نزار آغري ورموز الكرد المتجبرين

فارس شمسي
يتناول الكاتب نزار أغري في جريدة الحياة بتاريخ 16 – 04 – 2017 في مقاله استنكار تسمية شارع في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق باسم إسماعيل سمكو وتحت عنوان ( الجانب غير اللائق من التاريخ الكردي ) يحاول أن يقدم وجهة نظر رزينة وعلمية في تفسير وتقديم سيرة تاريخية ل( سمكو ) وشخصيته خلال تلك الفترة وعملية الاغتيال التي ينسبها إليه تجاه كاهن مسيحي وقيامه بذلك حبا بالسلطة والدماء التي تغذي هذه السلطة .
 إلا ان الكلمات لم تسعفه في مجمل مقاله وأظهرت ما يحمله في نفسه تجاه معظم من يعتبرهم الكرد رموزا وأبطالا قوميين وإن رزنها بأسلوب علمي حيث كان يفترض أن يقدم موجزا يبين بنية العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية القائمة في تلك الفترة لكن يذهب في حجته تلك أن غالبية ممن يعتبرون رموزا شنوا الحروب واقترفوا المجازر بحق المكونات والطوائف وحتى العشائر الكردية الأخرى وهو في هذا لا ينوه أن تلك الممارسات ما هي إلا نتيجة الدسائس والخديعة للسياسات العنصرية من حكومات الدولة العثمانية والايرانية وحتى تفريخاتها الحديثة تجاه الكرد وتضييق توجهاتهم نحو سياسات تناحرية وحتى اقتتالات داخلية وبمباركة من قوى الدولية الكبرى والتي استمرت حتى السنوات الاخيرة علما ان هذا لا يبرر المجازر أو أية أعمال قتالية وانتقامية تجاه أي أثنية أو مذهب آخر. و يضاف إن الكرد لم يمتلكوا أسس الدولة بمفهومها الحديث وإنما كانت علاقات سمتها الغالبة إقطاعية وعشائرية وعلى أساسها تم التعامل مع الجوار  .
والكاتب هنا يتجاوز مسألة اظهار الحقيقة التاريخية أو التفسير التاريخي الى مرحلة التشهير والطعن في نواياهم الشخصية أو ميولهم الوطنية واعتبار ان محاولاتهم عبارة عن تمرد وعصيان تجاه الدول المحتلة ومردها الطموحات الشخصية وليس الحرص على توفير الرفاه والرخاء للناس ونشر التسامح والتآخي الديني وهو يقفز عن الوقائع التاريخية البسيطة التي كان تندمج فيه الطموحات العائلية والعشائرية مع الصالح العام حسب الإرث الفكري السياسي السائد في الشرق والتاريخ يذكر ما فعله آل عثمان و الصفويين والأمويين والعباسيين وغيرهم من ممالك وامبراطوريات المنطقة تجاه خصومهم وحتى أبناء عمومتهم في سبيل الحفاظ على ما يعتبرونه إرثهم وهذا الخطأ لا يحمل بعمومه للكرد وليس من الانصاف أن يخصص وتشهر فئة معينة وإنما كانت ثقافة وطبيعة متوارثة لشعوب المنطقة إلى حتى الآن . 
ويستدل الكاتب على منهجية وعلمية مقاله بالتحقق من خلال جوجل وأبناء عمومتها من محركات البحث الأنترنتي وهو اعتمد على ما يبدو على موسوعة ويكبيديا والتي استمدت مصادرها من فضائية عشتار وغيرها التي تتبنى رؤية مؤدلجة مسبقا . 
ويسترسل الكاتب في تأكيد حججه ودلائله بالاستشهاد بكتاب ( العرس الأخير لكليزار )  لكاتبتها أرمينوشي كيفوركيان حول الزعيم القبلي الكردي بتركيا موسى بك واعتباره قاطع طريق يغير على القرى الأرمنية في موش وخلات وتدمير الكنائس ،والمستشهد بها لا يخفى على الصغير أولا قبل الكبير تعود رؤيتها للكرد كغالبية أبناء جلدها من خلال المجازر التي يحملها الأرمن للكرد كشريك أساسي للترك (وذلك لا ينفي مشاركة بعض العشائر الكردية ولكن كرعايا ضمن الدول التركية حيث أجبر غالبيتهم على المشاركة في حروب تلك الفترة أو كما يجبر اليوم على قتال أخيه الكردي نتيجة الخدمة الإلزامية) وكما تدعم تلك الرؤية هو اعتبار الأرمن أن معظم كردستان تركيا ما هي إلا جزء من أرمينيا وامتداد لدولتهم الحالية . 
ويشير الكاتب بما لحق بالمكونات الأصيلة في إقليم كردستان العراق وكردستان تركيا وتحميل مجازرهم للكرد واعتبارهم اليد الضاربة للدولة التركية  ويدعو الكرد أحزابا وجماعات ومثقفين وأفرادا عاديين لانتهاز الفرصة والتعبير عن ندمهم واعتذارهم لما ارتكبه أسلافهم . وكان من الأولى ألا يغفل أن الكرد ضمن تلك المكونات القومية ولايزال المكون العرقي الأكثر مظلومية و الذي طبق ويطبق ضده وبشكل علني كافة الممارسات العنصرية من قتل وتنكيل ومجازر وانكار واتهام  بالعمالة والخيانة .
وبعيدا عن الدعوات القومية الشوفينية ولكن تناول التاريخ يلزم الالتزام بمنهجية وعلمية تتناوله ككل وليس اقتطاع جزء منه والخروج بنتائج تعميمية شاملة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…