الحركة السياسية في غرب كوردستان ومهمات المرحلة (3)

جان كورد
الفكر، تحديد المفاهيم الأساسية المستنبطة من الفكر، تثبيت الأهداف وأولويات العمل لتحقيقها، الخطط التي يجب وضعها للخروج من المشروع بنجاح ملموس. وهذا ما نسعى له ونأمل الوصول إليه من خلال ما نطرحه من رؤية متواضعة على كل الناشطين في حراكنا السياسي –  الثقافي في غرب كوردستان وفي المهاجر.
قلنا بأن الفكر الذي نشأت وترعرت في ظله الحركة السياسية الكوردية تأثر بمدارس واتجاهات عدة، ولكن أهم ما تسبب في ظهورها، كان رد فعل الشعب الكوردي على السياسات القمعية والممارسات العنصرية التي مارستها النظم السياسية المستبدة به، وهذا ما أفرز على الدوام مفاهيم عقيدية وسياسية طبعت الحركة ويمكن لنا استنباطها أو قراءتها من خلال مراجعة لبرامج ومناهج مختلف الأحزاب الكوردية / الكوردستانية، حيث تتشارك فصائلها على هذه المفاهيم التي تقود بالضرورة إلى وضع أهداف نصب أعينها، تسعى وتناضل من أجل تحقيقها، والأبرز منها هي: 
-دفع الظلم عن المستضعفين
-تحقيق العدالة الاجتماعية والقضائية
-التآخي بين المواطنين والشعوب
-حماية الأقليات القومية والدينية
– الأمن والاستقرار
-الحريات السياسية 
-حرية الرأي والفكر والعقيدة
-مساعدة المحتاجين والفقراء
– رفض العنف في العائلة والمجتمع عامةً
-احترام حقوق المرأة وحقوق الإنسان على العموم
-نبذ الإرهاب
-احترام المعاهدات والاتفاقيات
-توفير العمل للعاطلين عنه
-بناء المؤسسات الوطنية لعامة الناس
-تحقيق الأمن الغذائي والصحي للجميع
وإلى ما هنالك من مفاهيم أساسية نجدها مثبتة في برامج ومناهج الأحزاب القومية الكوردية، ولذا لا يستطيع أحد اتهامها بالعنصرية والتمييز والاستبداد بالأقوام الأخرى وبالتسلط على خيرات وثروات الجيران، وهذا يعني انتهاج سياسات مبنيةٍ على هذه الأسس الإنسانية الصلدة وهذه المفاهيم الحضارية الرائعةـ  بمعنى: الحركة السياسية الكوردية تسير في عكس اتجاه السياسات الفاشية والعنصرية الدموية التي انقادت لها أحزاب قومية في البلدان التي تقتسم كوردستان، وهي سياسات تدميرية بالنسبة للأمة الكوردية التي لن ترضى بالسكوت حيالها، ولذا فإنها أنتجت أحزاباً قومية، ديموقراطية ووطنية مؤمنة بالتعايش السلمي والتآخي بين الشعوب، ولا تغلب عليها النزعة الاستعمارية أو غريزة الاحتلال ولا تقودها الأطماع ورغبة السلب والنهب، وتؤمن بأن إرادة الشعوب لا تقهر، وأن العنصريين لن يتمكنوا من التآمر على وحدة كفاحها التحرري. 
وهذا يفسر سر نجاح الحركة الكوردستانية في الاستمرارية والبقاء، رغم الأهوال والتحديات العظيمة، لأنها حركة ذات مفاهيم إنسانية إيجابية، تقدمية، حضارية، وخير مثال على ذلك هو التصرف الجيد للبيشمركة والمقاتلين الكورد في الحروب مع الأسرى ومع المواطنين غير الكورد الذين منهم من كان يدعم العدوان وسياسة الاستيطان ويساهم في الحرب على الشعب الكوردي بطريقةٍ أو بأخرى. إن السلوك الرائع الذي يتعامل به بيشمركة كوردستان، من مختلف الأحزاب والاتجاهات الفكرية، مع اللاجئين والفارين من سوح القتال، رغم الظروف السيئة التي تمر بها كوردستان، دليل كبير على مدى وعي السياسيين الكورد واعتمادهم على الأسس الفكرية والمفاهيم العظيمة لحراكهم السياسي –  الثقافي عموماً، كما هو دليل على تربية سياسية ناضجة إنسانياً ومتطورة حضاريا.  
لم يحرر بيشمركة الكورد قرى ومدن عربية ومسيحية من عدوان (داعش) فحسب، بل سعى هؤلاء الأبطال في إعادة ماوقع في أياديهم من أموال وأغراض لأصحابها، وساعدوا المدنيين جميعاً، دون تفرقة قومية أو دينية، بل سعوا لأن تأخذ كنائس المسيحيين تألقها من جديد، وفتحت حكومة كوردستان صدرها لملايين اللاجئين، رغم الأوضاع المالية الصعبة لإقليم جنوب كوردستان. 
إنها تربية الآباء والأجداد الكرام، تربية قادتنا الثائرين والمناضلين سياسياً، منذ عهد صلاح الدين الذي يحترمه الأعداء والأصدقاء، ومروراً بالأمراء البدرخانيين، والشيخ عبيد الله النهري، والشيخ عبد السلام البارزاني، والشيخ سعيد بيران، والجنرال إحسان نوري باشا، والشيخ علي رضا، والرئيس الشهيد القاضي محمد، ومن سلك سلوكهم في الحرب والسلام، عليهم جميعاً رحمة الله وغفرانه. وهذا ما تراكم وتعمّق وتأطر في إطارٍ جامع، نسميه ب”نهج القائد الكبير مصطفى البارزاني” الذي ظل وفياً تماماً لسلوك تلك السلالة الوطنية الشامخة، وسعى لتربية مقاتليه على ذلك النهج الإنساني الحضاري.  
ويجدر بنا بعد أن راجعنا باختصار أسس البناء السياسي الكوردستاني أن نثبت الأهداف التي تتفق عليها الأحزاب القومية الكوردية، ونضع أولوياتها نصب أعيننا لنتمكن من وضع الخطة الشاملة للكفاح الوطني للأمة الكوردية، حيث من دون تثبيت الأهداف المشتركة لا نستطيع وضع أي خطة للمستقبل أيضاً…   
‏07‏ حزيران‏، 2017
 ((يتبع)) 
  kurdaxi@live.com                   facebook: Cankurd1

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…