إثر انهيار الامبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى , وألحقت كردستان
العثمانية بثلاثة دول منشأة حديثاً ( نفذت بحقهم اتفاقية سايكس – بيكو 1916م ) ,
حيث أعتبر خط القطار القادم من شمال حلب إلى القامشلي خط حدود , وأكمل من نصيبين
حتى جزيرة بوطان على مسارٍ شبه مستقيم على طريق ما كان يعرف بطريق الطواحين ( ريا
آشا ) , ودون أي اعتبارٍ للتركيبة القومية والعوائل الواحدة على جانبي الخط ( سرخت
– بنخت ) , الحدود الجديدة فوق الخط وتحت الخط ( تركيا و سوريا ) , وبذلك أصبحت
مناطق جبل الأكراد وسهول كلاً من : سروج وماردين و جزيرة بوطان ضمن أراضي الدولة
السورية المحدثة تحت الانتداب الفرنسي , وانتزعت بذلك جغرافياً ولأول مرة ارتباطها
التاريخي والعضوي بذوي القربى وأهلها ….
الجسيمة , التي قدمها الكرد , لكنهم لم يفلحوا في الحصول على أبسط حقوقهم القومية
المستقرة , بل على العكس تعرضوا لأبشع أنواع الظلم والقهر والتطهير العرقي مستهدفة
اذابته وتغيير البنية السكانية على أرضه التاريخية .
ويبقى الكرد فيها بلا حقوق , ولكي لا تتعرض ما تبقى من مناطقهم للتغيير الديمغرافي
, لا بد من توحيد الكلمة والصف , والاتفاق على ترتيب البيت الكردي أولاً , بالرغم
من تأخر الوقت , وعندها يكون الكرد مؤهلين للاستحقاق القومي والوطني في ظل الظروف
الصعبة والاستثنائية الحالية التي تهدد المنطقة بكاملها , وعلى الجميع أن يطبق
قاعدة الكل ركاب سفينة واحدة … ولتحقيق ذلك فالمجتمع الكردي , وخاصةً حركته
السياسية , وعلى وجه التحديد الأحزاب السياسية مدعوة لمراجعة مواقفها وحساباتها
والاتفاق على الحدّ الأدنى لوقف الهجرة وإعادة المهاجرين والدفاع عن أرض الآباء
والأجداد وإبعاد خطر الاستبداد والارهاب والقوى الظلامية والحرب المدمرة عن كاهل
شعبنا بكل مكوناته المتآخية وإلى غير رجعة …
الأيديولوجية والفكر السياسي لا يشكل عائقاً , بل على العكس فإنها تغني الاتفاق
ووحدة الصف وتوسع قاعدة التمثيل , والتي بدورها تحقق الانتصار النهائي والاستقرار ,
وفي تاريخ الشعوب أمثلة كثيرة على ذلك .
للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي )






