قيادي في حزب بارزاني: أطراف إقليمية تريد افتعال حرب كردية بهدف تقسيم كردستان

مع استمرار معركة رئاسة إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي واسع شمال العراق,
اتهم قيادي في “الحزب الديمقراطي الكردستاني” برئاسة رئيس الإقليم مسعود بارزاني,
قائد قوة “فيلق القدس” الإيرانية قاسم سليماني ورئيس الوزراء العراقي السابق نوري
المالكي بالسعي لتحريض أطراف كردية لمعارضة رئاسة بارازاني والعمل على ازاحته من
المشهد السياسي. وقال القيادي الكردي لـ”السياسة” إن سليماني والمالكي حرضا قادة
حزب “الإتحاد الوطني الكردستاني” برئاسة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني ورئيس
حركة “تغيير” نور شيروان مصطفى أمين على افتعال أزمة سياسية في كردستان لإطاحة
بارزاني من خلال تغيير شكل النظام السياسي في الإقليم الكردي من رئاسي إلى برلماني,
مضيفاً إن مواقف “الإتحاد” و”التغيير” تتعارض مع المنطق لأن النظام البرلماني
المطبق في بغداد وراء كل هذا الخراب في العراق وهو السبب في سوء الأحوال الأمنية
والسياسية والإقتصادية, لذلك لا يمكن نقل هذا النظام إلى إقليم كردستان لمجرد
الرغبة السياسية بإبعاد بارازاني عن رئاسة الإقليم, داعياً الطرفين إلى التفكير في
مصلحة الإقليم وبقاءه متماسكاً وموحداً ومزدهراً.
 وكشف عن وجود محور إقليمي كبير يضم أطراف عراقية وجهات معروفة في ايران والنظام
السوري برئاسة بشار الأسد, يسعى لتقسيم كردستان الى أقليمين, اقليم يضم أربيل ودهوك
وآخر يضم السليمانية وحلبجة التي باتت محافظةً باقتراح من المالكي عندما كان رئيساً
للحكومة تمهيداً لما يحصل اليوم. وأشار إلى أن محافظة كركوك التي يتواجد فيها أكراد
من كل الأطراف من حزب بارزاني وحزب طالباني وحركة مصطفى أمين يمكن أن تتحول إلى
نزاع مسلح بين الأكراد أنفسهم وهذا ما يهدف اليه المالكي والنظامان السوري
والإيراني, أي اثارة نزاع دموي كردي-كردي من خلال افتعال مشكلة مع بارازاني بشن
رئاسة الإقليم. وأكد أن الأطراف الكردية شمال العراق لن تتحارب و”هذا خط أحمر كردي
وخط أحمر دولي”, لافتاً إلى أن البعض كنظام الأسد يريد خلط الأوراق في المنطقة, من
خلال التسبب في أزمة دموية بكردستان لأن اتساع الأزمات يمكن أن يخفف عليه الضغوط
بأتجاه تسوية سياسية أو حتى حل عسكري لرحيل الأسد. واعتبر القيادي الكردي أن من بين
الأمور السياسية المهمة التي تقف وراء التدخل في إقليم كردستان وفرض شكل النظام
السياسي عليه هو العمل على إعادة الوصاية الكاملة على حياة الأكراد في العراق. ورأى
أن نقل الأزمات السياسية إلى الأكراد عملية مخطط لها مسبقاً لاعتبارات عدة في
مقدمها معاقبة بارزاني على مواقفه المؤيدة للثورة السورية, كما أن البعض يريد
الإنتقام منه لأنه وقف ضد المالكي عندما انتهج سياسات معادية للسنة, بالإضافة إلى
افشال أي خطط للأكراد باتجاه إقامة دولة مستقلة. ولفت إلى أن هدف افتعال مشكلة
سياسية كبيرة في كردستان ربما يكون أبعد من بارزاني لأن أكراد المنطقة في تركيا
وايران والعراق وسورية يستعدون لمرحلة جديدة ستسمح بقيام تعاون وتحالف وثيق بينهم
وبين هذه الدول الأربعة, وربما تتطور الأوضاع ما يتيح امكانية قيام دولة كردية,
لذلك كل هذه الدول ربما تكون لها مصلحة, وخصوصاً النظام الإيراني الذي يعتقد أن
اندلاع نزاع مسلح كردي-كردي في العراق سيؤدي إلى انقسام الأكراد في بقية الدول وقد
يتوسع ليشمل كل أكراد المنطقة, وهذه مصلحة ايرانية وسورية ومصلحة لأطراف داخل
العراق. وحذر من أن المحور الإقليمي الذي يضم المالكي في العراق والنظامين السوري
والإيراني يريد دفع الأمور في كردستان الى الإقتتال, داعياً إلى افشال هذا المخطط.
– 

جريدة السياسة الكويتية / باسل محمد


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…

عصمت شاهين الدوسكي عندما تكون الجبهة الداخلية قوية تكون الجبهة الحدودية اقوى. النفوس الضعيفة تستغل الشائعات لاشعال الفتن بين الناس. كثرت في الاونة الاخيرة افة الشائعات خاصة بعد بداية حرب امريكا وايران وفي كل الحروب تبدأ الشائعات بالظهور بشكل واخر. ولكي نكون على دراية بفكرة الشائعات يمكن تعريفها بشكل بسيط: الشائعات هي وسيلة من وسائل الحرب تستخدم فيها الاوهام والاكاذيب…

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…