الرئيس بارزاني.. فتح أبواب التاريخ.. والرمز القومي الكوردستاني

ريزان شيخموس
إن الصدمة التي حلت بإقليم كردستان العراق جراء ليلة الغدر، ليلة ١٦ / ١٠ السوداء والتي هاجم فيها جيش حكومة عبادي والميليشيات الطائفية الشيعة والمتمثلة في الحشد الشيعيوالحرس الثوري الإيراني بالأسلحة الثقيلة الأمريكية مدينة كركوك الكردستانية، واستطاعوا احتلالها واحتلال العديد من المدن الكردستانية في المناطق المتنازعة عليه بالتعاون والتنسيقمع بعض الزمر الشريرة التي خانت الوطن والقضية وفِي ظل الصمت الدولي والإقليمي المريب، إن هذه الصدمة كانت عميقة جداً ولها تأثيراتها على الأجزاء الأربعة من كردستانوشعبها أكثر بكثير بالزلزال الذي أصاب بعد المدن الكردستانية في الجزئين الشرقي والجنوبي من كردستان، وراح ضحيتها المئات من القتلى والجرحى وتدمير العشرات من القرىالكردستانية،
 ورغم ذلك ان إيمان شعبنا بقضيته المشروعة والعادلة وبإرادة البيشمركة الأبطال وحكمة القيادة الكردستانية المتمثّلة بالرئيس مسعود بارزاني سيستطيع تجاوزه هذه الصدمةوامتصاصها والاستفادة القصوى من آثارها وتأثيراتها العميقة، وسيتمكن من وضع خطط بديلة قادرة على إعادة الأوضاع كما كانت في السابق خلال فترة قصيرة وقصيرة جداً وتدويرالزوايا وفق أدوات وآليات جديدة ووضع أسس سياسية قوية ومتينة ومدروسة وبشكل يمكن البناء عليها واعتمادها في الظروف الأكثر خطورة في المستقبل، ولهذا لابد من توضيح العديدمن القضايا التي يمكن اعتبارها جوهرية في المرحلة المقبلة للشعب الكردي والقضية الكردستانية عموماً.
– إن الإنجازات القومية التي تحققت لشعبنا في جنوب كردستان وعلى كافة الصعد الداخلية والخارجية ستبقى الأساس الحقيقي التي يمكن اعتمادها في أي مناورة سياسية مع حكومة بغدادأو القوى الإقليمية والدولية، ولهذا قد تحدث بعض التعرجات السياسية ولكن لن يكون هناك أي خوف أو قلق عليها بشكل مطلق .
– إن الرئيس مسعود بارزاني استطاع أن يدخل التاريخ في أوسع أبوابه وتحول إلى رمز قومي كردستاني بامتياز وذلك من خلال الإنجازات التاريخية التي حققها للشعب الكردستاني علىكافة المستويات وخاصة في مجال الاستفتاء من أجل استقلال كردستان والقرار التاريخي الذي رفض ترشيح نفسه لرئاسة الإقليم للمرحلة المقبلة والذي اثبت فيه وبشكل لا لَبْس فيه بأنهيعمل من قضية شعبه العادلة وأنه سيعمل في صفوف البيشمركة الأبطال، هذه القوة العسكرية التي دافعت عن كردستان وشعبها، وحاربت كل قوى القهر والظلام، هذه البيشمركة التييجب الاعتماد عليها كقوة حقيقة تمثل إرادة الشعب الكردستاني في التحرر والاستقلال.
– ان قرار الاستفتاء الذي اتخذته الأحزاب الكردستانية والحكومة والبرلمان الكردستاني بقيادة الرئيس برزاني كان صائباً جداً وقد أثبت للعالم أجمع بان هناك شعبا كردستانيا من حقه أنيقرر مصيره بنفسه أسوة بكل شعوب العالم، وينسجم مع كل القرارات والمواثيق الدولية ذات الصِّلة، كما أن هذا القرار قد وحّد الشعب الكردستاني في الأجزاء الأربعة من كردستان، وفتحله مجالات واسعة في إمكانية تحقيق الحلم الكردستاني في الاستقلال، ولهذا يمكن الاعتماد نتائج الاستفتاء والاستفادة منها في أي مرحلة تخدم الحل الجذري للقضية الكردية .
– إن الهجوم العسكري البربري على كردستان من قبل الحشد الشيعي الإيراني لم يكن الاستفتاء سببه الحقيقي وإنما كان حجة اعتمدها حكومة بغداد بأوامر من النظام الفارسي في طهرانوذلك لإزاحة العقبة الرئيسيّة أمام المشروع الصفوي الإيراني في المنطقة وتوسع نفوذه للسيطرة الكاملة على العراق والشام والوصول إلى بيروت بعد الانتهاء من مرحلة داعش، وأظهرالنوايا الحقيقية للنظام الفارسي في إيران، وهذا ما سبب أزمة حقيقية في المنطقة مما دفع المحور السني بإعادة حساباته من جديد، وشجع سعد الحريري على قرار استقالته وإلقاء خطابيفضح فيه الدور الخطير الذي يلعبه النظام الفارسي في إيران واستثماره لكل شيعة العالم لمصالحه في المنطقة، والذي تراجع عنها بعد جولة في عدة دول، وتعهد العمل مع رئيسالجمهورية “عون” لأجل “مصلحة لبنان” .
– إن المواقف الدولية وخاصة الأمريكي والأوربي الرافضة لنتائج استفتاء استقلال وصمتها إزاء الجرائم التي ارتكبتها، وترتكبها ميليشيات الحشد الشيعي الإيراني بحق الشعب الكردستانيفي كركوك والمناطق الأخرى، أنها أثبتت نفاق هذه الدول وعدم جديتها في الوقوف مع الشعب الكردستاني وقضيته القومية المشروع، ولهذا كما قال الرئيس برزاني بما معناه: أن المصلحةالعليا الكردستانية هي التي ستكون المعيار الحقيقي لبناء أية علاقة مستقبلية.
– في الثواني الأخيرة من مرحلة تنظيم داعش الإرهابي تظهر بعد المواقف الصادرة من الأنظمة التي تحتل كردستان بأنه حربهم لن يقتصر على الإرهاب وإنما على الانفصاليين أيضاًوهذا مؤشر واضح بأنهم يقصدون الكرد .
وهذا ما يُؤكد بشكل قطعي مواقف هذه الأنظمة المعادية لطموح شعبنا التحررية ولا يمكن المراهنة عليها بشكل مطلق. وهذا يدفعنا بالبحث الجدي عن أدوات جديدة في النضال ضد هذهالأنظمة الإرهابية .
عن جريدة كردستان العدد ٥٧٣

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…