حمص: معجزة القرن الحادي والعشرين

   افتتاحية جريدة آزادي *
 

بات واضحاً للعالم الحر كله، أن مدينة “حمص” الثائرة في وجه آلة النظام الدموي في سوريا، باتت تسطر ملحمة نصر الشعب السوري، متحدية شراسة هذا النظام السفاح الذي لا يأبه بأية أخلاق، أو ضمير، ودون في سجل الإجرام اسمه، بلا منازع، قياساً لكل الأنظمة المتجبرة العفنة في العالم، وهل من أخلاق تسمح بأن تتم مواجهة من يرفع أغصان الزيتون في حمص، أو حماة، أو درعا، أو دير الزور بالدبابات، والأسلحة الثقيلة، والقنابل……  حيث تحصد في كل يوم أرواح عشرات المواطنين السوريين على امتداد خريطة الثورة السورية، بينما العالم كله يبقى متفرجاً،
ولا يزال اللعب بالكلمات حتى الآن ديدن من يتمظهرون على أنهم جاؤوا لنجدة هذا الشعب، من خلال سن المهلة تلو المهلة، للنظام المجرم، ليواصل الانتقام، وهو مدرك أن العالم يضيق به، لاسيما وأن الأنظمة التي  ثارت عليها شعوبها، انتهت.

كل منها وفق سيناريو خاص، ولم تنفع كل ألاعيب علي عبد الله صالح-الأكثر وحاماً على كرسي العرش-بل انتصرت عليه إرادة الشعب اليمني البطل، مع أننا وفق أية مقارنة بينه و”النظام” الغاشم في دمشق، لندرك كم البون شاسع بين هذين “النظامين” ، حيث يحتل “نظام” دمشق الدرك الأكثر انحطاطاً بين كل الأنظمة المماثلة طراً.
إن مدينة حمص الباسلة، قدمت للعالم كله  أنموذجاً من الصمود والمواجهة السلمية، لتسجل لإنسان هذه المدينة، بل لسوريا برمتها بطولة فذة،  تصل إلى مرتبة المعجزة، وهل أعظم من أن يشتري فتى مدينة”ديك الجن” وخالد بن الوليد “كفنه” بدلاً من” قميص”، أو بنطال، ليعترف -جد أحدهم-في مثال ضربه -للمحرر-وهو كاتب كبير، معروف عربياً، حين قال: يا صديقي، إنه جيل يختلف عنا،  وأدواته في النضال السلمي هي الأجدى،  وكانت الدمعة تسيل من عيني هذا المبدع المناضل، وهو يصف هول ما قام به  “الأمن” وشبيحته الذين عاثوا قتلاً واعتداء على كرامات الناس، في وهم منهم أنهم سوف يقمعون صوت الثورة، لنجد في كل ثائر حمصي رمزاً، وإن كنا سنعرف”فدوى سليمان” و” عبد الباسط ساروت” : وعلي الكن” وأحتاج هنا إلى معجم بأسماء كل شرفاء الثورة، شباباً وشابات، نساء ورجالاً، أطفالاً وشيوخاً، من دون أن  تلين لهم قناة، حيث ابن حمص الأبية،يدفن شهيداً بيد-في حديقة- ويرسم بسبابة ووسطى اليد الأخرى شارة النصر، حتى وإن كان هناك من يحاول لجمه، دولياً، لاسيما”روسيا والصين البائستين” بنظاميهما العفنين، لتصبحا شريكين للقاتل، في لعق  وهدر دماء السوريين.
أجل، إن حمص الباسلة،  حققت معجزة القرن الحادي والعشرين، حيث المواجهة السلمية العظمى لآلة القتل التي يديرها هذا النظام، وشبيحته، وهو يدعي استثنائيته، وخصوصيته، وقبضه على الأوراق الوهمية التي ستسقط معه لا محالة، ليكون اسمه مدعاة لعنات الأجيال القادمة.
حمص، الجريحة، الصامدة، موعدنا جميعاً معك، ووعداً سنقبل ترابك، كما تراب قامشلو، ودرعا، ودير الزور، وحماة، وبانياس، واللاذقية، وريف دمشق، وركن الدين وأخواتها من أحياء دمشق الباسلة، وكل شبر من تراب سوريا، دوت فيه صرخة” لا” ، أو غسلها دم الشباب السوري.
وإذا كان الشباب الكوردي، قد غسل تراب حمص بدمه-ومن هؤلاء هوزان حسن، ونيجيرفان يوسف-والقائمة تطول- فإن شباب الثورة في حمص، لايفتأ يهتف للكورد، وآزادي، في كل يوم، ويرفع راية كوردستان إلى جانب علم الاستقلال، ليؤكد “أن الدم السوري واحد” بعد أن ردد شباب الثورة في سوريا كلها”واحد واحد واحد….

الشعب السوري واحد”.

* الجريدة المركزية لاتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا – العدد (13)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…

د. محمود عباس   ستدرك إدارة الرئيس دونالد ترامب، وربما بعد فوات الأوان، أنها ارتكبت خطأً استراتيجيًا جسيمًا حين تخلّت عن حليفها الكوردي في غربي كوردستان، وهمّشت قوات سوريا الديمقراطية، وسلّمت ملف مكافحة الإرهاب إلى سلطة انتقالية لم تستكمل بعد بناء مؤسسات أمنية وطنية موثوقة، فيما تضم التشكيلات المنضوية تحت وزارة دفاعها جماعاتٍ ذات ماضٍ متطرف وولاءات متعارضة. ما حدث…

عزالدين ملا ليست كل الأحزاب السياسية قادرة على البقاء في قلب الأحداث لعقود طويلة، فالتاريخ السياسي مليء بقوى ظهرت بقوة، ثم تراجعت، أو اختفت مع أول أزمة أو تغيُّر في موازين القوى. أما الأحزاب التي تحافظ على حضورها وتأثيرها عبر الزمن، فإنها تستند عادةً على عناصر لا تتوافر لغيرها، مثل العمق التاريخي والشرعية الجماهيرية والقيادة القادرة على قراءة التحولات والمرونة…