من هم أولياؤنا؟ (2)

كاوار خضر: تجمع الملاحظين
يبدي الأخ “د. ولات ح محمد”  نوعا من الامتعاض عن الطرفين لما هما فيه من اختلاف على الاتفاق فيما بينهما، كما يحيطنا علما بمساعي بعض الدول المهمة لتوحيد الصوت الكردي، مضيفا مطالبته الغيورين من الكرد بحث الطرفين على الاتفاق؛ بينما تبين مسيرتنا النضالية منذ عقود أن الامتعاض والحث غير مجديين. المطلوب هو توعية جماهيرنا نضاليا حسب العصر، لو أنها كانت موجودة لما أُنتُدِبَ أمثال هؤلاء الأولياء علينا! بعد تفويت عقود من الزمن نعود لنطالبهم بالاتفاق الذي لا بد أن يحدث، ولن يحدث ذلك من تلقاء أنفسهم؛ إنما اقتضاءً لمصالح الغير. فلا داعي أن نصرخ، ونصخب لكي يتفقا. فالمهتمون بالشأن السوري حاليا، يقرّون أن مصير السوريين ليس بأيدهم! وما دعوة الدول المعنية ليتفقا هو ذر الرماد في العيون، رغم عدم حاجتهم إليها.
ما الفائدة المجنية من أمثال هذه المقالات والتنظيرات التي تتيه الجماهير، وتبعدها عما يجب أن تقوم بها؛ كونها المصدر لفرز الأولياء الحقيقيين، وليس المنتدبين عليها من قبل أجندات الغير.
عندما يظن الكردي أن هؤلاء أولياؤه، لا يهتم بالبحث عن أولياء جدراء؛ بينما يسعى جاهدا بالانتقاد إصلاحهم. هذا ما يبعدها عن التفكير والعمل على فرز نخبتها الجديرة لتتحمل مسؤولية الولاية.
وفي الجزئية الثانية يذكّر القارئ الكريم بضياعهم الفرص وخسارة الأراضي وتهجير مئات الآلاف من السكان. كما يذكر أن تضامن المعارضة التركية مع أردوغان لم تثرهم؛ ليتوصلوا إلى اتفاق فيما بينهم!
ماذا يعني لنا هذا أيضا نحن كقراء؟ أنها تدفعنا إلى الإحباط والمزيد من الحقد عليهم، كما نزداد يأسا وقنوطا. كان من الأولى حضنا على إيجاد قيادة جديرة من بيننا كبديل.
ماذا كان عليه أن يفعل في هذه الجزئية؟
كان بوسعه أن يقدم لنا نبذة عن تخلف معاييرنا التي فقدت صلاحيتها بالتقادم، كعامل أساسي لأسباب تصرف هؤلاء الأولياء المنتدبين بهذا الشكل، وأن الاتفاق لن يحصل إلى أن يتفق فيما بينهم من انتدبوهم.
نسأل الأخ الكريم بخصوص الجزئية الثالثة، هل يظن هو: أن هؤلاء الأولياء أوفياء حيال القضية؟
قد يجيب بـ”نعم” أو بـ”لا”، طبعا إذا تفضل بالإجابة. سنناقش الحالتين، أي في الإيجاب والنفي. إذا كان جوابه بالإيجاب، هذا يعني أن الدماء وخسارة الأرض وتهجير مئات الآلاف طبيعي؛ كون الأوفياء أخطأوا التقدير في المرتين. أما إذا كان الجواب بالنفي، لا داعي إلى عقد الآمال عليهم بتذكيرهم عما يجب عليهم أن يفعلوا؛ لأنهم سيتفقون حسب اقتضاء مصالح من انتدبهم.
يتبع، ولكن بعنوان مختلف.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…