أهداف الحملة الروسية من تدخلها في سوريا

عاصم عمر 
التدخل الروسي في
الساحة السورية لم يكن عملا مفاجئا,انما كان منذ بداية الحراك السياسي السلمي
المطالب باصلاحات سياسية,وما  حصل الآن هو
حمل راية الحرب من قبل روسيا ضد تطلعات الشعب السوري علانية  والذي يعتبره الشعب السوري غزو ممنهج لبلاده,وبشكل فاضح ,ونحن كسوريوون نعتقد ان النظام
الروسي يقف بشكل مباشر وراء تأزيم الوضع السوري وكارثته الانسانية المستمرة منذ
خمس سنوات  وساهمت مع النظام في صنع داعش والتي
حصدت حتى الآن أرواح حوالي 300 الف قتيل وملايين المهجرين.ونحلل أهداف التدخل
الروسي المباشر كالتالي:
1- استعراض القوة العسكرية في سوريا لأغراض تجارية. منها تحقيق الثقة بنوعية سلاحهم
واثبات فعاليتها من أجل زيادة مبيعاته عالميا , ثم لتوسيع سوق العمل الروسية ,تخفيض
البطالة,التعويض عن العقوبات الغربية.ورفع قيمة العملة الروسية
2- تدريب القوات
العسكرية وخاصة الجوية لاكتساب المهارات الميدانية الى جانب النظرية.والتخفيف من
رتابة العمل.
3- زيادة نفوذهم ومواقع وجودهم خاصة على البحر المتوسط – قاعدة
 بحرية دائمية في سوريا -,واظهار حقيقة التفوق الروسي عالميا  ومن ثم امكانية
السيطرة – سحب البساط من تحت أقدام الغرب  واظهاره بالمتاجر ,اضافة الى تحقيق أهداف
استراتيجية تتعلق بالتحكم في أسواق وطرق نقل الطاقة والتحكم بأسعارها,خاصة بعد
الضربة  السعودية الذكية في مجال النفط ومشتقاته من الطاقة.
4- ليس الهدف هو
حماية بشار الأسد بل تحقيق موطء قدم على المتوسط مستغلا الظروف الجيوسياسية والأسد
ليس الا بيدق في اللعبة الهدف منه دعم أصدقائهم وتقوية الثقة  البينية اضافة الى
اختبار مدى تماسك حلفائه وولائهم للحلف.
5-اشغال الشعب الروسي بخلق مسائل خارجية
تشغله عن الداخل والهائه عن سياسات وأجندات معينة تجري في الداخل .
6- تقوية
قبضة الجيش والمخابرات العسكرية في الحياة العامة وتقويض ما أمكن من فاعلية
المؤسسات المدنية الغير حكومية اضافة الى خلق حالة عامة تشبه حالة الطوارء واسكات
أصوات المعارضة والمعارضين
7- ايهام العالم بأن روسيا كقوة عظمى تساهم في حل
مشاكل العالم وابراز دورها كبروباغاندا والتغطية والتبريرعلى استخدامها للفيتو
المتعدد في الوضع السوري .
8 – وضع التحالف الغربي الهش على المحك واثبات
شكليتها وعدم فاعليتها ,ثم اخافتها واضعاف الثقة البينية واثبات فشلها في وضع
الحلول موضوع الحفاظ على السلم العالمي وبذلك فانها تمنعهم من اتخاذ أي قرار مؤثر
وكما انها تلعب بسياساتهم ومبادراتهم الغير مجدية وتستفرد بعناصر قوتها
9-ضرب
أمريكا في صميم نفوذها العالمي, واضعاف هيبتها اضافة الى اظهار هشاشة النظام
الرئاسي الأمريكي واظهار الرئيس الأمريكي بالشخص الضعيف.
10-التهيئة للسيطرة
الروسية بعد اختبار الجهد الغربي في عدة مناطق من العالم,آخرها سوريا.
11-
بتقويته للجيش و مؤسسة المخابرات يتم تركيز السلطة في يده وتقوية نفوذه الشخصي
لتحقيق مطامحه الشخصية.وأعتقد ان لديه نوازع توسعية غير سلمية.
12- ربما ان
الروس يستخدمون اليورانيوم المنضب في حربهم في سوريا للتخلص من عبء تخزينه,كهدف
ثانوي.وهنا ارغب في لفت انتباه المنظمات الحقوقية والجهات المهتمة التحقق من
ذلك.
13-  من خلال حملته العسكرية  الشرسة في سوريا ,وحيث أنه يستهدف المعارضة
الوطنية المعتدلة ,ومن أجل تهميش دورها في قيادة المعارضة أو على الأقل الاتيان
بمعارضة وهمية  بديلة تخدم مصالح النظام ,وكما انها تستهدف السكان المدنيين
 الحاضنة الطبيعية للمقاومة بوحشية تفوق وحشية النظام دون استهداف “داعش” مما يدل
بشكل واضح انه لم يأتي الى سوريا من أجل وضع تسوية سياسية  بل لتمزيق سوريا ,وتأمين
مصالحه الاستراتيجية في انشاء قاعدة دائمية له على البحر المتوسط من خلال”انشاء
كيان لآل الأسد”بمبررات.
 تكاليف الحرب باتت ثقيلة جدا على أصحاب المصالح,الروس
والأيرانيين لذلك فهم يسعون الى انهائها عن طريق اتباع سياسة الأرض المحروقة في
سوريا ,كل الدلائل حتى الآن تشير الى ان الروس ماضون في تحقيق ما يطمحون اليه نتيجة
للوضع الدولي واستراتيجية مكافحة الارهاب, وفي حال التحقيق لأهدافه المبتغاة فان
فرص الحفاظ على السلم العالمي تقل كثيرا بل وربما سيمهد لبدايات حرب عالمية
ثالثة.
فماهي الاستراتيجية المضادة لكبح جماح طموحات بوتين وعنجهيته؟حيث وضع
الحلف الأطلسي يرثى له…!.وفي حال سكوت المجتمع الدولي عما تفعله روسيا فهذا يعني
الموافقة الضمنية على تفتيت سوريا .والا فما هو البديل الآني؟
يبقى على رأاس
الأولويات  في هذا البديل  تقديم كل الدعم الممكن واللازم للمقاومة الوطنية السورية
المعتدلة للدفاع عن نفسها.والواقعة بين نيران نظام الأسد  -الروس –الأيرانيين
واخيرا داعش……ولكبح جماح التمدد الروسي وعنجهية بوتين…..ولتجنب عواقب أكثر
خطورة  في المستقبل ! 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…