بير روسته مPir1963@gmail.com
إن ما يحصل اليوم في الموصل بحق مكونٍ أساسي للمدينة والعراق، بل لمنطقة الرافدين عموماً، يذكرنا بالواقع المرير والتي تعيشها منطقتنا بأعراقها وشعوبها وطوائفها وثقافاتها..
وأخيراً وليس آخراً بأحزابها وقبائلها؛ وما تعاني من صراعاتٍ دموية كانت من نتائجها الأنفال والمقابر الجماعية والأحقاد التاريخية والانقسام بين السنة والشيعة، بين الكوردي والعربي، المسلم والمسيحي و..
بين هذه القبيلة وتلك العشيرة وهذا الحزب وذاك التنظيم..
والكل يدعي بأنها الفئة أو الطائفة الناجية والأخرى هي الباغية وفي النار وبالتالي فلها الأحقية بالحياة والموت للآخر.
أما أسباب هذا الاستهداف فتكاد تكون واضحة للمطلع على المشهد السياسي العراقي منذ بدايات تأسيس الدولة..
فللأكراد مشروعهم الخاص الذي يصطدم بالتوجهات الوطنية في كل وقت وحين، وهو إقامة كيان كردي مستقل في مواجهة الطرح القومي العربي والحد من تأثيراته الإقليمية والدولية..
وبما ان المسيحيين أصحاب الأرض الأصليين ومشهود لهم بوطنيتهم وحرصهم على وحدة العراق وانتشار رقعتهم الجغرافية في كامل الوطن، فكان لابد من تطويع توجههم هذا لصالح المشروع الكردي ذاك”.
وهكذا فالتهمة جاهزة والأسباب كامنة في تلك العقلية المريضة وينسى الدعي بأن الكورد هم أيضاً مكون عراقي وساهم ويساهم في بناء العراق الجديد الفدرالي الديمقراطي وذلك منذ سقوط النظام السابق، على الرغم أنه كان للكورد كيانهم شبه المستقل ومنذ انتفاضة (آذار لعام 1991) وبقرار من برلمان كوردستان شاركت – وما زالت – القيادات الكوردستانية في رسم ملامح العراق الجديد، ولكن وكما يقال في المثل الشعبي “يلي فيه شوكة بتنخزه” فها هو يفضح ويفصح عن فكر الاستبداد؛ حيث يقول: “كيان كردي مستقل في مواجهة الطرح القومي العربي” ونلاحظ بأنه قال العربي وليس العراقي على الرغم من تشدقه بالوطنية ومحاولة الاتجار بها في محاولة يائسة بالتلاعب بالمشاعر والحس الوطني وتحديداً مع الأخوة المسيحيين في محنتهم هذه؛ حيث يقول: “المسيحيين أصحاب الأرض الأصليين ومشهود لهم بوطنيتهم وحرصهم على وحدة العراق” وكأن بقية المكونات العراقية الأخرى لا تتصف بهذه السمات والأخلاقيات والمعطيات، فهل العرب والكورد ليسوا بوطنيين وهم مهاجرون للعراق من بلدان مجاورة.
فها هو يكتب” وبما أن القاعدة لها مشروعها العقائدي القائم على أساس تأسيس دولة دينية إسلامية في العراق فأن صراعها الرئيسي سيكون مع أولئك الذين يقفون بوجه تحقيق هذا المشروع..
أما المسيحيين فليس هناك أسهل من التعامل معهم بعد الوصول إلى الغاية..
كما أن القاعدة هي الآن بوضع محرج بعد تكبدها خسارات قاسية وانحسار رقعة التأييد الشعبي لها، وهي المعروفة برصانة تنظيمها لن تتهور وتتورط بهكذا أفعال تزيد من تركيز الأنظار عليها وتزيد من معاناتها..
وعليه فالمتهم الرئيسي هي الميليشيات الكردية والتي لها من الاستعداد والبرمجة ما يؤهلها للقيام بذلك تأسيسا على ما سبق”.
ولم يقل لنا كاتب المقال كيف سيكون تعامل القاعدة مع المسيحيين وذلك عندما يقيمون “دولتهم الدينية الإسلامية”، هل بالمذابح والأنفال أم سيجعلون من المسيحيين موالي وعبيد في تلك الدولة الظلامية وعلى غرار دولة طالبان في أفغانستان وتورابورا و..
غيرها من الأقاليم والجغرافيات.
وهكذا فإننا ومن منطلق إيماننا بالفكر الديمقراطي الليبرالي الحر نناشد وندعوا القيادات الكوردستانية وعلى رأسها المؤسسة التشريعية (برلمان كوردستان) بأن تعمل وفق الفكر المؤسساتي الدستوري لبناء إقليم حضاري مدني وليس إقليماً كوردياً صرفاً خالياً من (الشوائب) القومية والدينية والمذهبية كما هي حال جل – إن لم نقل كل – دولنا وإماراتنا الشرق أوسطية، وهي ستكون الضمان الحقيقي لنجاح التجربة الكوردستانية في الإقليم.






