الكرد ومواكبة العصر

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
يتمسك الضعيف الميؤوس بالآمال، مؤملا أن تتحقق. بالضد منه العازم على التخلص من ضعفه، يبحث عن السبل للتخلص منه. فالأول لا يبلغ منشوده إلا إذا حالفه الحظ، والثاني يحقق ما صبا إليه. شاء منطقنا أن نكون من الصنف الأول. هذا المنطق الذي أضاع أجزاء عزيزة من كردستاننا، وما زال يضيّع إلى أن ننتهي أرضا، ونصبح أقلية يُحتفظ بنا كقوم من التاريخ بموجب قانون الأمم المتحدة للحفاظ بما هو على وشك الانقراض.
جو بايدن سياسي أميركي، يسعى أن يتولى الرئاسة في دولته. والسياسي الحقيقي لا يخلط السياسة بالصداقة. صداقته في الحالة الكردية الراهنة لا تسمح له أن يتصرف كسابقه ترامب، في ترجيح المسائل الشخصية على الوطنية. لا نعني أن مثل هذا لا يحدث، حيث السيد ترامب أوضح مثال.
ما نلاحظه فينا كمثقفين عند تشخيصنا لحالتنا الكردية، ننحو منحى الشارع، وليس كمثقفين مأمول منهم أن يكونوا علميين، بعيدين عن نزعات الشارع، نعلم أن الشارع ينقاد من عاطفته. ما نشره الأستاذ عز الدين ملا في مقاله «الرئيس الأمريكي الجديد…» لآراء بعض منا، تبين منها أن الآمال هي السائدة، عدا بعض التلميحات المنبئة عن اطلاعنا الواسع ببعض الأمور في أوجه معينة. 
بالرجوع إلى مقالات أكثريتنا يتبين دون لبس متابعتنا لما يحصل على الساحة الدولية، رغم ذلك نميل إلى عاطفة الشارع، ونسترسل بتفنن متقن في ترسيخها؛ حتى يحتار المتتبع في أمرنا، متسائلا نفسه: هل هؤلاء يتغافلون عما يجب قوله لشعبهم، أم أنهم مجرد شريط كاسيت سُجّلت عليه ما حصل، ويحصل على الساحة الدولية؟
التغاضي عما جرى ويجري حاليا مضر. والملاحظ أن التغاضي هو الوطنية الحقة عندنا. إبانة ما يحصل ضرورية ليتفرس شعبنا للمواجهة، وإلا كيف سيرقى إلى مراحل أعلى؟
تطرق الإعلامي القدير الأستاذ عنايت ديكو إلى مأساة الأخوة الأرمن بخصوص قره باغ، قافزا فوق نقطة مهمة، وهي: عندما اندلعت حرب قره باغ في القرن الماضي، وقتها، حصر الأخوة الأرمن الكردية في المسلمين منهم، ولم يعتبروا الكرد الأصلاء (الإيزيديين) منهم، فهجروا المسلمين فقط إلى أذربيجان. 
بإخفاء الحقائق عن شعبنا بأي حجة كانت هو لصالح مقتسمينا؛ لأنه يجعل الكردي ساذجا بسيطا، يثق بمن تدعوه مصلحته إلى مخاطبته بمعسول الكلام. لا نقصد عداوة الأخوة الأرمن، لكن حتى لا نكون ضحايا للمصالح. من الضروري إعلام شعبنا عن وَشْك إيران وتركيا تجاوز عتبة العالم الثالث. هذا لا يعني أننا نروج لهما؛ بل لنكون مهيئين للحالة الجديدة.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…