صلاح بدرالدين نمت البذور الأولى للحركة السياسية الكردية السورية بعد اتفاقية سايكس – بيكو عام 1916 وضم جزء من كردستان التاريخية الى سوريا بحسب الارادة الدولية والقوى السائدة والمنتدبة من جانب الكولونيالية الفرنسية الشريكة الأساسية بالاتفاقية منذ نشأة حركة – خويبون – التي استكملت ولادتها أواخر عشرينات وبداية ثلاثينات القرن الماضي في كل من القامشلي وكانت مشروع مدينة حديثة العهد آنذاك وصوفر بلبنان وكان التوجه القومي العام باديا على مفاهيم مؤسسي الحركة الثلاثين بالمرحلة الأولى الذين أورد أسماءهم المرحوم – ملا أحمد نامي – في مذكراته وكان حاضرا في الاجتماع التأسيسي بمنزل – قدور بك – وجلهم من الزعامات التقليدية والعائلات الأرستوقراطية المدينية ورجال الدين المتنورين مع بعض مثقفي تلك المرحلة جمعتهم المعاناة المشتركة ومشاعر المرارة من تقسيم وطنهم والاضطهاد العنصري في ظل سلطات الامبراطورية العثمانية ومن ثم النظام الجمهوري بزعامة – كمال أتاتورك – وتجاهل وجودهم وحقوقهم من قبل دول التحالف الغربي وبشكل أخص من جانب – انكلترا وفرنسا وألمانيا وايطاليا – وعدم قبولهم كأبناء شعب وأصحاب حق وقضية عادلة من ادارات الدولة السورية المنتدبة – بفتح الدال – ومؤتمراتها الدستورية التأسيسية وأجندة أحزابها وقواها السياسية قبل الاستقلال وابانه ورغم حرص المجتمعين على قضيتهم واصرارهم على الثأر الا أنه لوحظ حسب الوثائق وشهادات بعض الحضور غياب شبه كامل لبرامج وخطط علمية مدروسة وشفافة ازاء الوضعين الدولي والاقليمي مع أولوية المواجهة مع الحكومة التركية من دون طرح خطط عملية وتغليبها على كافة القضايا الأخرى بما فيها القضية الكردية في سوريا.
بصمات – خويبون –
خلو أجندة حركة – خويبون – من التناول المباشر للقضية القومية الكردية في سوريا لم تمنع في أي حال دور الحركة في عملية استيقاظ وتوعية جماهير الكرد السوريين ونشر الثقافة القومية عبر الصحف والمجلات والمطبوعات التي كانت تصدر باشراف أبناء وأحفاد بدرخان باشا المؤسسون الرئيسييون – لخويبون – في القاهرة ودمشق وبيروت مثل – كردستان – و – هاوار – و – روزا نو – و – ستير – اضافة الى مطبوعة الألف باء الكردي بالأحرف اللاتينية لتعزيز قواعد اللغة القومية الكردية التي ظهرت للمرة الأولى على أيدي الأمير جلادت بدرخان والتي يعتبرها البعض أحد شروط نشوء الأمم واذا اردنا تقييم دور الحركة بايجاز شديد في الحياة القومية لكرد سوريا نتوصل الى النتيجة التالية : ترسيخ علائم وشروط نشوء وتنامي الوعي القومي وتكريس النهج السياسي الثقافي لمسيرة الحركة القومية الذي مازال معمولا به كميزة حميدة خاصة ينفرد بها شعب غرب كردستان .
انبثاق الديموقراطي الكردستاني
بعد توفر الأسباب والشروط الموضوعية والذاتية في الساحة الكردية السورية وقيام الأحزاب الديموقراطية لدى شعوب بلدان التحرر الوطني في العديد من بلدان آسيا ومن بينها الحزبان الديموقراطييان الكردستانييان في ايران والعراق بدعم واسناد الاتحاد السوفييتي السابق تداعى الوطنييون الكرد السورييون ونخبهم المتعلمة الى اعلان الحزب الديموقراطي الكردستاني في سوريا في صيف العام 1957 كحاجة ماسة لملىء الفراغ وتنظيم الطاقات الهائلة المبعثرة في سبيل ترسيخ الدور الكردي القومي والوطني في تحقيق الهوية وانتزاع الحقوق واغناء الحركة الديموقراطية في البلاد وشهد الحزب في غضون مدة قصيرة أوسع التفاف شعبي كردي من لدن جميع الطبقات الاجتماعية والفئات والشرائح التي حملت معها رؤاها ومواقفها المختلفة المعبرة عن مصالحها والمتناقضة أحيانا بخصوص مضامين الحقوق القومية وتعريف الكرد السوريين هل هم شعب أم أقلية ؟ وأساليب النضال وكيفية التعامل مع سلطات الدولة بما فيها الاستجوابات ومخاطبة المحاكم العسكرية والقضائية المدنية كظاهرة مستحدثة في الحياة السياسية الكردية ومسألة الديموقراطية والقضايا الاجتماعية في سوريا والنظرة الى القضية القومية في الجوار , كانت ثمانية أعوام وما تخللتها من أحداث وتطورات محلية واقليمية وكردستانية واعتقالات موجهة لقيادة وأعضاء الحزب من التيار المبدئي الصلب بزعامة الراحل آبو أوصمان صبري قبل تبلور النهج اليساري فكريا وثقافيا وسياسيا كافية لتفاقم الأزمة الداخلية التي بدأت عموديا ومن ثم انتشرت أفقيا الى درجة ظهور الانقسامات والتكتلات المحلية والمناطقية وتلاقي ذلك مع خطط بعض رموز اليمين الذين لم تطالهم الاعتقالات في تصفية تنظيمات الحزب المبني على أسس ثورية مبدئية كفاحية ودب الجمود في أوصالها ليتسنى تحويله الى جمعية تحت امرة واشراف السلطات.
الانطلاقة






