ماذا يجري في كوباني والحسكة

د. محمود عباس

  جملة من الآراء والأسئلة
تفرض ذاتها، حول ما تجري من المجازر، وعمليات التطهير العرقي للكرد حاضراً في
مدينتي (كوباني والحسكة) بينها:
1-   أن التهم التي وجهت إلى الشعب الكردي حول
عمليات التطهير العرقي، دون التركيز على جهات الصراع، وتدخلات الدول الإقليمية في
المنطقة، كانت ضمن الخطة الاستباقية المفبركة في أروقة دول إقليمية والتي لا تريد
الحرية للشعب الكردية.
2-    البيان التهديدي الصادر من المجموعات التكفيرية
المسلحة السورية المعارضة، والتي يتوقع بأن تركيا كانت ورائها، وتلقفتها بعض
الشخصيات المعارضة السياسية، أمثال الدكتور اللبواني، ولتتحول وبأقل من أسابيع، إلى
عمليات إجرامية، ومجازر بحق الشعب الكردي، في كوباني والحسكة، كانت مخططات لخلق
الأعذار لعمليات داعش الإجرامية وعمليات التطهير العرقي للشعب الكردي.
1-    لا شك وراء كل هذه تقف سلطة بشار الأسد، وهي الأكثر استفادة من تفاقم الصراع
العربي الكردي، وذلك بتأليب أدواتها على بعضهم، وإرهاق دماء الشعبين، من أجل
استراتيجيات ومصالح ذاتية للدول الإقليمية، الرافضة لأي نهوض للشعب الكردي. إلى
جانب أن سلطة بشار الأسد ترفض إقامة كيان كردي، وتحاول دائما إبقاء أجزاء من الحركة
السياسية الكردية أدوات بيدها لتنفيذ مخططاتها، وهو ما يدفع بأطراف من داعش لضرب
الكرد كلما تعرضت سلطته ضمن المنطقة إلى الخطر.
2-   ما ذكره السيد كمال
اللبواني في مقالته التهديدية (… وعلى دول المنطقة أن تتعظ مما يجري، وعلى شعوبها
أن تحمل السلاح وتقاتل من أجل الحضارة التي أصبحت في مكان لا تستطيع القضية الكردية
أن تدخله …) تفضح المؤامرة التي تشترك فيها قسم من المعارضة البعثية والتكفيريين،
وعلى رأسهم داعش بدعم لوجستي تركي، وغير مباشر من قبل سلطة بشار الأسد.
3-   ليس
بغريب، أن تجتمع بعض المنظمات التكفيرية من المعارضة المسلحة السورية، المدعومة من
تركيا، والدول الإقليمية لطمس القضية الكردستانية وتشويه سمعة الشعب الكردي بتهم
مفبركة، ونقلهم من شعب معاني إلى معتدي، وهي نفس الأبعاد العنصرية الفكرية التي
تجمع بين فينة وأخرى الدول المستعمرة لكردستان، وما يجري اليوم في كوباني والحسكة
من حيث الواقع الاستراتيجي يندرج ضمن هذا المخطط.
4-   ما يحدث في كوباني
والحسكة اليوم وما قد سيأتي، تؤكد أن قوات الحماية الشعبية لذاتها وبمفردها
وبعنجهية أل ب ي د الفكرية ودون الأطراف الأخرى من الحركة الكردية لن تستطيع أن
تحقق انتصاراً على مستوى العشب الكردي، وما تحصل عليه لن يكون مداه الزمني بعيداً،
فعلى القوة السياسية الكردية المسيطرة أن تقتنع أن الاستراتيجية التي تسيطر على
مسيرتهم خاطئة في المدى البعيد حتى ولو كانت تتهلل بالانتصارات حاضراً.
5-  
 وتأكدت أن تقزيم الأطراف الأخرى من قبل سلطة الأمر الواقع الكردية، لن ترفع من
قوتها بل تضعفها، فإضعاف طرف من الحركة الكردية ضعف للأخر، وهذه جدلية تدركها الدول
الإقليمية المستعمرة لكردستان، والمنظمات العنصرية التي تحارب الشعب الكردي، ولذلك
فعند حضور القضية الكردستانية وظهورها عالميا، تحصل فيمار وراء الأروقة الخفية
اتفاقيات ومؤامرات مشتركة بين أعداء الكرد، وللأسف لا تتعظ منها أطراف الحركة
الكردية.
6-   ما يقال من قبل أل ب ي د أو الإدارة الذاتية أو مجلس الشعب
الكردي، على أن الأطراف الكردية الأخرى ابتعدت عن المسؤولية، فزالوا عن الساحة، أو
عدم جدية أطراف أخرى، وما إلى ذلك من أحاديث التقزيم، لا تلغي الحقائق التي يعرفها
قسم واسع من الشعب الكردي، والأطراف السياسية والثقافية، وهي أن غربي كردستان ضعيفة
دون شراكة أغلبية الحركة الكردية، رغم طغيان جهة، وسطوتها لظروف فرضت
ذاتها.
7-   ما تقوم به داعش تنفيذ لأوامر سلطة بشار الأسد كرد فعل على تكتيك
يجري بين القوة الكردية المسيطرة على المنطقة ودول الحلفاء ضد داعش والسلطة معا،
ولتقوية هذا الحلف وحماية المنطقة لابد من تعزيزها مع الأطراف الكردية الأخرى.   
8-   المؤامرة على الكرد في بعده العام ورائها تركيا، وفي بعدها التكتيكي
والمرتبطة بالمنطقة الكردية وقضيتهم في غربي كردستان، تدفع بها سلطة بشار الأسد.
والمخطط العسكري الذي سمح لدخول داعش إلى المدينة، يشترك فيها المخابرات التركية
وضباطهم العسكريون وبأوامر سياسية.
المؤامرة والمجازر سوف لن تقف عند هذا الحد،
القادم أخطر، وأشرس، وكلما أزداد الضغط على سلطة بشار الأسد، وتوسعت منطقة نفوذ
قوات الحماية الشعبية في المنطقة الكردية، وتقربت المنطقة الكردية من بوادر تكوين
كيان ذاتي ضمن سورية لا مركزية، أو ظهرت بوادر التقارب الكردي الكردي، على طول
الحدود الكردستانية في تركيا، ستتزايد الأخطار المحدقة بالمنطقة والشعب الكردي بشكل
خاص، من خلال محاولات السلطة في خلق الفوضى وتوسيع الصراع في سوريا ومنها المنطقة
الكردية لتغيير أنظار العالم عنها، بعدما جلبت القضية الكردستانية أنظار العالم
إليها. وفي الختام أن مجريات الأحداث اليوم في المنطقة، هي رسالة من سلطة بشار
الأسد إلى الدول الإقليمية وقوات التحالف برئاسة أمريكا.
 النداء يفرض ذاته:
نطالب أطراف الحركة الكردية في غرب كردستان، أن يتركوا خلافاتهم جانبا في هذه
الفترة المصيرية، وعدم التزمت باستراتيجية التبعية للقوى الإقليمية، والاشتراك بخلق
استراتيجية كردستانية، لحماية الشعب الكردستاني عامة وليس فقط الكردي، ومن المهم
جدً توسيع القوة العسكرية لتشمل جميع أطراف الحركة الكردية في غربي كردستان، مع
شراكة مع القوى العسكرية الوطنية الأخرى في المنطقة وتحديد الموقف من السلطة
السورية مثلما هي محددة من داعش.

د. محمود
عباس

الولايات المتحدة الأمريكية

2562015

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…