كُردستانيات 1- واقعية عمر أوسي

 ابراهيم محمود

 

 رغم أن عمر أوسي يخلط بين العربية والكردية
كثيراً، وهو يتحدث بالكردية، سوى أنه أكثر واقعية من الكثيرين من كردنا ممن
يتحدثون عن كردستان وتاريخية كردستان، وهم يتخبطون في التعبير بالكردية، بقدر ما
يتأتئون ويؤفئفون بالعربية.

عمر أوسي رغم كل الملاحظات القاسية التي يسهل
توجيهها إليه، مقارنة بالكثيرين في محيطه ” السوري ” والكردي طبعاً، سوى
أن عمر أوسي هذا فيما ينطلق منه وفي ضوء المستجدات، يظهر أكثر قرباً من الكردية
المعتبَرة، من كردستانيات الذين يهيبون بالآخرين في أن يكونوا معهم في عراضات
تحزبية وزعاماتية، دون أن يفكّروا في المقدّمات التي ينطلقون منها محلياً.

لا أجرّد عمر أوسي من كرديته ” وبأي حق
يمكنني ذلك، كما يندفع الكردواريون في هذا المنحى، وبسهولة، كما هي لصقة
التسعيرة  هنا وهناك  ؟ “، وأنا أتابع ما يقوم به ويقوله بصدد
مستجدات الحالة الكردية، لا بل والكردستانية، وأجده أكثر تكيفاً مع المتحول
السياسي السوري، رغم هول المعاش، فأن تكسب الجزء، أفضل من تخسر الكل وتخسر نفسك
بالكامل، أكثر من الذين لا يدّخرون جهداً في تهجئة كردستان ” وروجآفا  في الواجهة “، بينما الذي يُدار في البلاد
ويكسِب العباد الكرد، هو ما يأتي من النظام القائم بجبروته، مهما تردد عن أنه خلاف
ذلك، في ضوء الموجود أيضاً . 
 
واقعية عمر أوسي لا تقصيني عن مكاشفة أهوال
الوضع السوري، وأنين السوريين والسوريات، والكرد ضمناً، خلاف ما يجري في المحيط السوري وفي الجانب
الكردي غير المستقر، في منحدره ووعورته، ولا بأي شكل فيما يقوم به ويعلِنه عن
نفسه، إذ إن ” البلقان ” السوري المتفجر يتطلب المزيد من التروّي لرؤية
الهزات المرعبة في الجسد السوري عموماً، وما يتعرض له الجسد الكردي، وما يمكن أن
ينتظره من رضات و” عضّات “، وأن يراهن عمر أوسي على نظام يحمل في ”
يسراه ” قائمة طويلة من الفظائع، وهو يتحدث عن نوعية كردية معينة” شاذة
“، أكثر واقعية راهناً من رهانات الذين أوشكوا أن يعلنوا ” مهاباداً
” كما لو أن ” العدو ” التاريخي لا وجود له بأجهزته وطواقمه
الأمنيين والعسكريين ومن في ركابهم، كما لو أن الرقعة الجغرافية الكردية محرَّرة
حقاً من كل وجود لأولئك الذين يرفضون حتى الآن تسميتها الكردستانية . 
 
وعمر أوسي الذي يتحدث بحماس لافت عما ينتظر
الكرد من ” مكاسب “، وفي الزلزال الجغرافي السوري، وتحت رعاية ذات النظام
الذي لا يغتفَر له فيما يجري من ترويع بمعان شتى، ربما كان أكثر إدراكاً لحقيقة
الواقع، وفي قلب هذا البحر المتلاطم الأمواج، من أولئك الذين يفصحون عن الموعود،
وهم بكامل يقينهم أن زماناً جديداً، كردي المطلع والمرجع، هو الذي ينبغي الاستعداد
له، فقط، لأن إرادة تحزبية وشعبوية وعاطفية مقدامة هي التي تملي عليهم ذلك، كما لو
أنهم لا يرون ما يجري، ولا يسمعون ما يحدث، ولا يتلمسون المحيط بهم .

وعمر أوسي الذي لم أستسغ ظهوره كثيراً وهو
ينظَر لكردية على مقاسه، ولنظام يتحمس لوجوده وبقائه، وعلى مقاسه مجدداً، يظهر
أكثر قابلية لأن يؤخَذ بصوته ولو كراهيةً، طالما أن الذي يجري من حولنا، لا يترك
لنا خياراً من نسَب عقلي، وليبقى لصوته هذا معنى لا يمكن غض ” السمع ”
عنه، من أولئك الذين يتخبطون بين معارضة تخيف كثيراً بمواقفها مما هو كردي، ومن
خلال الكثير من تصريحاتها في القول والفعل، وأنصار لهم حساباتهم الخاصة في ”
الصرف ” الزعاماتي القوموي والتحزبي، وما يشكل رصيداً مادياً ومعنوياً لهم،
ولو على حساب شعبهم الممزق والمفتت والمبعثر والمعتَّر والمتفرق في الجهات كافة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…