مقالات مخدرة لكتابنا ومثقفينا (2)

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
الجزئية الرابعة:
أفادنا الأستاذ الكريم بمقولة، يعرفها المرء بفطرته، وهي: لا يجوز استباق الأمور. يُشكر عليها! وعاد، كسائر مثقفينا وكتابنا الحاليين، بقوله: إنه من المعارضة السورية مَن يعادي الكرد! هذه المعلومة تتكرر منذ بداية الثورة السورية وإلى اللحظة. بودنا أن نلفت انتباهكم يا ساداتنا الكرام، إننا حفظنا هذا الدرس، ولا تتعذبوا في تكرارها على مسامعنا، ما نريده منكم الجديد، وليس القديم الممجوج إلى أبعد الحدود.
قد يكون من المفيد أن ننوه إلى أنكم أيها الكرام: لو أسمعتمونا عن أسباب هذه النزعة القومية المعادية للكرد لدى هؤلاء، ومن ضمنهم من ذوي الاعتبارات لدى الكرد، لكانت جهودكم مشكورة جدا.
حسب تتبعنا وجدنا أن النزعة القومية لن تزول من شركائنا العرب بالسهولة المرجوة، لعدة أسباب: منها عقود من الحكم العروبي الشمولي؛ حيث صقلهم من دون رغبة منهم بالنزعة القومية. ليس من الممكن أن تتغير هذه النزعة بين عشية وضحاها، فهي بحاجة إلى جيل كامل حتى تخف كثيرا وطأتها. نظرا لهذا علينا نحن الكرد البحث عن السبل التي بوسعها تخفيف هذه النزعة لديهم. مثلا، أبان الدكتور محمود عباس في عدة حلقات له، بعنوان “من أضاع الوطن وشتت المعارضة” جزءا مهما من تطبع شركائنا بهذه الخاصية. يتوجه إليهم بقوله: لستم أنتم من قستم كردستان…، إلى أن يقول أن الذي قسم كردستان وظلموا الكرد، يريدون أن يكفروا عن بعض ما أجرموه بحقنا؛ ليعيدوا لنا جزءا… وينصحهم ألا يزيدوا من العداوة بينهم وبين الكرد بهذه النزعة السيئة التي روتها العروبية؛ ويضيف قائلا: لأن ولاة أموركم وأمورنا هم من يريدون إعادة النظر فيما اقترفوه بحقنا. إن إثارة العداوة ستكون وخيمة العواقب…
معلومة كهذه تفيدنا جميعا: عربا وكردا، أما ما تكررونه، يزيد من عاطفة الكراهية، البعيدة عن التقارب بين الشريكين، والمضرة جدا. ولنكن جميعا على قدر المسؤولية، وألا نزيد هذه النزعة المغروزة إرغاما من قبل الناصرية مرورا بالانفصاليين، ووصولا إلى البعث المقيت.
الجزئية الخامسة:
في جزئيته الخامسة، يكرر ما ورد في الجزئيات السابقة عن طبيعة النظامين الإيراني والتركي، ولم يزودنا بما يفيدنا كسلاح نرفعها في وجههما. حبذا لو أن مثقفينا وكتابنا قلدوا نهج المثقفين والمحللين الغربيين الكبار في المواضيع المتناولة من قبلهم، لشاركوا في توسيع مداركنا، ولتقدمنا على المقتسمين في نضالنا. ولكن ما يكتبوه لنا لا تخرج عن نطاق إلهاب المشاعر والعواطف المحولة لخصائصنا، وعزيمتنا وعلو همتنا إلى العواطف والمشاعر المحبطة للآمال، فنصبح إنسانا تتحكم فيه العاطفة، ويتأثر بأدنى شيء وبأتفه شيء؛ ليزداد الإحباط، والقنوط في نفوسنا مع انعدام ثقتنا بأنفسنا.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….