من هم أولياؤنا؟

كاوار خضر: تجمع الملاحظين
حرر الأخ د. ولات ح محمد مقالا بعنوان طويل «بمناسبة مساعي توحيد الصوت الكوردي…»، مبينا في مقدمته أن أولياء الكرد لم تحفزهم كارثة عفرين على الجلوس للحوار حول الاتفاق منعا لوقوع خسائر مماثلة. كما يشير إلى المساعي الدولية لتوحيد هذا الصوت، دون إبداء المطلوب، إلا عرضا بالقول: إن مصالحها تلتقي مع مصالح الكرد. هذه الإشارة العامة لا تزيد القارئ إلا تجردا وإطلاقا في الرؤية. وبسبب ضعفنا نظن أن ما تسعى إليه تلك الدول ستحقق لنا ما نبتغيه.
يوحي المقال في توجهه إلى من سماهم أولياء الكرد الحاليين، هم حقا أولياء! في حين يعلم الجميع أن مساعيهم أثبتت، منذ زمن بعيد، أنهم ليسوا كذلك، بل منفذين لأجندات أطراف شتى. إنْ كانوا أولياءنا، فهم أولياء منتدبون من قبل الغير.
خطاب من هذا النوع ينم عن حقيقتنا البسيطة، وما نحن عليه حقا! ما جاء فيه لا يرقى إلى الحد المطلوب؟ لا نطالب مثقفينا بالتهجم على أمثال هؤلاء «الأولياء المنتدبين» كما الجاري بحقهم من قبلنا جميعا قدح وذم، بل البحث عن نخبة قادرة على قيادة المرحلة. وهذا النهج المتبع هو ما يزيد من الطين بلة. ومرد هذا كله تقاعسنا في تطوير ذاتنا معرفيا بما يقتضيه سعينا من أجل الخلاص.
اعتبر الأخ هؤلاء أولياءنا؛ كونهم الممثلون لحركتنا النضالية على الساحة، دون أي تشخيص لحقيقة ولايتهم. رغم هو وغيره من كتابنا ينعتونهم بشتى الألقاب النعوت ابتداء بالبسيط منها وإلى الثقيل كالعمالة والخيانة وغيرها.
أما ما يستوجب الخوض فيه يكون من النادر، والنادر جدا. كالبحث في تاريخ نشأتهم والوسط الذي أفرزهم، ومراحل نموهم، والعوامل التي أثرت فيهم وصولا إلى الراهن، كما الوقوف على محطات نجاحاتهم وإخفاقاتهم مع استنتاج أسبابها ومسبباتها. ببحوث ودراسات من هذا القبيل يسلح القراء لمواجهة الواقع المر، تكاد تلك البحوث والدراسات في حكم العدم. والحالة هذه كيف يمكن لنا تجنب الخطأ واقتناء النجاح، ويغيب عنا ما يجب معرفته. ما نتلقاه حتى الآن لا يتعدى صنفين: هما المدح والقدح من غير أساس علمي يكون غايته تطوير الذات من أجل التحرر.
لا يسعنا في هذا المقال المجيء على النشأة ومراحل النمو وصولا إلى الحالي؛ رغم كونها هي الدراسة المقصودة بعينها، ولكن ما آليناه على أنفسنا هو إبداء الملاحظات عما يبدر منا جميعا. سنبدي بعضا منها من خلال مقال الأخ ولات، كنموذج معبر عن معظم ما يكتب في شأننا الكردي. كما لا يمكننا النفي المطلق؛ أنه ليس هناك من يهتم بالجانب المطلوب توعيةً؛ ولكنهم قلة.
يتبع

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…