثورية الديمقراطية في الوقت الذي نتطلع فيه إلى توقف مآسي وآلام الشعب السوري العظيم بوقف الاقتتال والعنف والإفراج عن كافة معتقلي الرأي، وإنهاء ملف الخطف، وعودة كافة المهجرين واللاجئين والنازحين لديارهم ومدنهم وقراهم، والشروع بالحل السياسي للانتقال إلى رحاب الديمقراطية والشراكة واللحمة الوطنية الكاملة.
نتقدم من كافة أبناء شعبنا في الوطن والمهجر بأحر التهاني بحلول الأكيتو، عيد التجدد والانبعاث، مع تمنياتنا ان يعم الأمن والسلام وطننا ومنطقتنا والعالم.
الحرية لكافة سجناء الرأي من ضمنهم مسؤول المكتب السياسي الرفيق كبرئيل موشي كورية.
الحرية لكافة المخطوفين ومنهم نيافة المطرانين الجليلين يوحنا ابراهيم وبولص يازجي رسل السلام والمحبة.
عاشت سوريا حرة أبية وكلّ عام وأنتم بخير
سوريا 27/ 12/ 6763 آ 
27 /3/ 2014 م

المنظمة الآثورية الديمقراطي المكتب السياسي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…