الإمبراطورية العثمانية عدة قرونٍ من الزمن , شأنهم في ذلك شأن بقية الشعوب المشكلة
لها في كلٍّ من آسيا وأوربا وإفريقيا, وقد انفرد الكرد بنظام تكوين الإمارات, التي
تمتعت بتشكيل الجيوش وجمع الضرائب وصك النقود أحياناً, وغيرها من الأسس والقوانين
التي نظمت أمور الناس في التعامل والإدارة والحكم …
مثلاً استمرت حوالي ثمانية قرون من الزمن , منذ العهد الأيوبي (القرن الثاني عشر
والثالث عشر الميلادي ) وحتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر, وكذلك إمارة
(بوطان) التي استمرت أكثر من أربعة قرونٍ أيضاً….الخ .
الفيدرالي , فإن نظام الإمارات شبيه بما يسمى النظام الكونفيدرالي في الحكم , ومع
هذا فقد عانى الكرد ما عانته الشعوب الأخرى وازدادت تلك المعاناة ظلماً وقساوةً مع
بدء ضعف تلك الامبراطورية (مرحلة الرجل المريض) فبالرغم من أنّ الأولوية كانت
للعنصر التركي في إدارة الدولة …..
عنصرية بإعطاء الأولوية جهراً وعلناً للعنصر التركي , وذلك في النصف الثاني من
القرن التاسع عشر (قانوني مشروتيات), والتي نجم عنها تأسيس مجموعة الاتحاد والترقي
في أوائل القرن العشرين , والتي
عنصرية , حاربت بكل عنف تطلعات الشعوب والقوميات الأخرى في الحرية والعيش الكريم
… فقام “حازم بك” والي الموصل بإعدام المناضل الكبير والشيخ الجليل ” عبدالسلام
البرزاني 1914م بالرغم من صدور عفوٍ سلطاني متذرعاً بعدم وصول مرسوم العفو في الوقت
المناسب , كما تمكن الاتحاد و الترقي من إصدار مرسوم سلطاني عام 1915 م يقضي بالقتل
الجماعي للأرمن , وقام جمال باشا السفاح ” والي الشام ” بإعدام واحد وعشرين شخصاً
من خيرة المثقفين و الوطنيين السوريين واللبنانيين في كلّ من دمشق وبيروت عام1916م
, وبدون صدور أمر سلطاني .
منهياً بذلك الامبراطورية العثمانية الواسعة التي استمرت قروناً عديدة
.
والترك معاً , فلنحميه معاً, ونعيش معاً , فسرعان ما تم عقد مؤتمر أرزروم, ومؤتمر
سيواس , والبدء بخوض المعارك المشتركة ضد الحلفاء , والتي راح ضحيتها مئات الألوف
من الشباب الكرد في كلٍّ من إيجة والدردنيل (جاناكلا) والبوسفور , وفي أدنة وعنتاب
ومارسين وملاتيا وغيرها … والتي سموها بالحرب الوطنية العظمى .
الجديدة هذه , وبجهود الوطنيين الكرد تم إقرار معاهدة سيفر 1920م من قبل عصبة الأمم
, والتي أعطت الكرد الحق في تشكيل دولتهم القومية على مرحلتين بفارق ستة أشهر , يتم
فيها إجراء استفتاءٍ شعبي في أقاليم كردستان.
1921م يقضي بأن هذا الوطن هو للترك والكرد معاً , إلا أن الفاشية التركية قد كشفت
عن أنيابها وتمكنت من خداع الكرد مرة أخرى , ومن خلال وفد ترأسه ” عصمت بك ” تمكنوا
من إقرار معاهدة لوزان من قبل عصبة الأمم أيضاً عام 923م , ملغين بذلك معاهدة سيفر
وتطلعات الكرد, وبالرغم من تمثيل نواب سميوا بنواب أقاليم كردستان في أول مجلس
نيابي أسس عام 1923م , وكان من بين المقترحات أن تسمى الجمهورية ب ” جمهورية
الأناضول “, إلا أنه تم إعلان الجمهورية التركية وبوشر بخنق الكرد وإنكارهم وإنكار
قوميتهم ولغتهم شأن بقية المكونات الأخرى, وما زال هؤلاء الفاشيون يحكمون بذلك
المنطق, الذي اعتبر كل المسلمين في نظام الجمهورية التركية هم أتراك , وحتى يومنا
هذا.
علمانياً أم إسلامياً, عسكرياً أم مدنياً فهم يخدعون الكرد في كلّ مرة , وإن يكن
كذلك , فماذا كان يمنع من تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الشعوب الديمقراطي بأكثرية
برلمانية, وتحل فيها القضية الكردية المستمرة منذ حوالي مائة عام حلاً ديمقراطياً
عادلاً, بدلاً من التراجع من المفاوضات الرسمية وبروتوكول 28 شباط 2015م في قصر ”
دولما بخجة ” في استانبول , والعودة بكل شيء إلى المربع الأول من إنكار وقتل و بطش
وتدمير وإباحة للقرى والسهول والجبال , وهذه المرة المدن الكردستانية أيضاً
…
لانهاية , ولا يمكن أن تستمر تركيا والمنطقة, ويعم السلام فيها, بدون القبول بحلّ
القضية الكردية حلاً عادلاً ولائقاً وضامناً للتطلعات وحقوق الشعب الكردي المشروعة
في الحرية والحياة .
الكردي في سوريا (البارتي )







