سوريا بعيون إيرانية

د.زياد اليوسف
جامعة دهوك
 

بعد فشل روسيا والصين في وقف العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة ومجلس حقوق الانسان على سوريا، واعتبار مايقوم به النظام السوري انتهاك لحقوق الانسان بل جريمة ضد الانسانية رغم محاولة وزير الخارجية الروسي سيركي لافروف اقناع المجتمعين إلى لفت الانظار الى الاصلاحات التي اعلنها الرئيس السوري مؤخرا، بذلك تكون سوريا قد فقدت الامال بدبلوماسية روسيا والصين ومن في فلكهما، واصبحت في عزلة دولية ليس لها اية  خيار سوى ايران التي تقيم مع سوريا علاقات استراتيجية منذ اكثر من ثلاثة عقود .
وبعد نجاح الثوار الليبيون وكسر غطرسة وكبرياء معمر القذافي ودخولهم طرابلس الغرب عاصمة ليبيا، ومحاولة بعض المعارضين السوريين الى تشكيل المجلس الوطني في اسطنبول على غرار المجلس الوطني الليبي، واصرار الشعب السوري على تنحي الرئيس مقابل اصرار الرئيس السوري التشبث بكرسي الرئاسة.

بات واضحا ان سوريا وبمساعدة ايران وحزب الله مباشرة وروسيا من خلف الكواليس ستدخل في حرب مفتوحة من جانب واحد مع شعبه اولا ومع المجتمع الدولي ثانيا.
فإيران ورغم ان خبراء سياستها ينصحون بعدم تدخلها في الحرب محتملة ضد سوريا الا انها في الواقع لا تاخذ بنصيحتهم وتترجم مساعدتها على الارض، وتحاول التخلي عن المشاكل في البحرين لاعطاء الاولية  للاوضاع في سوريا.
وحسب ماجاء في موقع برافدا الروسية بتاريخ 25-8 2011  بان ايران:
1-    دفعت 6 مليار دولار من المساعدات المجانية لسوريا.
2-   ضخ 250 الف برميل من النفط يوميا لسوريا.


3-   تزويد ايران لسوريا باسلحة وصواريخ متطورة .
4-   التحضير (وربما العمل) لبناء قاعدة جوية عسكرية قرب مدينة اللاذقية لوصول الامدادات العسكرية بشكل مباشر من ايران الى سوريا.
ان ايران ومنذ الثورة الاسلامية تعمل لبناء علاقات استراتيجية في منطقة الشرق الاوسط عامة والدول العربية منها على وجه الخصوص، فنجحت في بناء علاقات استراتيجية  مع سوريا وكذلك نجحت في تاسيس حزب الله ومن ثم حسن نصرالله في لبنان وبعد تحرير العراق اصبح واضحا الدور الايراني هناك، وكذلك نجح ايران الى حد ما في مد نفوذها الى اليمن وبعض دول الخليج العربي وخاصة البحرين.
بعد هذا النجاح الذي حققه الايرانيون تحقق معه حلم كان يراودهم منذ الامبراطورية الفارسية وهو الوصول الى البحر الابيض المتوسط (ايران عراق سوريا ولبنان)الخارطة  فبدون سوريا لايتحقق الحلم الايراني اذ لايتمكن الوصول الى البحر من ناحية ومن ناحية ثانية تصبح لبنان ومعها حسن نصرالله في عزلة عن ايران.


ان هذه العلاقات الذي بناه الايرانيون في اكثر من ثلاثة عقود على الاقل في سوريا ولبنان  بات مرتبطا بمصير النظام السوري، لذلك ان مساعدة ايران لسوريا سيكون مشروعا من خلال وجهة النظر الإيرانية حتى ولو كان ثمنها مزيد من الدماء.
لكن لتعلم ايران ومعها روسيا ان ارادة الشعوب لن تقهرها الصواريخ مهما كانت مداه، ولن يهزمهم هراءات حسن نصرالله.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صالح بوزان دادالي أربعة عشر عامًا مرّت، ولا يزال شعب كوباني يدفع ثمنًا يفوق طاقته؛ بين تضحيات جسام قدّمها في مواجهة الإرهاب والفصائل المتطرفة التابعة اليوم لسلطة دمشق بقيادة أحمد الشرع ( أبو محمد الجولاني )، وبين خذلانٍ داخلي تمثّل في ممارسات بعض الإداريين الذين تعاملوا مع الناس بفوقية، وأصدروا قوانين ومراسيم أثقلت كاهلهم بدل أن تنصفهم. حيث كان…

د. محمود عباس إن استمرار احتجاز الأسرى الكورد في سوريا ليس قضية هامشية، بل هو اختبار حاسم لما إذا كان هناك نظام سياسي جديد يتشكّل فعلًا، أم أن أنماط القمع القديمة يعاد إنتاجها بصيغ جديدة. هؤلاء الأسرى، سواء كانوا من قوات سوريا الديمقراطية أو من تشكيلات كوردية أخرى، لا يزالون رهن الاحتجاز دون مبررات قانونية مقنعة. واستمرار اعتقالهم يبعث برسالة…

عبدو خليل Abdo Khalil قبل الانطلاق للعمل كنت اتابع تطورات حرب إسرائيل وامريكا وإيران.. ترامب يقول بثقة انتصرنا وكذلك الناطق باسم الخارجية الإيرانية قالها بحبور لقد انتصرنا على أمريكا .لسبب ما تذكرت عمتي.. في أواخر الثمانينات تم تجنيد واحدة من عمتي لصالح منظومة pkk.. امرأة ريفية بسيطة…

نورالدين عمر بينما يمضي مسار الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، يغدو من الطبيعي، بل ومن الضرورة، أن يبادر قادة “قسد” بتمثيلهم العسكري والمدني، من سيبان حمو وجيا كوباني وسيامند عفرين إلى المحافظ نور الدين عيسى، بلقاء كافة قادة الفصائل والمسؤولين في الحكومة المؤقتة دون استثناء. لا ننكر جراح الماضي، فالمعارك السابقة خلفت آلاف الشهداء من…