صفعة الكورد للثورة السورية

فرحان مرعي

هو سؤال مشروع لماذا خذلنا- نحن الكرد- الثورة السورية وابنائها ؟ الا نخشى  من وصمة تلاحقنا عبر التاريخ ونحن ما زلنا لم نتخلص بعد من تهمة الثمانينات من القرن الماضي عندما ابيدت حماه في غفلة من الزمن ؟ نحن لا نريد ان تلاحقنا وصمة الصمت وغيرها من الوصمات ثانية في لحظة الثورة هذه ،لا اريد ان اكون قاسياً على الكرد بقدر ما اريد ان اكون واقعياً ،وانني استثني من النقد هؤلاء الشباب والرجال والنساء والاطفال في عامودا والقامشلي ودرباسية وديريك وكركي لكي وكوباني وغيرها من الذين يشاركون اخوانهم في باقي المحافظات المنتفضة ويتشوقون ليمتزج دمهم مع دمائهم من اجل سوريا حرة مستقلة ديمقراطية.
في بداية الثورة ذهبنا مع تلك الاصوات التي كانت تنادي وتقول لن نكون في المقدمة الثورة  لندفع عنا وعن الثورة تهمة الكرد والانفصال وحتى لا نكون عبرة او لا نريد ان نكون جسراً للآخرين ثم يديرون ظهورهم لنا، ولكن جاءت الايام وانخرطت معظم المحافظات في الثورة،وسالت الدماء ذكية في سبيل هذا الوطن كل الوطن واستشهد المناضل مشعل تمو ليكون شهيد الثورة السورية بامتياز  وما زلنا نقدم التبريرات تلو التبريرات لصمتنا المريب وغير المفهوم الا للذين اوتوا نصيباً من العلم والمعرفة ، انا لا اتهم الحركة السياسية الكردية لوحدها لانها جزء من هذا الشعب ومنه ولم يأتي من كوكب آخر وكيفما تكونوا يولى عليكم وانما تحت النقد والتساؤل ايضاً قسماً من  المثقفين والمستقلين والتجار ورجال الاعمال والفلاحين والعمال الذين يضربون على وتر الاحزاب لكردية ،  ان هذا المنعطف والمرحلة  التاريخية الاستثنائية التي تمر بها سوريا وكردها وحيث ينكشف ويتوضح بعض المستور  والمعالم وتتغربل المواقف يجعلنا ان نعيد النظر في انفسنا وكثيرمما كان عندنا من اليقينيات ونقلب الوقائع على اكثر من وجه لنستخلص بعض من الحقائق وان كانت قاسية .
 الكرد شعب قبلي، جبلي ،ريفي، اقوياء على بعضهم البعض، انشقاقي، شقاقي، لا يجتمعون على كلمة سواء بينهم، نزعة الفردية والشخصية هدامة عندهم ،التبعية والولاء للآخرين من صفاتهم ،يعملون للغريب اكثر مما يعملون لانفسهم.
رغم ان الكرد من اقدم شعوب المنطقة لم تقم لهم دولة حتى الآن بينما قبائل الصحراء العربية قامت لهم دول وامارات، فهل هذه صدفة ؟ تمسك الكرد بالاسلام اكثر من اصحابها الحقيقيين وتركوا دينهم وثقافتهم وعاداتهم  وتمسكوا بثقافات وعادات الاخرين رغم مخالفتها لطبيعتهم ، غادر صلاح الدين الايوبي  كردستان ليحرر القدس والمنطقة كلها باسم الاسلام ونسى كردستان  كخصوصية متميزة ،قاتل الكرد البارزاني حتى الرمق الاخير ، لم يتصالح القيادات الكردية في اقليم كردستان بعد سقوط صدام الا تحت ضغط الامريكان وما زالوا مختلفين ،اكثر من عشرين مليون كردي     في تركيا يتكلمون اللغة التركية افضل من لغتهم الكردية ،لو ان كل كردي في كردستان تركيا حمل حجراً او عصاً -كما قال اوجلان يوماً- ووقف امام بيته لتحررت كردستان خلال اربع وعشرين ساعة  .

لهذا والآن بدأت اشك في الكرد ولماذا هم بهذا الحال … وماذا بعد ……..اليس من اشياء اخرى لا نريد ذكرها حرصاً على مشاعرنا وحفاظاً على ورقة التوت المتبقية  ،اليس من حقنا ان نصرخ ونشك في انفسنا ؟؟؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…