هوشنك أوسيوبالمقاربة بين الطور الملكي ـ الدولتي، والجمهوري الإسلامي في ايران، أو ليس المرشد الأعلى، يجسد في شخصه وصلاحياته، كل طغيان الشاه وأمره ونهيه، كملك ديني، يحكم البلاد والعباد، بحكم ثيوقراطي، اكثر استبداداً من نظام الشاه، في تعامله مع أبنائه، (التيار الإصلاحي) ناهيكم عن تعاطيه البربري مع خصومه.
وبالتالي، ففي الأطوار الثلاثة؛ الاسلامي ـ السلطاني، والعلماني ـ الأتاتوركي، وثم الاسلامي ـ الاردوغاني، حافظت الدولة السلطوية على جوهرها، رغم ارتدائها الأقنعة.
من جانب آخر، النظم ””””الجمهور ـ لكية”””” في مصر وتونس والعراق، سابقاً، وسورية وليبيا واليمن حالياً، كانت من التشوه والتلف والخراب والنهب، ما أفرز أشكالاً من ””””الدولة المزيفة”””” بتعبير ماركس، تتدثر بأردية وأقنعة، منها ما هو ثوري، ممانع، ومقاوم، ومنها ما هو، معتدل ومساوم.
وإذا أجرينا مقاربة بين أعمار هذه النظم والنماذج الدولتية التي أدارتها، نجدها متقاربة تقريباً.
فنظام حكم البعث وصل للسلطة في العراق وسورية، سنة 1963.
وصدام حسين حكم 35 سنة، بينما حافظ الأسد حكم 30 سنة.
وحسني مبارك حكم 30 سنة، ويقاربهم بن علي، وعلي عبدالله صالح في فترة الحكم.
وربماً القذافي، أكبرهم زمناً في الحكم.
وإذا كان نظام القذافي، حتى الآن، هو الأكثر هزلية ودجلاً ووحشية في إنتاج الدولة المزيفة، قياساً بالنظامين التونسي والمصري السابقين، إلا أننا ربما نغير رأينا، إذا تفاقم الوضع في اليمن، وانفجر في سورية.
ذلك أننا، ربما نجد ضروباً من الوحشية، تبديها النظم المتبقية، قد تتجاوز القذافي بأشواط من الدموية، في سبيل الحفاظ على الدولة المزيفة.
أياً يكن من أمر، فعهد الدول المزيفة والشعوب الخانعة، بدأ طريقه الى الزوال.
ولا شـــك، وحال هذه الانــــظمة ـ الاقنعة، المعادية لشعوبها، أن المرور الى الدولة المدنية الحقيـــقية، سيكلف الشعوب والمجتمـــعات المزيد من الأكلاف والمرارة والتعب.
لكن، يبدو ألا خيار أمام هذه الشـــعوب من تحمل سنوات من القلاقل والاضرابات والمخاضات، حتى تخرج الدولة الوطنية المدنية الحقة الى النور في الشرق الأوسط.
المنطقة تثور، وتشهد ولادة الطبعة الثانية من الجمهوريات، هذه المرة، بلا أوثان وأقنعة وأهازيج وشعارات ودجل وخرافات.
ولعل أبرز كشف لـحالة الـــزلزال التي تعتري المنطقة، أن هذه البلدان المزيفة، كان يحكــــمها قادة مرضى نفسياً، فاقمت النزوع الدكتاتورية لديهــــا، ولو بنسب مختلفة، بؤس الشعوب والأوطان.
ولعل خلاصة الخلاصات، أن الشعوب المريضة، تنتج قادة مرضى.
والشعوب حين تتعافى، بالتأكيد أنها ستخلق البدائل، التي في أسوأ حالاتها، ستكون أفضل مما كانت عليه هذه الأنظمة.
أقله، ستجرب الشعوب خياراً آخر، كانت ترتعب منه، ويقوم النظام البائد، بتغذية هذا الرعب لديها.
2011-03-17
”””” كاتب كردي سوري مقيم في بروكسل
القدس العربي






