مآثرنا كمتنورين

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
المتنورون في حياة الشعوب المناضلة من أجل التحرر هم المحرك الرئيسي لوضع مسيرة النضال على السكة السليمة. بمقاربة هذا مع حالتنا يتبين أننا لا نحاكي المطلوب. فأحزابنا هزيلة، مُؤْتَمَرة، تؤدي ما يُملى عليها مرغمة، نوعا ما… بالمقابل ماذا نفعل نحن المتنورون؟ نكثر من الانتقاد! وهذه بصيغتها المجردة جيدة، نؤدي ما علينا ظاهريا، ظانين أننا نصحح مسار أحزابنا! لكن على أرض الواقع غير ذلك!
نسأل: ألسنا نحن من يوجه الجماهير؟ ولماذا ليس له جدوى؟ عدم جدوى توجيهنا هو أن انتقاداتنا لا تتعدى أكثر من اتهامها بالتبعية لأجندات الغير! حسب ملاحظاتنا العلة فينا، وفي مقالاتنا أكثر ما تكون فيهم، حيث لم نطور ذاتنا، لنكون قادرين على دفع الجماهير لإزاحتها. لو نسلحهم بالأسباب الحقيقية لما كانوا على هذه الشاكلة. حين الحديث عن التقاء المصالح نغفل الالتقاء الحقيقي لمصلحتنا مع مصلحة المتعاطفين معنا؛ والحالة هذه فكيف لن فرز قيادة مؤهلة؟ من ضعفنا كمتنورين نحتج بسطوة المحتلين وجسامة المعوقات. نسأل: ما حاجة القضية بنا إذا لم يكن هناك محتلون ومعوقات؟ في الواقع، مقالاتنا، في جوهرها، لا تتعدى تقارير الشرطة عن حوادث السير، والسرقات، والسطو، وفي أفضل الحالات عن جرائم القتل… ولكن بشكل نعمي بها البصر والبصيرة، لنغدو مرشدين ناصحين ناقدين لا يُشق لنا غبار في نظر الجماهير.
وطنية مثل هذه لا تجدي نفعا في مرحلتنا. لنراجع جميعا مقالاتنا في معظم مواقعنا الكردية، لن نجد أكثر من هذا النمط الرتيب، إن وجد ما يخالفه؛ سيكون من الاستثناءات. مثالا، لا حصرا، يكتب الأستاذ خبات زيتو في الفقرة قبل الأخيرة من مقال له بعنوان «كوباني…من جديد»؛ كاتبا: «…لن يحدث اي هجوم اخر على كوباني في الوقت الحاضر ولا توجد اي تغيير حقيقي على الخارطة الميدانية وكل ما يحدث بين الحين والاخر هو بعض المحاولات لفرض الاجندات الاخرى على الحليف الدولي للكورد متمثلة بالولايات المتحدة الامريكية…»؟ ويتناسى ما كتب قبل هذا في الفقرة الثالثة؛ حيث سطر: «… وبعض الاجراءات التركية الاخرى من قطع المياه كلها اساليب تتخذها تركيا بضغط على الحليف الاستراتيجي الأمريكي! بقبول ببعض التنازلات, فجميع هذه المعطيات لا تترجم على الواقع الا بعد الضوء الاخضر الأمريكي فبموجب اتفاق (اردوغان – بنس)»!؟ تغافل كاتبنا عما كتبه جون بولتون عن الحليف الاستراتيجي ترامب وصديقه أردوغان؟
يا سادة يا كرام، نحن من أفرزنا، ونفرز هذه القيادات بمقالاتنا، ومن ثم ننتقدهم! معتبرينهم تبّعاً لأجندات الغير؟ ألا نعلم بماذا نزودهم به؟
على الأقل لننتقدهم عما يمر به أهلنا اليوم في الداخل: من جوع، وعطش، وعتمة، وشواء بحر الصيف، وخطف لبناتنا القاصرات… ونحضهم على إنقاذهم. ألا نشعر بالإهانة لخطفهن؟ نحن في تجمع الملاحظين نشعر بها وبألم شديد.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…