الهدف هو إسقاط الرئيس البرزاني وليس الاستفتاء..

آلان رمضان
ليس بخاف على كل مشاهدٍ على الساحة السياسة الدولية بأن فيها لا يوجد أصدقاء ، بل تبادل مصالح فترى أعداء الأمس أصدقاء اليوم والعكس صحيح.
في آخر زيارة للرئيس البرزاني إلى أوربا عرض على الأوربيين مسألة الاستقلال لكوردستان، فكان رد الاوربين صريحاً وكالتالي نحن نريد صوت شعبك فإذا وافق جميع شعب كوردستان و بكل اطيافه أيضاً على الاستقلال سوف ندعمكم، لذا أثناء عودة البرزاني إلى كوردستان عمل وشدد على إجراء الاستفتاء وضغط على الأحزاب الأخرى حتى اتفق على تحديد موعد الاستفتاء وهنا بدأت الأحتفالات وأصبحت شعبية الرئيس البرزاني تزداد يوماً بعد يوم أكثر فأكثر ليس فقط في المناطق الواقعة تحت سيطرة جلال طالباني، بل حتى في الأجزاء الأخرى من كوردستان حيث أصبح رمزاً قومياً بأمتياز ، وأصبح ينادى بأسمه في برلمانات تركية ومدن ايران وسوريا وتعلق صوره في تلك المناطق، علاوة على أنه أصبح حامي السنة والسريان والأرمن وصوتهم في العراق .وبدأت الدول السنية تدعمه وعلى رأسها السعودية ويُستقبل استقبال الرؤساء والمناضلين.
هذه المؤشرات بدأت تثير قلق الأتراك والعرب والإيرانيين بل حتى بعض الأحزاب الكوردية المعارضة لسيادته ( هيرو وجماعاتها مثلاً) وخصوصاً بعد إعلانه لموعد الاستفتاء وتمسكه بعدم تأجيله فبدأ تخوفهم من تمدد موجة الاستفتاء ومطالبتها إلى بلدانهم تزداد، فعملوا جاهدين على إفشال مشروع الرئيس البرزاني وإضعافه بشتى الوسائل بالرغم من وجود اتفاقيات بمليارات الدولارات مع تلك البدان. 
تركيا وإيران والعراق وسوريا، كل دولة لديها خلافاتها الداخلية الكبيرة علاوة على الخلافات الخارجية وأخصها بين تلك الدول ذاتها. لكن تَرَكُوا كل تلك الأزمات والخلافات ووضعوها جانباً وذهبوا هارعين إلى الدول الأقليمية ليضغطوا على كوردستان لتأجيل الاستفتاء أو إلغائه مقابل تنازل تلك الدول للدول الكبيرة الصاحبة القرار وعلى رأسها أمريكيا. هنا لعب الأمريكان لحساب مصالحهم الخاصة، فبعد تنازلات تلك الدول في عدة محاور لمصلحة أمريكيا وإبرام إتفاقيات معها، قامت بالضغط على كوردستان وإعلانها صراحة بعدم الأعتراف بنتائج الاستفتاء.
هنا البرزاني وقف في وجه جميع الأصوات المنادية لإلغاء الاستفتاء، معتمداً بذلك على شعبه والأحزاب الأخرى في كوردستان، قائلاً بأن تلك الدول تعترف بالأمر الواقع فرد كل الوساطات الأمريكية والسعودية والأوروبية وغيرها، لكن هذا التصرف لم يعجب العالم فأرادوا النيل منه للتخلص منه ومن مشروعه في استقلال دولة كوردستان التي كانت على مشارف الأبواب.
البرزاني كان يدرك خطورة الموقف فكل دول العالم وعلى رأسها أمريكيا وقفت ضده وأمام عيناه ذهبت السعودية لدفع ١٠٠٠ مليار دولار لأمريكيا لنيل رضاها وسحب أقدام إيران من المنطقة وعلى رأسها اليمن ، وبعدها للروس واعطائها اكثر من٤ مليارات دولار للتوسط بينها وبين إيران كي يتفقوا على حل في اليمن الذي تكبد المملكة خسائر بملايين الدولارات في اليوم وفشلت مخططها هناك وتريد أن تخرج بيضاء الوجه إضافة على عدم دعم البرزاني في العراق وهذه كانت بداية الاتفاقية بالتهجم عبر قناة العربية على كوردستان ورئيسه ودعواتهم بوحدة العراق( أي بشكل غير علني الرضوخ لتوسع إيران الشيعية في العراق ). وفِي الطرف الآخر بشار الأسد الذي قدم سوريا على طبق من ذهب للروس مقابل كرسيه 
وتركياالتي سكرت حدود أوربا أمام اللاجئين ومحاربة داعش وإعطاء أمريكيا معلومات عنهم مقابل الوقوف ضد الاستفتاء.
لكن الشيء الوحيد والذي لم يكن يتوقعه في ذلك الوقت ألا وهو خيانة حزب طالباني جناح هيرو بهذه الطريقة المشينة، بفتح الطرق من دون أية مقاومة من البيشمركة التابعين لهم( بسبب الأتفاقية بين هيرو طالباني وأولادها وقاسم سليماني الذي صرح بمد يد هيرو وأولادها في الحزب والسليمانية بعد شبه زوالها برحيل جلال طالباني واعطائهم امتيازات في البرلمان العراقي وإبرازهم كأبطال قوميين وحاميين للكورد وكوردستان ) قلبت المعادلة رأساً على عقب وبدأت مدن كوردستان و التي كانت تابعة لحزب هيرو طالباني تُحتل واحدة تلك الأخرى وتسليمها للحشد الشعبي الإرهابي المدججين بأحدث الأسلحة الأمريكية وكل هذه الأحداث حصلت بدعم أمريكي علني أيضاً.
هنى قضي على آمال البرزاني بإعلان كوردستان والتخوف يحوم حول مناطق أخرى أو فصل السليمانية وكركوك وحلبجة من كوردستان وإخضاعها للعراق كما تسربت من المعلومات .
لكن السؤال هنا:
أين هم أصوات إسرائيل والسويد الدعامتين صراحةً للاستقلال؟
ولماذا لم يتم التوقف أكثر على وضع عائلة الطالباني الطامعة للكورسي فالكل يعلم سبب وحدة الحزبين كان بجلوس مام جلال على كورسي رئاسة العراق، ولماذا لم يقدموا لأولادها الآخران أيضاً مقاعداً وحصص أكبر ؟
مع الأسف البرزاني لعب اللعبة جيداً لكن بيته خانه ومن قبل يقول أجدادنا الكورد (دودة الشجرة من الشجرة نفسها ولا تأتي من الخارج).
في النهاية اختتم بمقولة الكاتب الألماني غونتا ديشا(( الكوردي مثل طائر الكو الذي يوجد فقط في كوردستان ومن صفاته الخيانة فالصياد يأخذ معه كواً واحداً وفِي المساء يأتي ومعه العشرات عن طريق ذاك الكو طبعالو نظرنا الى التاريخ لرأينا بان لا احد يستطيع ان يكسر شوكة الكورد سوا الكورد نفسه )).
ولكن كلي أمل في حكمة الرئيس مسعود البرزاني ، فهو عاشر ويلات اقسى من هذه و تخطاها بالانتصارات ، وسيتخطى هذه المرحلة وبقوة وسيعاقب الجناة أيضاً والأيام كفيلة بذلك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…