فوزي الاتروشي وكيل وزارة الثقافة في العراق
هذا هو الموقع الذي تمثله هذه الوزارة المهمة في كل اوروبا المتحضرة.
اما في دولة مثل العراق فأنها ينظـــر اليها كوزارة اقل شأنـــاً من الداخلية والدفاع والماليــة وغيرهـــــا, رغم انها الاهم على الاطلاق , لأن كل مشاكلنـــــا اساسهــــا انعدام الثقافة الحضـــــارية , فالسياسة الانيقة والاقتصاد الناهض والوئام الاجتماعي واشراك النساء على قدم المساواة مع الرجل في كل اوجه الحياة ونشر افاق الديمقراطية , واتباع السلوك التربوي المتطور وتوسيع سلة الحقوق الفردية وما عداها تعزى بالاساس الى وجود او عدم وجود ثقافة ووعي متقدم لدى الشعب.
وبعد التغيير كان الرهان على تطوير النظرة لدور الثقافة , لكن المفارقة هذه المرة ان الحكومات العراقية منذ عام 2003 لم تقدم على اي اجراء انعطافي ينقذ الثقافة ووزارة الثقافة من ازمتها.
وظلت ميزانية الوزارة ضئيلة وبقيت الوزارة ممزقة اكثر من اية وزارة اخرى بالحساسيات الطائفية المنغلقة على نفسها , ومازالت القطيعة هي السائدة , قطيعة شرائح واسعة من المثقفين العراقيين للوزارة , وقطيعة مثقفي الداخل مع الخارج , والقطيعة بين مثقفي مكونات العراق القومية.
انقاذ وزراة الثقافة وتطويرها امر حتمي وذلك يتطلب قبل كل شئ تثقيف السيــــاسة العراقيـــة وعدم اقحام الثقافة والعمل الفكري الابداعي في اي تخندق طائفي او ديني او قومي او اثني او حزبي, فالثقافة والابداع بالاساس عمل اجتماعي, تغييري, نقدي, تقويمي يمثل حضارة شعب في مرحلة معينة وتطلعاتــــه الى المستقبل , والثقافـــة اساساً انفتاحية , حضارية , انسانية لاتقبل اي تقوقع واذا قبلت ذلك لن تعود ثقافة.
لقد ازدهرت الفاشيـــــة في ايطاليا لان (موسولوني) لم يقرأ من التــــاريخ سوى كتاب ميكافيلي , وعلا شأن النازية في المانيا لان (غوبلز) وزير اعلام (هتلر) كان يردد دائماً انه يتحسس مسدسه اذا سمع كلمة ثقافة , وطغى الطابع الشمولي على الاتحاد السوفيتي والدول الدائرة في فلكه لانها سلمت قرأة فلسفة (ماركس) الى الشرطة والعسكر ومنعت قراءات المثقفين والفلاسفة والمفكرين للفلسفة الماركسية.
اما النظام الدكتاتوري في العراق فقد اقحم الثقافة العراقية في الادلجة والنمطية والشخصنة والانتقائيـــة , وربطها بخطاب السياسة اليوميـــــــة لتتحول الثقافة من خطاب استراتيجي بعيد المدى , الى رسالة اعلامية باهتة وصفراء وكان ان ادمجت الثقافــــة والاعلام في وزارة واحدة .
انه امل ومسافة الالف ميل تبدأ بخطوة واحدة.






