البارزانيون من مرحلة التأسيس إلى مرحلة النهوض

عزالدين ملا
الاحتفالات التي عمت كوردستان بأجزائها الأربعة، ومراسيم تنصيب السيد نيجيرفان بارزاني الذي حضره كبار المسؤولين والساسة ضمن أجواء يمكن ان نصنفها بأجواء النصر. 
اصبح الحزب الديمقراطي الكوردستاني رقما صعبا في المعادلات الكوردستانية والعراقية والاقليمية وحتى الدولية، وله بصمة قوية في المتغيرات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط.
كل ذلك بفضل بارزاني الخالد وأولاده وأحفاده، حيث كان للمُلا مصطفى بارزاني الدور الرئيسي في رسم الخطوط الأساسية لسياسة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، أصبحت تلك السياسة نهجاً يحتذى به كل كوردي شريف، حيث يرى كورداتيته وحريته وكرامته ومستقبله من خلال ذلك النهج القويم. ومن ثم جاء الرئيس مسعود بارزاني الذي رسخ وصقل ذلك النهج بإخلاصه ووفائه ودفاعه عن قضية شعبه الكوردي، حتى أصبح الرئيس مسعود بارزاني رقما صعبا في المعادلات الاقليمية والدولية. 
بعد القضاء على النظام الصدامي البعثي المستبد في عام 2003 من قبل أمريكا وحلفائها، عمت الفوضى في عموم كوردستان، فكان للرئيس مسعود بارزاني الدور الكبير في إنهاء تلك الفوضى وتشكيل حكومة اتحادية في بغداد، فكان من نصيب المنطقة الكوردية هي تشكيل إقليم فيدرالي، ومنذ ذلك التاريخ والرئيس مسعود بارزاني استلم رئاسة إقليم كوردستان، حيث بدأت مرحلة التأسيس، وتم بتشكيل حكومة تعددية مؤسساتية تضم في طياتها جميع مكونات المجتمع الكوردستاني، وفتح المجال أمام جيل الشاب، الذين أبدعوا وبرعوا في سياسة الإقليم الداخلية والخارجية، وشكل من خلالهم قلعة قوية ضد أعداء الداخل والخارج، فكان البناء بكل أشكاله وتفاصيله عنوان سياستهم. كل ذلك كان سببا في صد جميع المؤامرات التي حاكت ضد الاقليم، من هجمات تنظيم داعش الارهابي إلى المؤامرة الخبيثة على كركوك الكوردستانية، بعد القرار التاريخي في الاستفتاء على حق تقرير المصير، هذا القرار الذي كرّس الرئيس مسعود بارزاني كل إمكاناته وإمكانات حزبه من أجل إنجاحه رغم الكم الهائل من الضغوط الرافضة لذلك القرار، ولكن إصراره وصلابته وقوته المستمدة من ثقته بإرادة شعبه وثقة شعبه به، فكان نتيجة القرار التاريخي فوق كل التوقعات، 93% صوتوا “نعم” لحق تقرير مصيرهم، فكانت صفعة قوية لأعداء الكورد، فصبوا جام غضبهم، من خلال زيادة الخناق والضغط ،وفرضوا حصارا شديدا على الاقليم برا وجوا. ونتيجة سياسة الرئيس مسعود بارزاني ونهجه القويم، ونظرته الثاقبة للأمور والظروف، خرج الاقليم من تلك المؤامرات أكثر قوة وصلابة، بعد حصوله على أثمن ورقة في التاريخ الكوردي -نتيجة الاستفتاء-. 
ازدادت ثقة الشعب الكوردي بالبارزاني ونهجه، فازداد بريق الحزب الديمقراطي الكوردستاني بين الجماهير الكوردية وأيضا حصل على ثقة كل المكونات الكوردستانية وحتى العراقية، وظهر ذلك خلال الانتخابات العراقية التي جرت العام الفائت حيث كان الحزب الوحيد الذي حصل بدون تحالفات على أعلى الأصوات، وكذلك في انتخابات إقليم كوردستان، حيث حصل على غالبية الأصوات، ومن حقه تشكيل حكومة إقليم كوردستان لوحده حسب دستور إقليم كوردستان، إلا أنه أبى إدارة الاقليم لوحده، لأنه على قناعة، أن التشاركية والتعددية تحقق التقدم والازدهار أكثر، وتخلق الثقة والاخلاص، كما حاول بعض ضعاف النفوس خلق أزمة، الخلافات التي حصلت من قبل بعض أطراف الكوردية الذين حاولوا زعزعة أوضاع في الاقليم، وتفضيل مكاسب آنية في بعض المقاعد الرئاسية على مكاسبة مصيرية، ورغم ان ذلك ليس من حقهم، فأصوات الذي حصلوا عليها لا تأهلهم لذلك.
فالحزب الديمقراطي الكوردستاني أمتصَّ كل ذلك بحكمة وحنكة بارزاني، وتوصلوا إلى اتفاق نهائي، وتم انتخاب كاك نيجيرفان بارزاني رئيساً لإقليم كوردستان ومسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان، وبذلك تبدأ مرحلة النهوض، نحو المزيد من المكاسب السياسية على الساحتين الاقليمية والدولية، فجيل الشباب المفعم بالنشاط والحيوية، والمتمسك بالنهج بارزاني الخالد، سيرفع من شأن إقليم كوردستان نحو المزيد من التقدم والازدهار، وسيزيد من مكاسب الكورد في أجزاء كوردستان الأربعة على المستويين الاقليمي والدولي. فالمشروع القومي الكوردستاني في تقدم مستمر إلى ان يصل بالشعب الكورد نحو بر الأمان، وتحقيق الأمنية الذي بقيَّ في قلب كل كوردي حسرة، الحلم الكبير، كوردستان العزة والكرامة، كوردستان الحرة المستقلة.  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…