سلطة التاجر والمواطن .. وزمن كورونا

عزالدين ملا
منذ أن اجتاح فيروس كورونا العالم بدأت إجراءات إحترازية لمنع انتشاره، فكان من واجب الدول توفير مستلزمات المواطنين الغذائية والدوائية  وهذا ما حدث في معظم دول العالم، ولكن ما أن فرضت الإدارة الذاتية إجراءات الحظر على المواطنين من إغلاق للحدود وإلزامهم  على البقاء في منازلهم بدأت معاناة المواطنين، رغم ما يعانيه أكثر من ثلاثة أرباع السكان في المناطق الكوردية من الظروف المعيشية الصعبة حتى بدأت معاناتهم بالإزدياد لعدم وجود وارد يقيه من إجراءات كورونا، ولم تكن للإدارة أي خطة لمساعدة المواطنين سوى فرض الإلزام الإجباري ومنع المواطنين من الخروج ومواصلة أعمالهم ولم تقدم هذه الإدارة البدائل لواردهم اليومي، ورغم ذلك تحمّل الأعباء المعيشية الصعبة بإرادتهم المعهودة، ولكن مع إرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، زاد من معاناته حيث تخطى أنهيار الليرة الحدود الحمراء لحياة المواطنين، هذا التدهور في الليرة يعد بداية موت الشعب الذين لم يموتوا من القتل والدمار والتشريد.
 فمن المعروف أن حرب قوت المواطن من أشد الحروب دماراً، حيث يكون الموت البطيء الذي لا يرحم أحداً، فالشعب الكوردستاني في مناطق غرب كوردستان دخل مرحلة النهاية إذا لم يتم وضع حد لهذه الكارثة، وهذا واضح من خلال أسواق المدن الفارغة، فالقدرة الشرائية صعبة، تعدّت الأسعار أضعاف أضعاف أسعارها الحقيقية، والغريب ما يحدث في واقع المناطق الكوردية حيث يتم حساب السلع على تصريف الدولار أما دخل الفرد فـ “بالليرة السورية”، إذا ما قورن بين دخل الفرد قبل الأزمة السورية وخلال سنواتها العشر وما حدث خلال هذه الأيام.  قبل الأزمة الراتب أو يومية العامل مقارنة بالسلع كان إلى حد ما مقبولة رغم مساوئ النظام واستبداده ودكتاتوريته، علماً إذا ما وضعنا خيرات سوريا ودخل المواطن في الميزان، فأنه يعيش حياة الفقر، وما أن بدأت الأزمة السورية رغبة لحياة كريمة، ولكن حصل العكس حيث إرتفع الدولار من خمسين ليرة إلى خمسمائة ليرة، وهذا أيضا رضيّ به المواطن في المناطق الكوردية لأنه رأى ذلك مقبولاً مقارنة لِما حصل في المناطق الأخرى من تدمير مدن كاملة وقتل وتشريد بالملايين، أما أن يصل الدولار إلى ما فوق ألفين وخمسمئة ليرة، هذا ما لا يقبله العقل والمنطق، أن ما يسمى بالإدارة الذاتية التي تعلن مرارا وتكرار أنه حامي الأرض والعرض، فأين هي من كل هذا؟، لماذا هذا الانهيار رغم غنى المناطق التي تحت سيطرتها؟، أين مشروعها الوطني؟
ما يحصل الآن وحسب المعطيات، أن الإدارة تنظر إلى الشعب بعين التاجر وليست سلطة مسؤولة عن حمايتهم والحفاظ عليهم.
يد واحدة لن تصفق وهذا ما يحصل الآن، الإدارة تدار من طرف واحد لن تحقق سوى المزيد من الإنهيار، وخاصة من خلال الممارسات والإجراءات والقرارات غير مدروسة وغير المنطقية التي تُفرض على المواطن الكوردي، كـ قانون الغائب وخطف القاصرين والقاصرات و.. و..، قد يصل إلى القضاء على ما تبقى في المناطق الكوردية، لذا يتطلب النظر بعين المسؤولية، وعدم إصدار قرارات وفرمانات اللامبالية والغير محسوبة العواقب، ومد اليد لكافة الأطراف، فالتشاركية تحقق الاستقرار والأمان، وأي قرار يصدر من خلال المشاركة والمشاورة تعطي نتائج إيجابية وتُدخل الأريحية والطمأنينة إلى نفوس الجميع. هذه المرحلة تتطلب الجدية وتحكيم العقل، نحن أمام كارثة حقيقية وخطيرة إن لم نتداركه، هناك حلول كثيرة إن تم توحيد الرؤى والموقف، الشعب الكوردستاني بحاجة إلى من يخرجه من هذا المأزق الخطير، والمسؤولية على عاتق الجميع، فلنكن على قدر المسؤولية ونوحد الجهود والقوى لنرفع الغبن والبلاء عن مناطقنا، ولا يتطلب سوى التكاتف لأجل الأجيال القادمة.     

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…