خليل كالولا ننكر أن الكل منا يسعى للتعبير عن نفسه من سياسيين ومثقفين وكتاب وحتى عامة الناس بشكل اعتباطي غير منضبط وفوضوي دون الاستناد على قاعدة ومنهجية اتفق عليها الكرد إزاء مشاكلهم المشتركة وفي مقدمتها ما يتعلق بمشتركات المتحد بل تبعا مما يراه هو وعلى هواه لا كما يجب ولا ننطلق من مرجعية فكرية وثقافية وحقوقية وقومية واحدة في ظل غياب المحاسبة المادية والأخلاقية للمسيء.
لذا لا بد أن تختلف الآراء والمواقف طبيعيا وتتنافر وتصل في بعض الأحيان إلى حالة الاصطدام والاشتباك المعنوي والحكم المسبق واللغو والغل المقيت .
لا بد على الجميع المعرفة بأن كل المقدسات تنهار أمام حركة وتطلعات ومستقبل الشعوب ولا أحد فوق ضمير الشعب الكردي وحقوقه .
كما سيداس ويرمى كل فكر ومنهج عائق على مزبلة التاريخ عندما يتعلق الأمر بقيم وحقوق الجماعة ويصل بأصحاب السوء إلى نقطة اللاعودة في إصلاح الذات وعلى كل الأحوال لا أحد بمنأى عن التقييم والنقد وحتى التشهير إذا تطلب ذلك وليس هناك من هو معصوم عن الخطأ .وكما ليس لأحدهم من مزايا مطلقة وملكيته للحقيقة كي ينصب نفسه وصيا على الآخر حتى لو أخفى البعض بنفسه تحت أسماء وعناوين قومية وشخصيات تاريخية أو تباهى وتذرع بنضال مزعوم أو صحيح فإن نضال المرء لا يبرر فساده و يضمن له الحصانة كي يكون بمنأى عن النقد والمحاسبة كما أن قيام البعض الاستهتار بمصير وحقوق الكرد ورسم مسيرة حراكه بعيدا عن مساره الحقيقي يؤسس بالتأكيد لقواعد اشتباك وتخندقات مقيتة.
علما أننا ما زلنا نعاني من النتائج السيئة والمدمرة لمنهجيات وسياسات ارتجالية سابقة.
ومن الأمثلة في حياتنا اليومية كثيرة من شخصيات و تنظيمات كانت في وقت ما قد عملت في منحى طريق نضال الكرد وفرضت نفسها على ذاكرة الناس دون أن تمتلك الحقيقة أو تنجز ما هو مطلوب منها ليست على مستوى الحقوق و الفكر والثقافة والتنظيم فقط بل الحفاظ على وحدة وتماسك المجتمع الكردي وساهمت فعلا في التشتت والانقسام.
لا تزال هناك بعض القوى والشخصيات التي تفرض نفسها وهي بلا سجل نضالي عياني ومكتوم كردوارياً بنفس الطريقة السابقة وتسقط بنفسها محمولا على موجة الكردايتي بشكل أيديولوجي ووضعت مصالحها الذاتية والحزبوية نصب عينيها أولا قبل أي مصلحة قومية وقد استنفذت كل فرصها في قيادة الكرد وهي الآن تسعى للفت الأنظار إلى الخلف وتحاول تجميل صورتها ومونتاج نفسها كي تبدو في صورة جديدة علما أن جميع القوى القديمة هي من طينة واحدة وثقافة واحدة لا يمكنها أن تعيش إلا في أجواء الصراعات والانقسام وتسعى بمنهجية وتخطيط لخلق تلك الأجواء ولها سوابق تاريخية تشهد عليها وكانت غير مؤهلة تاريخيا لقيادة الكرد بوسائلها وأدواتها المستهلكة والقديمة و تدعو إلى الرجوع إلى الخلف الآن ونحن في زمن تكاد الأحداث تزلزل تحت أقدامنا يوميا.
لذا تبقى دعواتها بالرجوع إلى الخلف وإلى خنادق سابقة عملية صعبة جداً وانتحار إن لم يكن مستحيلة بسبب ظهور قوة ناهضة شبابية تدريجيا وتغيير في مفاهيم الناس ونظرهم للمستقبل.
علما بأن هذا الخلف لا يوجد في مجمل تاريخه بصيص حافز ونقطة ضوء كي يشد الناس إليه سوى الهزائم والإحباط والتخبط والتشتت.
نكرر مرة أخرى أن مستقبل الكرد هو في الأيام القادمة ليس في القديم المتهالك الذي يعجز حتى في إدارة ذاته وتحديثه تماشيا مع المستجدات المضطردة بل مع شبابهم إذا ما أحسنوا التصرف والتدبير والحكمة دون تأخير ومماطلة وانتظموا في إطار سياسي يبرز لهم شخصيتهم المستقلة قوة وقراراً ومنهجاً .






