الحراك السياسي الكوردي السوري بين فكي كماشة

جان كورد
حيث أن الناس في عصر الانترنت هذا لم تعد تهتم بما يُكتَبُ على الورق ولم يعد لدى الكثيرين منهم الوقت لقراءة المقالات الطويلة، لأن جهاز الخلوي قد أخذ بالألباب وأبعدهم عن الأصدقاء والأحباب، فسنكتفي ببعض الجمل لتبيان الفكرة التي جعلناها عنواناً لما نريد قوله. 
ثمة طريقان أصبحا واضحين جداً رغم الضبابية والمناورات والألاعيب السياسية المبطنة أمام حراكنا السياسي الكوردي في سوريا (غرب كوردستان)، وقد بات ما كان غير مؤّكد ساطعاً كالشمس من خلال التحركات المكوكية بين القامشلي ودمشق لزعماء من أطلقوا على أنفسهم في يومٍ من الأيام صفة (أصحاب الخط الثالث) فيما بين خط نظام الأسد وخط فصائل من أطلقوا على أنفسهم مئات الأسماء الجهادية التي تقف وراءها دولتان اقليميتان على الأقل. 
لقد أكّد الزعيم الشيوعي الشهير قدري جميل حامل مشعل الديموقراطية البوتينية أمام كاميرات التلفزيون على أن رائدة “الدبلوماسية الشرق-شمال السورية” والثائرة المحاربة للامبريالة الأمريكية والرجعية الكوردية، السيدة إلهام أحمد بعد أن حرّكت ضمائر النواب الأمريكان في صيف هذا العام قد قامت بعملٍ ممتاز، ألا وهو المرور بالعاصمة دمشق للتحليق بطائرة سورية أو روسية إلى العاصمة موسكو التي كان يحكم فيها الرفاق الشيوعيون سابقاً ويعيش فيها الرفيق الحليف قدري جميل، المعارض الذي تهابه دمشق ولذلك لا يمكن لأسدها منع السيدة إلهام أحمد من السفر عن طريق عاصمته لتتابع نشاطها في المعارضة “الوطنية السلمية” كرمزٍ أنثوي من رموز الكفاح السوري المعارض من أجل “التغيير الديموقراطي والحل الديكوقراطي” لكافة البلاد السورية، بمعنى أن نظام الأسد  ليس ضد “الخط الثالث”  كما كنا نسمع وأن هذا الخط ليس ضد الأسد كما يظهر الآن جلياً. 
وقد ألقى الضوء مؤخراً على الزاوية التي كانت شبه معتمة إلى حدٍ ما حتى الآن سماحة الشيخ علي رئيس حزب (الوحدة) التي لم تكتمل حتى بعد عشرين سنة من انطلاقة مشروع (اليكيتي)، وذلك في مقابلة الأخ إبراهيم بركات في موقعه (ستونا كورد)، حيث دار معظم حديث الشيخ الجليل حول الحكومة التركية وسياسة أردوغان والأطفال السوريين في أحضانه من جماعة “الإئتلاف” فالأهم كما تتبعناه لم يكن لجنة الدستور السورية أو عودة المهجرين إلى مناطقهم أو ترتيب البيت السوري أو الفساد المستشري في سوريا أو حتى جوع الأطفال وأمراضهم والحال السيئة للمخيمات ووضع منطقة عفرين الكارثي وإنما الخوض في “المستنقع النتن” الذي يعيشه الإئتلاف وضرورة خروجه من الحضن الأردوغاني… 
لقد بيّن شيخنا علي الداهية وبوضح أن الطريق الصحيح أمام السوريين هو الاقتفاء ب”المعارضة السلمية” التي لم يذكر منها سوى “مسد” و”قدري جميل” وأن على الكورد رفض المطالبة بتغيير النظام لأن هذا الحذاء أكبر من أقدام الكورد الصغيرة… وعندما سأله الأخ الإعلامي الذكي عن الأطراف التي لحزب الشيخ علي علاقات معها من فصائل المعارضة غير المسلّحة لم يعثر المجاوب في ذاكرته سوى على “مسد” التي قال عنها بأنها تنتشر في 14 محافظة سورية انتشار النار في الهشيم (حسبما فهمنا من كلامه) وعلى السيد “قدري جميل” الذي نظنه فعلاً من أفضل الموجودين من جوقة المنسلخين عن  أدعياء الجبهة الوطنية التقدمية للنظام. 
نعم، هناك حسب توضيحات وترنيمات الشيخ علي حامل لواء (يكيتي) أو (يكيني) خطان متوازيان لا يلتقيان: خط الأسد وخط أردوغان، وليس كما يزعم السيد صالح مسلّم بأنه كان يقود خطاً ثالثاً، فالكورد عليهم العودة إلى المربّع الأوّل، حيث كان على زعمائهم عرض بياناتهم وتصريحاتهم على مقص الرقابة الأمنية الذي كان في يد الرفيق الأهم في التنظيم الكوردي وكان كوردياً ينوب عن ضابط الأمن السياسي، وأن يعملوا على مهل وفي هدوء فعسى النظام يتكرّم على شعبنا بحقٍ من الحقوق التي يسعى لنيلها في سوريا… 
كنت أتمنى أن يسأله الاخ إبراهيم هذا السؤال: 
– ما موقفكم من اتفاقٍ دولي يطيح بالرئيس السوري؟ 
أو هذا السؤال: – أنت كنت تنكر وجود بشمركة روز، فهل تنكر ذلك الآن أيضا؟
أو هذا السؤال على الأقل: – ما رأيكم بقانون قيصر، هل هو ظالم أم ضروري للخلاص به من غطرسة النظام؟
وتبقى المشكلة التي لم نتطرّق إليها لضيق وقتكم الثمين: 
ما البديل لهذه الترهات “الوطنية جداً”، بالطبع نحن متفقون مع الشيخ علي على أن مكان المجلس الوطني الكوردي في سوريا ليس مقعداً في حضن دولةٍ اقليمية لها أطماعٌ في سوريا أو أنها معادية للكورد وكوردستان، وإنما في سوريا، حتى ولو أدّى ذلك إلى تضحياتٍ جسيمة. 
   
مع فائق الإحترام والتقدير
جان كورد
02.09.2020  مدينة بون – ألمانيا الاتحادية
E-Mail: kurdaxi@live.com  
 (الموقع محظور حتى 11/11/2020)       facebook: alakurdistan2019

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….