حكم أهل الثقة مرآة الفساد والانحطاط

عبدالغني علي يحيى

 يصعب ايجاد الية
للفرز، بين الرجل المناسب ونقيضه لشغل المكان المناسب ونقيضه، او التميز بينهما
فصعوبة لذا فالمبدأ (الرجل المناسب في المكان المناسب) بات مطروقاً جداً يندرج ضمن
الافكار الجاهزة يردده بدرجة اولى اشباه المتعلمين، عليه لما كان صعباً التمييز بين
النقيضين، فأن هناك مبدأ أخر لمجرد التحري فيه سيتم التوصل الى معرفة اللامناسب وهو
المبدأ اهل الثقة وتفضيله على اهل المعرفة في النظم الدكتاتورية، واهل الثقة هم
اولئك الذين محل ثقة الرؤساء كأن يكونوا اقاربهم واقارب اقاربهم والمقربين منهم،
ومن ثم تقليدهم المناصب العالية والحساسة. والظاهرة هذه تلقاها في الحكومات التي
تتوج الثورات والانقلابات العسكرية بدرجة اولى، وهي نتاج نظرية المؤمراة، والعمل
بالمبدأ هذا ليس لحماية الثورة ومبادئها إنما للتغطية على السرقات واشكال الفساد،
والذي يؤدي تلقائياً الى احلال اللامناسب في المكان المناسب، 
وبلغ سوء اهل الثقة ان مسؤولين حزبيين أو حكوميين عندما ينقلون من مكان الى اخر،
ينقلون معهم حراسهم وسكرتاريهم بل وحتى الطباخ والشاياتي (الجايجي) ما يعني عدم
الثقة بالحزبيين من خارج اهل الثقة أيضاً، ومن مباديء اهل الثقة، ان المحاسب أو
امين الصندوق يجب ان يكون من اهل الثقة اضافة الى عناصرمتنفذة اخرى. ويعد نظم الحكم
السابقة في ليبيا والعراق ومصر والحالية في سوريا وكوريا الشمالية خير امثلة على
مبدأ (اهل الثقة). وكل نظام حكم يعتمد هذا المبدأ مأله الزوال حتما.
ان الكشف عن
اهل الثقة يتم خلال دقائق أو من أول نظرة، فمتى مازرت دائرة حكومية أو مقراً حزبياً
ووجدت حول المسؤول اقرباءه ومحسوبيه انذاك يشخص الفساد واللامناسب بسرعة. لهذا اذا
كان دعاة مكافحة الفساد صادقين في دعواتهم فعليهم البدء بتدمير اهل الثقة أولاً
وفتش عن اهل الثقة في اي فساد مستشر في الحكومة والحزب، اية حكومة وأي حزب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…