حاجتنا إلى التاريخ

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
المعلم الأكبر والناصح الأجدر هو التاريخ. فيه العبر والتجارب والسير. منه نعرف الصواب فنتبعه، ونميز الخطأ فنتجنبه. حيث لا توجد أمة بلا تاريخ، وإلا كيف يوجد حاضر من دون ماض؛ والحاصل هو طمس وتزوير وتشويه للحقائق. والتاريخ هو من يحيطنا علما بالحركات الدينية والسياسية والإصلاحية وما بينها من جدلية. ويكشف لنا الدواعي التي دعت إليها، ودوافع غاياتها. كما لا يمكن تنبؤ القادم إلا من خلال دراسة ما مضى. وبدراسته نستفيد من تجارب السابقين النافعة، ونتجنب أخطاءهم. وبمعرفته لا نعيد خطأ الأمس في اليوم. ويساعدنا أيضا في متابعتنا لمسيرتنا بالشكل الصحيح، ويعيننا على تطوير ذاتنا ومداركنا.
وبدراسته نميز الصديق من العدو، ونعلم كيف يفكر الخصم، ونستكشف أساليب مكره؛ وكذلك ندرك ما يخططه لنا. فالإنسان هو الإنسان دون أن يتغير؛ إنما الذي يتغير هو نمط حياته. وما يفيدنا التاريخ هو السنن المتنوعة في مختلف الميادين، وكيفية تربية أجيال ذات شخصية قوية.
من يجهل التاريخ، غالبا، ما يكون إمَّعة وعالة، منبهرا بغيره ومغلوبا على أمره. كما نعلم أن المغلوب يتبع الغالب.
بعد هذا التمهيد المطول؛ نسعى إلى الحديث عن كتابنا الناقبين في كتب التاريخ باحثين عما يخصنا ليجلوا لنا ما طمسه حاسدونا وكارهونا. هؤلاء لهم مكانة عالية لدى كل كردي وطني، يقدر أهمية التاريخ. هناك من كتب عن تاريخ مناطق معينة من هذ الجزء، أو عن عائلات كردية لها تاريخ مشرف، ويشكرون على جهودهم هذه، ولكنها غير كافية. لو أن معظم من يكتب في الشأن السياسي نقبوا عن تاريخنا قبل الميلاد وإلى اليوم، لسلحوا جميعنا بما نفتقر إليه، حيث معرفتنا بتاريخنا قليلة. بداية تاريخنا من سومر أجداد الكرد مرورا بالميديين، ووصولا إلى الساسانيين، الذين انطفأت حضارتهم ورقيهم عندما سحقتها حوافر جمال الصحراء.
ما يؤسف له أن بعضا من كتابنا يستشهدون بما يكتبه القوميون العرب عن تاريخ الكرد، بقصد التضليل والإساءة. والجدير بالقول أن هؤلاء العروبيين في بعض فقراتهم يبدون تأسفهم حيال وضعنا المأسوي، وليس شفقة علينا؛ وإنما لإساءة مبطنة. أمثال هؤلاء من كتابنا يظهرون عن سطحية في استيعابهم المقصود من هذا التأسف. 
والكردي المؤرخ من هذا النوع، المستشهد بتأسفات العروبيين المبطنين الإساءة إلينا، لا يستحقون الشكر والتقدير كرديا. في حين هناك من يتناولون تاريخنا لتنويرنا عن علم ودراية ننحني لهم قامتنا، على سبيل المثال، لا الحصر منهم العلامة مندلاوي في ردوده على العروبيين والمسيحيين المنكرين لوجودنا أو المسيئين إلينا، والدكتور محمود عباس في رده على بارود وغيرها من كتاباته في هذا المجال.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….