ماالذي تغيَّر ؟

إبراهيم محمود
إنها عمليات حسابية بسيطة جداً، لكنها فظيعة ومرعبة جداً كردياً !
لهذا لا أريد من أحد، لأحد أن يستوقفني، ويخطّئني في أي منها ببغاوياً :
للكرديّ أن يشير إلى الظلم العربي، التركي، والفارسي. كان ذلك حتى الأمس القريب القريب جداً، سوى أن الكردي منذ سنوات، لم يعد يحتك بأي من هؤلاء، إنما بالكردي، حيث السياسي الكردي أصبح تاجراً في المجمل، وما أكثر الكتاب الذين أصبحوا طالبي فُتات موائده.
أكثر من ذلك، صار في مقدور الكردي، وبنسبة كبيرة منه، أن يتحدث عن ظلم الكردي للكردي، عن الذين أصبحوا مليونيرية بفهلوات شتى كردياً، ومازالوا يرفعون صوتهم باسم المظلومية الكردية الهدارة، وبسببهم، ومن وراء رأسهم، كما يقال، يكون الذين هجّوا وطفشوا وتركوا ديارهم وعقارهم، وهم ممتلئون رعباً من إيذاء مناضلهم بالأمس القريب جداً، وقد أصبح المستبد بهم ولا زال.
ما تغيَّر لا يقارَن بما كان يجري حتى الأمس القريب، بأكثر من تصريف:
كنا نعرف، نحن الذين خرجنا مضطرين، كغيرنا، كم كان قُطْر فم هذا السياسي الكردي أو ذاك، وكم لقمة تسد رمقه، وأي وسيلة نقل، تمشّي أموره، وبطرف عين ” قدَرية “، خرج قطر فمه عن كل قياس، وأصبحت اللقمة بالأرطال، والسيارة ” موديرن “.
وفي هذا ” العهد الكردي ” خرج كردٌ من ديارهم، ربما أكثر ممن خرجوا من ديارهم، وهم مثخنو الأرواح بالجراحات أيام حكم البعثي، كمثال حي هنا، أكثر منهم إيلاماً، تكفيراً باليوم الذي تردد صدى “حرَّية، حرّية ، آزادي، آزادي “، وتخرّج جُل من صعدوا على الأكتاف إلى حيث يهزّون الأرداف فرحاً بما لم يحلموا به من قبل.
في هذا ” العهد الكردي ” حيث أسمع من في السلطة المباشرة يحدّثني بالكردية، ولا أرى فيه الكردي الأنيس حتى الأمس القريب، ومن يضع نقاط عقائديته الطليعية الخاصة على حروف التسويفات الكردية الخاصة به، ليرشدني إلى ما ينبغي أن أكون تحت إمرته، ولا أرى فيه، لا في عينيه، ولا في ملامحه، ولا في نبرة صوته، ذلك الكردي الذي كان يطمئنني بجواره .
في هذا ” العهد الككردي ” وأنا أحيط علماً بالخيرات المتدفقة والفائضة في ” الأرض ” الكردية، كما تسمَّى إلى الآن، والتي تتجمع بـ” العملة الصعبة ” من جهاتي الأربع، سوى أنني لا أسمع إلا ما يزيد في حنيني إلى زمن، كنت أشعر فيه برصيد كرديتي من حولي أكثر.
فيا لمظلومية الكردي من الكردية، يا لها من موجعة، ومرعبة، ومعنّفة.
يا لمآسي الكردي على يد الكردي، وقد امتلأت الحنجرة بالصرخة المكتومة والمبحوحة.
أعليَّ بعد الآن، أن أضبط نفسي، وأنا أرى ما يعانيه الكردي على يد كرديه في وضح النهار: في ماله، ودمه وعرضه ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…