أما على الصعيد السياسي فقد تناول الاجتماع القضايا الوطنية و الكردستانية و الإقليمية و الملفات الساخنة في المنطقة, و وقف مطولا على واقع الحركة الكردية في سوريا.
أما على الصعيد الوطني فقد تمحور حول ضرورة إصلاح الواقع السياسي جذريا في سائر مجالات الحياة السياسية, بما يحقق كرامة المواطن السوري, و قيم العدل و المساواة و الحرية و إقرار التعددية السياسية الفعلية, و انتشال الشعب بمختلف مكوناته و أطيافه من واقع الفقر و الجوع و الهوة الهائلة بين الطاقة الشرائية و الارتفاع المزري لأسعار المواد, و ما لذلك من أثر كبير في شدّ قوافل الراغبين في الهجرة إلى إدارات الهجرة و الجوازات , تلمسا للخروج من الواقع الاقتصادي و المعاشي المتردي, إلى جانب نزف متواصل للطاقات الشابة و الأسر و العوائل في طابع هجرة جماعية من محافظة الجزيرة باتجاه العاصمة, هذه الهجرة التي تقابلها السلطات بالتقييد و المنع و المخالفات, بدلا من تلمس الحلول و البحث عن مخرج حقيقي لهذه الأزمة المتفاقمة, بتوفير فرص العمل المجزي, بترشيد الاقتصاد و حسن توجيهه و الضرب على أسباب الفساد الإداري و المالي المتفشيين, و وقف حالة السمسرة و المحسوبية, و الالتفات إلى إنشاء المصانع و المعامل الإنتاجية, و توظيف رأس المال في مشاريع استثمارية منتجة, و الانفتاح على الحركة السياسية, و منها الحركة الكردية, بسن قانون عصري عادل للأحزاب, بما يحقق التعددية و التنوع و توزع المسؤولية, و إشراك أكبر القطاعات السياسية الممكنة في عمل سياسي متنوع و قادر على لعب دور هام في العملية السياسية المرجوة, وفق برنامج إصلاح وطني شامل, لا يقتصر العمل فيه على الواقع الحالي المتردي, وهو يستدعي بالضرورة الاعتراف بالوجود الدستوري للشعب الكردي في سوريا و حركته الوطنية.
و في مجال الحركة الكردية في سوريا و ما تشهده من حالة تراجع و بعد عن التصدي الفعلي للساحة السياسية, بتشكل فراغ حقيقي بينها و بين الجماهير و النخبة و الوطنيين, و انهيار عامل الثقة على كل صعيد, و اهتزاز ملحوظ للتحالف, و بعد الأطر الأخرى القائمة عن التفعيل و التأثير الميداني, رأت اللجنة المركزية للحزب ضرورة الانطلاق إلى رأب الصدع و ترتيب الواقع السياسي, و إعادة النظر فيه , بالدعوة إلى تشكيل إلى نواة عمل ديمقراطي وطني و مبدئي حاسم, ليكون منطلقا لمرجعية كردية منضبطة في إطار تنظيمي فاعل (مهما كان عدد المؤتلفين من الأطراف الكردية لتشكيل هذه المرجعية كنواة أولية) , و هو ترجمة فعلية لقرارات الحزب و مقرراته في المؤتمر العاشر, و ما تلته من لقاءات و اجتماعات و ندوات, تنطلق من جوهر رؤية البارتي إلى علاقات أفضل, و قيم تنظيمية و وطنية تؤطر لعملية سياسية ناجحة, دون أن نعنى بكثير مما يفرزه الواقع المتردي و أزماته بقدر ضرورة المعالجة الواعية و المدروسة لعمل وطني جاد يعالج ترهل الحركة و يرسم لأفق أكثر قوة و استقرارا و فاعلية.
كما تناول الوضع الكردستاني ضرورة التأكيد على الحق الدستوري للأمة الكردية في كل جزء بما ينسجم مع طبيعة الموقف, و الضرورات السياسية و التطورات الإقليمية و العالمية, بما يدفع إلى عمل سياسي يبرمج للحق القومي المشروع, وفق الآليات و القواعد المتحركة, لتتأكد العملية السياسية في كردستان الشمالية, بعيدا عن منطق الجونتة و المفهوم الطوراني القومي الضيق, و التلويح بقوة العسكر و التهديد المستمر لإقليم كردستان العراق المستقر , و جعل حزب العمال ذريعة لقصف جوي متكرر يوازيه و يقابله في الجانب الآخر مع الحدود قصف أيراني متواصل في الآونة الأخيرة , دون إعارة اهتمام يذكر بالقضية الكردية في كردستان الشرقية, لتأتي تجربة كردستان العراق, بما لها من دور سياسي فاعل التجربة الرائدة لعمل وطني و قومي من شأنه أن يكون نموذجا حيّا و رائدا, تتكامل فيه القيم الدستورية, و تُنفّذ المادة 140 من الدستور العراقي, إلى جانب تذليل العقبات و العراقيل التي تعترض المسيرة الديمقراطية في العراق عموما و الحق المشرع للشعب الكردي في كردستان العراق بشكل أخص.
و في المجال الإقليمي تدارس الاجتماع القضايا و الملفات الساخنة في المنطقة, و ارتباطها بالسياسة العالمية و تجاذباتها و محاورها, و التطورات الكبرى, كالملف النووي الأيراني و الكوري, و الصراع في أفغانستان و باكستان و كشمير, و الوضع في العراق و لبنان و فلسطين, و ما تشهده الساحة من انفراجات, في محاولات مصر للتهدئة بين الفصائل الفلسطينية و إسرائيل, و التوسط التركي في عملية التفاوض بين سوريا و إسرائيل في مفاوضات غير مباشرة, و ما تشهده الساحة اللبنانية من انفراج جزئي و شد و جذب, و ما تحققه الحكومة العراقية و القوات المتعددة الجنسيات من تقدم ميداني باتجاه رد هجمات العنف من جماعات مسلحة متعددة, و تقدم ملحوظ في عملية المصالحة العراقية, مقابل الحوافز المقدمة إلى النظام الإيراني من الاتحاد الأوروبي مقابل تخصيب اليورانيوم, و تغليب منطق التفاوض و الدبلوماسية إلى جانب التلويح بالقوة و العنف, ليدعو المجتمع الدولي إلى ضرورة ترجيح منطق الديمقراطية و قيمها, و ترسيخ المنطق الدبلوماسي في القضايا و الملفات الساخنة.
لقد اتّسم الاجتماع بالوضوح و الشفافية و الجدية و الاستعداد لعمل وطني جاد, مدركا أبعاد المرحلة و دقتها و ضرورة ارتقاء البارتي والحركة الكردية إلى مستوى المسؤولية المطلوبة.
و في الختام حيّا المجتمعون نضال أمتنا و تضحياتها, و خلود شهدائها الأبرار و التركيز على ثوابت نهج البارزاني الخالد في الوطنية و الديمقراطية و القيم العالية.






