سعيد يوسف وما توقعّه من شعبه

نارين عمر
عندما التقيت بالفنّان سعيد يوسف في مهرجان الشّعر الكرديّ بقامشلو قال لي:
((نارين سأخبرك بما سيقولونه عني كردنا بعد رحيلي ومماتي وهم الذين يتهمونني الآن بمختلف الاتهامات ويجردونني من كرديتي وهويتي، ولا يعترفون بكل ما قدمته لهم:
الفنّان الكردي والكردستاني الكبير سعيد يوسف-لاحظي لن يكتفوا بالكردي بل والكردستاني أيضاً- الفنان الكبير وعملاق الفن الكردي سعيد يوسف، أمير البزق الكردي وأسطورة الفن الكردي، الفنان والملحن والشاعر والموسيقار المتميّز والجميل وصاحب نكتة والبشوش، أمير الشعر والغناء الشعبي، سفير الأغنية الكردية إلى العالم، بافي زورو الفنان الأسطورة، الفنان الكردي العالمي سعيد يوسف و…و….)).
 عندما أخبرته أنّني سأنشر كلامه هذا غداً، قال لي:
(( لا، لا تنشري الآن عني لأنك قد تتلقين تعليقات قاسية عليّ وربما عليك أيضاً، فإذا رحلتُ قبلك انشري كل ما قلته لك لكي يعلم شعبنا أنّني على علم بما يقولونه عنّي في حياتي وما سيقولونه عني بعد رحيلي ومماتي أيضاً)).
ومناسبة هذا الحديث أنّ  الشّاعر الرّاحل محمد علي حسو قال لي أكثر من مرة إنّ االفنّان سعيد يوسف يقول لي:
“وا محمد علي حسو الآن لا أحد يعترف بنا ولكن إن متنا ورحلنا عن دنياهم سوف يرثوننا بكلمات ومفردات المديح والثناء، وقد يضفوا علينا صفات لم تكن فينا” وعندما التقينا في مهرجان الشّعر الكرديّ طلبت إلى الشّاعر الراحل محمد علي أن يعيد ما يقوله سعيد يوسف، وبعد أن أنهى كلامه قال الفنان سعيد ما قاله.
رحل سعيد يوسف وتحققت نبوءته وصدق في توقعّاته عمّ سيقوله شعبه فيه بعد رحيله، وبكلّ تأكيد بنى هذه النبوءة والتّوقعات بناء على ما كان يراه ويسمعه ويلاحظه من شعبه ومجتمعه عن أشخاص قدّموا الكثير لشعبهم ولكنّهم قوبلوا بالإهمال أو نكران الجميل، ومهما يكن من أمره والمواقف التي تبنّاها في حياته والطريق الذي اختاره لنفسه يبدو أنّه كان يرى في ذلك الصّواب والصّحة على الرّغم من اختلاف بعضهم معه في ذلك ومحاربتهم له، وقد أكّد لي على أنّه يسيّر حياته وفقاً لقناعاته وبكل جرأة وعلناً ولا يريد أن يفعل ذلك في الخفاء.
السّلام والرّحمة لروحه ولنضاله الفنّي والأدبي في خدمة فنّ وفلكلور شعبه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…